السبت , 7 نوفمبر 2026

المسرحي التونسي حافظ خليفة يكتب.. نداء للمسرحيينو وهم بني على سراب التجريب


من كل اول شهر سبتمبر تطل علينا تساؤلات حائرة حول مفهوم التجريب و حاله ، بحلول دورة من دورات مهرجان المسرح التجريبي بمصر ، و كعادتنا نحن العرب نهتم موسميا او مناسباتيا بكل موضوع يطرح حول الفترة بفكرنا الرمضاني و الهجري او العاشوري ..تحفزنا هويتنا المدهشة و الموغلة في مناسبات الموالد و الاعياد الى اجترار ما قيل و يقال حول التجريب و او المسرح عموما بهاته الفترة بالذات من كل سنة.
و انا في الهند و بتواجدي بمهرجان لا يعتبر كبيرا حجما و ضخامة و لكنه مهم في محتوى و شكل عروضه التي صراحة لم ارها بمهرجان التجريب او حتى قرطاج و لا بغداد و هي غاية في التجريب و المعاصرة بالتوجه و الشكل ..و انا على تلك الربوة من بلاد الهند و السند قرات مقترحا مهما و هو المحافظة على دولية هذا المهرجان مع تغيير المسمى كي يكون اشمل و اعم.
لقد كانت لي تجربة مع هذا المهرجان بمناسبتين و لاحظت و لاحظ العديد من المسرحيين الوافدين امثالي عزوف الجمهور و خلوه من العروض التجريبية خاصة..و لعمري هو مقترح مهم و جرئ لإنقاذ هذا المهرجان من الورطة التي وضع فيها نفسه و اذكر اهم الاسباب:

  • ان برمجة عروض تجريبية يحتاج الى ادارة متحركة و مندوبين في العلاقات الدولية للبحث عن اهم التجارب التجريبية العالمية التي تستحق المشاركة و البرمجة و التقديم.
  • مالم يفهمه مديري مهرجاناتنا العربية ان العروض الاجنبية الهامة و المتقدمة في تجربتها شكلا و مضمونا و تجريبيا لا تشارك بالمجان فهي فرق محترفة و مختصة في الصناعات المسرحية و الثقافية و لا تشارك للمتعة و للشغف او لحب المشاركة لان المسرح مهنتها و قوت يومها.
  • التجريب عادة يكمن في التجارب الشبابية الجديدة التي لم تعلب بعد و لم تحاصر بالصدأ المشهدي و النماذج الممسوخة او الاصنام المسرحية ..هي مهج متمردة و افكار مستنيرة و لم تدخل بعد في خانة التوازنات و المسرحة على القياس كما يفعل غالبية مسرحيونا العرب استعدادا لهذا المهرجان أو ذاك..و في الحال ما نراه هو تكرار عقيم لأسماء شاركت بالمهرجان عديد المرات حتى سئم الركح من خطاهم و مقاعد قاعات الندوات من جلوسهم ،
  • يحتاج التجريب الى ضخ دماء جديدة في الادارة ، في الرؤى و المحتوى و الشكل و اختيار الامكنة للخروج من الاجترار الذي يدفع بالمهرجان الى الخلف و الرتابة كشكل قاعة الندوات الحلزوني الذي لا يضيف شيئا و لا يغير شيئا. مع حضور الوجوه التنظيرية العابسة و المعلنة عن ازمة المسرح العربي او عالمي في كل مرة و هم اول اسبابها عن جراء سفسطتهم.
    قلت دائما و اعيد ان احب المهرجانات الى قلبي و اجداها هي المهرجانات الصغرى: التي تتمكن من خلالها الى مشاهدة الكيف اكثر من الكم و تجد فيها الوقت كي تتعرف عن باقي المشاركين معرفيا و انسانيا و تكتشف المكان بتاريخه و هويته..إنها مهرجانات ذات حميمية صادقة ..(دون لهاث وراء الجوائز و المحاباة و النفاق الاجتماعي في التعامل)..و خاصة منها تلك التي تكون بعيدة جدا عن مهرجانات عالمنا العربي ..فتكتشف نفسك من خلالها و تكتشف ان العالم ارحب و ان المسرح الذي نقوم به هناك بأوطاننا متشابه و مجتر و مقنن ..و ان ذوقنا قد اعتراه الصدا لكثرة ما شاهدناه من مسرح مستهلك..مسرح مطمئن ..مقنن..دون حرية..مسرح محاصر بالرقابة..مسرح دون جدوى.
    ان مهرجاناتنا المسرحية سجينة البيروقراطية فهي غير مستقلة لا اداريا و لا سياسيا و لا ثقافيا و غير قادرة للتجاوز و غير جاهزة ماديا لجلب تجارب عالمية فارقة نرى من خلالها شمس الحرية و التجديد و التجريب بليالي مهرجاناتنا المعتمة الحزينة،فاتركوا التجريب لأوطانه و شعوبه و انقذوا مهرجانكم و حرروا انفسكم من وهم بني على سراب التجريب ..ِ

شاهد أيضاً

ندوة ثقافية في ماسبيرو بمناسبة مرور 200 سنة على بعثة رفاعة الطهطاوي إلي باريس

كتب عادل احمد نظمت قناة النيل الثقافية ندوة فكرية تناولت الدور التاريخي والتنويري للبعثات التعليمية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *