اذا كان الانترنت يأتي من الكابلات البحرية فما هي فائدة الاقمار الصناعية؟!!
هل تخيلت يوما أن الإنترنت الذي نستخدمه يوميا يمر عبر قاع المحيطات بفضل كابلات عملاقة تمتد لآلاف الكيلومترات؟
هذه الكابلات البحرية هي البنية التحتية الأساسية للاتصال العالمي، حيث تنقل أكثر من 99% من حركة البيانات الدولية، مما يجعلها عصب الحياة الرقمية في العصر الحديث
خلونا نعرف الاول ما هي الكابلات البحرية للإنترنت؟
الكابلات البحرية للإنترنت هي كابلات ألياف بصرية مصممة خصيصًا لنقل البيانات بسرعة فائقة بين القارات.
يتم مد هذه الكابلات عبر قاع المحيطات والبحار لتربط الدول ببعضها، وتوفر اتصالًا فائق السرعة مقارنة بالأقمار الصناعية، نظرا لقلة التأخير الزمني في نقل البيانات
الكابلات البحرية ليست مجرد أسلاك عادية، بل يتم تصنيعها بتقنيات متطورة لتتحمل الضغط الهائل وبيئة المحيطات القاسية. تتكون عادة من:
-الألياف البصرية: المسؤولة عن نقل البيانات على شكل نبضات ضوئية بسرعة تصل إلى 200 تيرابت في الثانية لبعض الكابلات الحديثة.
-طبقات حماية متعددة: تشمل غلاف بلاستيكي، وأسلاك فولاذية وطبقات من النحاس والألمنيوم لحماية الألياف من التآكل والتلف الناتج عن التيارات البحرية أو هجمات الكائنات البحرية.
-مقاومة للضغط والتغيرات الحرارية: حيث تصنع بطبقات مضادة للضغط العالي لضمان استمرار أدائها في أعماق تصل إلى 8000 متر تحت سطح البحر.
تتراوح اطوالها بين مئات الكيلومترات إلى عشرات الآلاف من الكيلومترات، حيث يُعتبر كابل SEA-ME-WE 3 أحد أطول الكابلات البحرية في العالم، بطول 39,000 كيلومتر ويربط بين جنوب شرق آسيا وأوروبا مرورا بالشرق الأوسط.
اما سمكها فهو يختلف حسب العمق، فكلما كان الكابل أقرب إلى الشواطئ، يكون أكثر سمكا لحمايته من السفن والصيد، وقد يصل سمكه إلى حوالي 7 سم (بحجم خرطوم المياه).
أما في أعماق المحيطات، فقد ينخفض سمكه إلى 2 سم فقط
لماذا لا نعتمد على الأقمار الصناعية؟
على الرغم من التطور الكبير في الاتصالات الفضائية، فإن الكابلات البحرية لا تزال الخيار الأفضل لعدة أسباب:
-سرعة أعلى: توفر الكابلات البحرية نطاق ترددي واسع وسرعات عالية جدا مقارنة بالأقمار الصناعية، مما يجعلها مثالية لنقل البيانات الضخمة مثل الفيديوهات والبث المباشر.
-زمن استجابة أقل: بسبب قصر المسافة التي تقطعها البيانات مقارنة بالأقمار الصناعية، مما يحسن تجربة الألعاب الإلكترونية والمكالمات عبر الإنترنت.
-سعة ضخمة: يمكن لكابل واحد نقل بيانات تعادل ما تنقله آلاف الأقمار الصناعية، مما يجعله العمود الفقري للإنترنت.
-تكلفة أقل: على المدى الطويل، يعتبر مد الكابلات البحرية وصيانتها أقل تكلفة من تشغيل الأقمار الصناعية
اما بالنسبة أطول الكابلات البحرية في العالم
فيما يلي قائمة بأطول الكابلات البحرية وأكثرها أهمية:
SEA-ME-WE 3 – بطول 39,000 كلم، يربط بين أوروبا وآسيا وأفريقيا.
Asia-America Gateway (AAG) – بطول 20,000 كلم، يربط بين آسيا والولايات المتحدة
Pacific Light Cable Network (PLCN) – بطول 12,800 كلم، يربط بين هونغ كونغ والولايات المتحدة
Marea Cable – بطول 6,600 كلم، يربط بين الولايات المتحدة وأوروبا، ممول من مايكروسوفت وفيسبوك
ولكن هناك مخاطر ايضا
مخاطر تهدد الكابلات البحرية
على الرغم من أهميتها، إلا أن الكابلات البحرية معرضة للعديد من المخاطر، مثل:
القطع العرضي بسبب السفن والمراسي: حيث تسبب سفن الصيد والمراسي الثقيلة حوالي 70% من أعطال الكابلات.
الكوارث الطبيعية: مثل الزلازل والانهيارات الأرضية تحت الماء، التي قد تؤدي إلى تلف الكابلات في بعض المناطق.
الهجمات الإلكترونية والتجسس: بعض الدول تسعى لاعتراض البيانات عبر الكابلات البحرية أو شن هجمات لتعطيلها.
الكائنات البحرية: مثل أسماك القرش التي يُعتقد أنها تهاجم الكابلات البحرية أحيانًا، رغم أنها ليست السبب الرئيسي للأعطال
هل يمكن استبدال الكابلات البحرية؟
حاليا، لا يوجد بديل فعلي يمكنه منافسة الكابلات البحرية من حيث السرعة والتكلفة، لكن هناك تقنيات جديدة قد تحسن أداء الاتصال العالمي، مثل:
الأقمار الصناعية ذات المدار المنخفض (LEO)، مثل مشروع Starlink من “سبيس إكس”، لكنها لا تزال غير قادرة على توفير سعة ضخمة مثل الكابلات البحرية.
تطوير كابلات بحرية أسرع باستخدام تقنيات جديدة مثل الألياف الفائقة التي قد ترفع سرعات الإنترنت لمستويات غير مسبوقة
