مأمون الشناوي يكتب.. توفيق عكاشة : من تزغيط البط إلى قراءة الفنجان !!

رغم أني أعرفه شخصياً وأعرف حكايته ، منذ أن جاء إلى صديق لي لكيّ يساعده في مادة الإحصاء ، عندما كان في السنة الثانية في { معهد الخدمة الاجتماعية بكفر الشيخ } والذي ظلّ به سبع سنوات ، وكم عانى صديقي هذا في إفهامه المادة العلمية البسيطة ، حتى عزم على طرده لبطء استيعابه ، وقلة فهمه ، وانعدام تحصيله ، إلى أن صار صاحب قناة فضائية ، بفلوس السيدة العقيلة والدته ، الثرية ، وريثة الإقطاع ، وابنة الحسب والنسب ، وحاملاً لشهادة دكتوراه لا أساس لها ، ومشكوك في صحتها ومصدرها وموضوعها ، وانعكاسها على مستواه الثقافي والعقلي !! .
وكم تحملنا هرطقاته التي طالما أتحفنا بها عبر شاشة فضائيته الملاكي ، واعتبرناها نوعاً من المزاح والسخرية والتسلية ، كما لو كنا نتفرج علي صندوق العجب والحاوي ، وندخل السيرك في المولد ، لنشاهد الراقصة اللولبية ، والبلياتشو ، والساحر العجيب ، ونسخسخ علي روحنا من الضحك !!.
لكن يبدو ان الحدوتة قلبت بجد في ذهن الأخ توفيق ، فظن نفسه هنري كيسنجر أو جورج اورويل ، فراح يحلل الأحداث السياسية ، ولكن علي طريقة ليلي عبد اللطيف ، والشيخ زعبوط ، والشيخة فتكات ضاربة الودع وقارئة الفنجان والكف ، وجالبة الحبيب ، وعالمة مافي الجيب والغيب !!.
وراح يجزم ويؤكد علي وقوع أحداث وكوارث واغتيالات قادمة ، في ثقة يحسده عليها أرسطو وهيجل وسارتر !!.
وليست المشكلة عندي في هذا الهراء الذي يطلقه الأخ توفيق ، إذا اعتبرناه – كسابقاته – من قبيل التسلية والهجص !!.
ولكن المشكلة تكمن فيمَن يردد هذا العك ، ويأخذه مأخذ الجد واليقين ، ويتعامل معه علي أنه حقائق أتي بها بسلامته من اللوح المحفوظ مباشرة ، أو أنه ( مخاوي ) ، كما قال له زميله في الهيافة ، وهو يحاوره !!.
لايليق – ياسادة – بأمة تحترم نفسها ، وذات حضارة عريقة ، أن تترك الحبل علي الغارب ، لمثل تلك الترهات والسفاهات تسود وتنتشر ، وتعشش في أدمغة شبابنا ، ويصبح هذا العبث مَنهجاً للتفكير تُبني عليه الكثير من أمور حياتنا !!.
ولا يليق أن نرسخ للخرافة والتنجيم والدجل ، في مواجهة عدو رأيناه يعربد في بلادنا ، بالعلم والمعرفة والتكنولوجيا ، ولا شئ آخر !!.
أوقفوا هذا الهجص فوراً ، رحمةً بعقول شبابنا ، يرحمكم الله !!.

شاهد أيضاً

جمال المتولى جمعة يكتب .. مياه النيل بين الموقف الأمريكي المتغير والشعب الأثيوبي

مياه النيل بالنسبة لمصر ليست قضية سياسية عابرة ولا ملفا يمكن تأجيله أو التعامل معه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *