السبت , 7 نوفمبر 2026

قداسة البابا: التعليم يجعل الإنسان يشعر بإنسانيته ويعيش إيمانه وعقيدته وحياته الروحية في طريق مستقيم

“نورًا للمعرفة”.. احتفالية أكاديمية مارمرقس القبطية بالعيد الأول لافتتاحها بحضور قداسة البابا

قداسة البابا يكرم ضمن احتفالية الأكاديمية أوائل ٣٧ كلية إكليريكية ومعهد كنسي

كتب عادل يحيى

شهد قداسة البابا تواضروس الثاني صباح اليوم السبت احتفالية مرور عام على افتتاح أكاديمية مارمرقس القبطية والتي أقيمت بمقر الأكاديمية في مركز لوجوس بدير القديس الأنبا بيشوي بوادي النطرون، تحت عنوان “نورًا للمعرفة”.

تم ضمن احتفالية أكاديمية مارمرقس تكريم أوائل الكليات الإكليريكية اللاهوتية والمعاهد التعليمية الكنسية، إلى جانب خريجي برنامج الماچستير بإكليريكية الإسكندرية.

حضر الاحتفالية الآباء المطارنة والأساقفة المشرفين على الكليات الإكليريكية والمعاهد الكنسية، وأعضاء هيئات التدريس بها، ونواب البرلمان، وعدد من الأراخنة، وأسر الأوائل.

تضمنت الاحتفالية ثلاثة أفلام تسجيلية تناولت قيمة التعليم في الفكر المسيحي ومسيرة التعليم في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ابتداءً من كلمات الوحي الإلهي المكتوبة بأصبع الله، والمعلم الصالح السيد المسيح له المجد، وكرازة مارمرقس الرسول في مصر وتأسيسه مدرسة الإسكندرية، ثم إنشاء المدارس القبطية ودور القديس البابا كيرلس الرابع في هذا السياق واهتمامه بتعليم الفتيات وجلبه أول مطبعة في الكنيسة القبطية، وصولاً إلى تأسيس أسقفية الكلية الإكليريكية والمعاهد الكنسية في عهد القديس البابا كيرلس السادس، ثم تأسيس أكاديمية مارمرقس لتصبح هي المظلة التي تحتها الكليات الإكليريكية والمعاهد الكنسية والكيان الحاضن لكل المؤسسات التعليمية الكنسية.

وألقى القمص أندراوس متى وكيل الكلية الإكليريكية اللاهوتية بالإسكندرية كلمة استعرض فيها رؤية الكلية في تطوير التعليم الكنسي وجهودها للحصول على اعتماد الهيئة المصرية لضمان جودة التعليم والاعتماد.

كما ألقى نيافة الأنبا مكاري الأسقف العام لكنائس قطاع شبرا الجنوبية ووكيل الكلية الإكليريكية اللاهوتية بالأنبا رويس كلمة عن مسيرة إكليريكية الأنبا رويس، ورؤية تطويرها.

وألقى الراهب القس غريغوريوس آڤا مينا الأمين العام للمجلس الأعلى للكليات اللاهوتية والمعاهد الكنسية كلمة تناول خلالها موضوع التحول من مجرد التعلم بالتلقين والحفظ (Rote Learning) إلى أن يصبح التعلم الواعي بعملية التعلم نفسها Metacognition والتي تتميز بأن يصبح فيها الدارس قادرًا على التأمل في طريقة تفكيره وفحص آليات الفهم والاستنتاج والبحث التي تتكون داخله، وبالتالي تصبح الغاية من التعليم اللاهوتي ليس مجرد ملء عقل الدارس بالمعلومات، بل أن مساعدته على بناء التفكير النقدي (Critical Thinking)، وأن نُنمّي لديه القدرة على التعلّم الذاتي (Self-Directed Learning)، فلا تنتهي علاقته بالمعرفة بالحصول على الدرجة العلمية، بل يصبح قادرًا على مواصلة التعلّم مدى الحياة (Lifelong Learning). وهنا تظهر أهمية التفكير في مخرجات التعلّم (Learning Outcomes)؛ أي ما الذي ينبغي أن يعرفه الطالب، وما القدرات التي اكتسبها، بل وأي نوع من التفكير والبحث والحكم العلمي ينبغي أن يكون قد تكوّن لديه عند انتهاء دراسته.

ونوه إلى أن وحدة الحوكمة والجودة بأكاديمية مار مرقس القبطية، استطاعت خلال فترة قصيرة، وضعَ استراتيجية لبناء الهيكلية الأساسية لمنظومة العمل التعليمي بها.

ورتل كورال مار أفرام السرياني التابع لكنيسة السيدة العذراء بحي القصيرين بالقاهرة، مجموعة من التسابيح والترانيم الكنيسة.

تم خلال الاحتفالية تخريج ١٨٣ خريجًا وهم أوائل ٣٧ كلية إكليريكية ومعهد كنسي، إلى جانب ٣٥ كاهنًا من خريجي برنامج الماچستير بإكليريكية الإسكندرية.

واختتمت الاحتفالية بكلمة قداسة البابا التي عبر في بدايتها عن الشكر الجزيل لله الذي أوصلنا إلى هذا اليوم المفرح في تاريخ كنيستنا، وهنأ الخريجين بتخرجهم في الأكاديمية، الأمر الذي يحدث للمرة الأولى في تاريخ الكنيسة القبطية المعاصر.

وأشار قداسته إلى أن هذا العمل يتم في السنة الأولى في تاريخ هذه الأكاديمية التي هي خطوة في تاريخ منظومة التعليم الكنسى.

وقال قداسة البابا: “تهتم الكنيسة في كل زمان بمنظومة التعليم الذي له مكونات كثيرة جدًا منذ عهد القديس مارمرقس الذي أسس مدرسة الإسكندرية وكتب بشارته للتعليم، فالتعليم هو الذي يجعل الإنسان يشعر بإنسانيته ويعيش إيمانه وعقيدته وحياته الروحية في طريق مستقيم يصل به إلى الأبدية”

وأضاف: “تعلم مارمرقس من السيد المسيح المعلم الصالح، وعلى هذا الطريق الطويل الممتد من القرن الأول الميلادي إلى اليوم ويمتد إلى منتهى الأعوام يبقى دور الكنيسة في ترقية منظومة التعليم أمر هام جدًا، فنحن في عالم يتسم بتدفق للمعلومات وعصر الـ AI بكل ما فيه ويجب أن تعيش الكنيسة زمانها وعصرها وتتقدم، بل يجب أن تكون سباقة في تقديم المعرفة والإيمان”

ونوه إلى أن آباء الكنيسه فى القرنين الثالث والرابع واجهوا الهرطقات بالمعرفة والبحث والدراسة والعمق، وكانت حياتهم الروحية تسندهم وكذلك كان عمقهم في الكتاب المقدس أساس نجاحهم، ونحن نتشرف ان نكون أبناءهم وأحفادهم.

وقال قداسة البابا: “في عام ١٩٥٤ أسس البابا يوساب الثاني المعهد العالي للدراسات القبطية ثم جاء البابا كيرلس السادس وأوجد الأسقفية العامة للخدمات وأخرى للتعليم وثالثة للبحث العلمي وهذا معناه وجود رؤية مستقبلية وأن الكنيسة سباقة ولها رؤية ورسالة”

وأكمل: “باعتبارنا أبناء لهؤلاء الآباء العظماء بدأنا في التفكير في كيفية الارتقاء بمنظومة التعليم، فبدأنا بإنشاء مركز لوجوس للمؤتمرات والذى يقدم الإقامة والضيافة والدراسة والتعليم بصورة راقية، وتم إنشاؤه في دير الأنبا بيشوي وافتتح عام ٢٠١٦. كذلك اجتمع المجمع المقدس لإصدار مجموعة من اللوائح التنظيمية للعمل الكنسي وكان من ضمنها لائحة الأكاديمية اللاهوتية والتي صدرت بمعايير عالية ومتقدمة جدًا ولكن لم يكن هناك مكانًا يضمها حتى تم افتتاح هذه الأكاديمية فى العام الماضى”

وأضاف: “في عام ٢٠١٩ تم إنشاء المكتبة الباباوية المركزية لتكون مكتبة الكنيسة العامة وبهدف أن تصبح أكبر مكتبة قبطية في العالم، وبعد عدة سنوات تم إنشاء المركز البابوي للمخطوطات لتحفظ فيه المخطوطات بمستوى علمي قوي وبها معمل لحفظ المخطوطات على أحدث المعايير بمنظمة اليونسكو لأن ما يقدم للمسيح لابد أن يقدم بأفضل صورة. وأخيرًا تم في العام الماضي افتتاح هذه الاكاديمية بإمكانيات كبيرة وبعمق وفكر ورؤية ورسالة، ولا يزال أمامنا خطوات كثيرة مثل تشكيل مجلس الأكاديمية ومجلس التعليم الكنسي والذي سوف يرسم الخطوط العامة للتعليم في الكنيسة، وهو أمر هام جدًا في تطوير التعليم الكنسي، فمن المهم ترقية الأداء الدراسي والبحث العلمي، وصارت هذه الأكاديمية هي أكاديمية الكنيسة القبطية وهي التي سوف تشرف على جميع الكليات والمعاهد بما فيها الدراسات العليا بها. كما تم عمل لجنة للدراسات العليا لرفع معايير الموضوعات التي يتم اختيارها للدراسات العليا، وبدأنا اليوم بتكريم أوائل الخريجين في كل المعاهد والكليات وهو تكريم جماعي تم بهذه الصورة الجميلة وسوف يتم تجويد هذا العمل ووضعه في أفضل صورة ممكنة”

شاهد أيضاً

د. شيماء صبحي تكتب.. أصعب وجع إنك تكتشف إن ربنا كان بيبعد عنك ناس إنت كنت بتتمنى رضاهم!

في حاجات كتير بتحصل في حياتنا بنفضل فترة طويلة مش فاهمين هي حصلت ليه، وليه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *