هل انتهت الحرب بين إيران وإسرائيل؟ الإجابة :لا. فالحرب ما زالت مستمرة ؟ لكن الحرب توقفت بعد إثني عشر يوما من بدايتها؟ لم تتوقف وإنما الذي توقف هو إحدى معاركها
لكن لماذا لم تتوقف الحرب ؟
لأن أسبابها لم تنته، فإيران مازالت تدفع ثمن خروجها على السيد الأمريكي وبصفة عامة على الغرب منذ ثورة 1979م وما زالت في سعيها لإثبات أنها أصبحت قوة يجب أن يحسب لها العالم الحسابات ويجب أن تتغير النظرة والتعامل معها سواء من جيرانها أو من أعدائها، بل من العالم أجمع ، وإسرائيل ما زالت تسعى إلى تحقيق هدفها الذي خلقت من أجله وتعلمه لأجيالها وهو إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات مع السيطرة على مقدرات المنطقة لتصبح الآمر الناهي فيها. أما الولايات المتحدة فهي ترى أن إيران لا بد أن تعود إلى بيت الطاعة الأمريكي وأنها لابد أن تدفع ثمن خروجها منه واعتدائها على سفارتها في طهران واحتجاز أعضائها ،بل وإفشال خطة أمريكا العسكرية التي أرادت بها بها تحرير رهائنها بالقوة فيما أسمته أمريكا عملية “مخلب النسر” في 25 إبريل 1980 وأدت إلى تدمير طائرتين ومقتل ثمانية جنود أمريكيين في صحراء” طبس ” الواقعة شمال شرق إيران.
صحيح أن إيران ظلت لسنوات طويلة تمثل الفزعة التي تستخدمها أمريكا في تعاملها مع دول الخليج وما زال نتنياهو يعزف على هذا الوتر ” نهاجم إيران دفاعا عن جيراننا العرب” إلا أن الاستسلام العربي لم يعد في حاجة إلى فزاعة إيران.
إذن الحرب لم تنته والذي توقف هو إحدى معاركها التي لها من النتائج ما يجب على المتأمل ومن يهمه الأمر أن يفطن إليها ويتوقف عندها :
ـ أوقفت أمريكا وإسرائيل حربها على إيران لأن الصواريخ الإيرانية حققت إيذاء لإسرائيل لا تستطيع تحمله لفترة طويلة وقد يتذكر من تابع أن ثلث ساعة كاملة في اليوم الأخير من الحرب ظلت الصواريخ الإيرانية تقوم بمسؤولياتها في كل الأرض المحتلة بدقة وسهولة لذا فلا أمل أن توقف إسرائيل حربها على غزة إلا باحتلال تام للغزاة والقضاء على المقاومة تماما أو أن تدرك أمريكا وإسرائيل أنه لا أمل أبدًا في القضاء على المقاومة وان المقاومة في حالة تنام سواء في الأفراد أو العمليات وأن سلاحها لن ينفد هنا تفكر إسرائيل وامريكا في التوقف لالتقاط الأنفاس.
وعليه فإن على من يهمه الأمر أن يدرك أن الشعور بالأمن لا يحقق أمنا وأن حماية المجتمعات تتحقق بالشعور الدايم بالخطر والعمل الدؤوب لتحقيق الأمن المسلح كما يؤمن ترامب بـ”سلام القوة “
ـ استطاعت إيران في هذه الحرب رغم خسائرها تجريب أسلحتها التي لم يكتشفوا عدوها رغم قدراته التجسسية إلا في المعركة واستطاعت بها أن تدفع إعدادها إلى قبول وقف الحرب والتخلي عن المطالبة بالاستسلام الذي كان يدعو إليه ترامب
ـ خرجت إيران قوة عالمية لا يستهان بها وأصبح سلاحها الصاروخي المحلي موضع طلب من دول كبرى
تأكد لدى إيران أن دفاعاتها الجوية لم تكن على المستوى المطلوب وعليها أن تبحث كيفية تطويرها مثل أسلحتها الهجومية وإن كان البعض يرى أن الجاسوسية ساهمت في تدمير النسبة الأكبر من هذه الدفاعات .
قالت الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران ما قالته حرب إسرائيل والعالم الغربي على غزة وهو أن الغرب كله عدو للعالم الإسلامي ولا يقبل إلا إخضاعه ونهب ثرواته.
العدو استطاع نشر أفكارا انهزامية في المجتمعات العربية وكذلك أفكارا استعمارية مثل الشيعة اخطر على السنة من الصهاينة مثلا.










