من أهم المكاسب التي أفرزها اجتماع مجموعة العشرين، التي استضافتها مصر خلال الأيام الماضية، هو ذلك الحدث الاستثنائي لاجتماعٍ يُعقد خارج دولة رئاسة المجموعة أو الدول الأعضاء بها، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ نشأة المجموعة عام 1999. وقد سلط هذا الاجتماع الضوء على حجم المأساة الإنسانية البشعة التي يواجهها الشعب الفلسطيني الأعزل في غزة، وقيام الكيان الإسرائيلي المحتل الغاشم باستخدام سلاح التجويع ضد المدنيين، لإجبارهم طواعية وقسرًا على تهجيرهم من أرضهم لمحو القضية الفلسطينية من الوجود. وبذلك، كُشفت عورات المجتمع الدولي المتقدم حضاريًا والمتخلف إنسانيًا.
وقد كانت مصر حاضرة وبقوة في هذا الاجتماع الذي جاء تتويجًا للمشاركة المصرية المتميزة في اجتماعات المجموعة للمرة الثالثة على التوالي، والمرة الخامسة إجمالًا، وثقلها الدولي ودورها المحوري في التنمية المستدامة في المنطقة، وذلك من خلال كلمات السفير النشيط راجي الأتربي، الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية لدى مجموعة العشرين ومساعد وزير الخارجية، التي عبرت بصدق عن حجم المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني من تجويع وإبادة بشرية وغيرها من الانتهاكات الجسيمة.
كما كشفت مصر، من خلال كلمات السفير راجي الأتربي، السياسة الممنهجة التي يتبعها الاحتلال الإسرائيلي الغاشم في استخدام التجويع كأداة للضغط ومحاولة كسر إرادة الفلسطينيين، وحثت المجتمع الدولي على اتخاذ مواقف أكثر فعالية، والسماح بالنفاذ الفوري للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وعدم استخدام التجويع كسلاح ضد المدنيين.
وهذه الكلمات هي صرخة في وجه المجتمع الدولي ضد ما يحدث في قطاع غزة من أهوال بشرية يندى لها الجبين، وتؤكد موقف مصر الوطني والثابت تجاه القضية الفلسطينية، وتحث المجتمع الدولي على الضغط على الكيان الصهيوني لإنهاء هذه الممارسات اللاإنسانية التي هي ضد كل المواثيق والأعراف والقوانين الدولية.
ولا شك أن من المكاسب أيضًا التي حققها اجتماع قمة مجموعة العشرين بالقاهرة هو تأكيد وترسيخ مكانة مصر الكبيرة الإقليمية والإفريقية والعالمية، وشهادة ثقة بالأمن والأمان التي تنعم بها مصر، والدور المحوري والمهم الذي يقوم به الرئيس عبدالفتاح السيسي بالوقوف بجانب القضية الفلسطينية أولًا والتعامل مع القضايا الإقليمية والدولية بحكمة واقتدار، وأيضًا هي شهادة نجاح وتميز للدبلوماسية والخارجية المصرية ممثلة في السفير راجي الأتربي الذي كان واجهة مشرفة في إلقاء كلمة مصر والمشاركة في جلسات هذا المنتدى العالمي المهم، حيث نجحت الرئاسة المشتركة بين مصر وجنوب إفريقيا لاجتماع مجموعة العشرين في تقريب الرؤى والمواقف، مما أدى إلى تفاهمات توافقية بين أعضاء المجموعة حول مبادئ مقترحة لتعزيز أمن واستقرار أسعار الغذاء، وتيسير تخزينه، وتأمين سلاسل إمداده العالمية والإقليمية.










