كتب احمد سمير
شهدت فرنسا فى الأيام الأخيرة هزة سياسية قوية فقدت حكومة ” فرنسو بايرو ” ثقة البرلمان بعد تصويت حاسم وقام الرئيس الفرنسى ” إمانويل ماكرون ” بتعيين وزير الدفاع السابق ” سيباستيان لوكورنو” رئيساً للوزراة الجديدة فى محاولة لكسر دورة الإنهيار المتكررة للحكومات السابقة ..
وفى تصريح خاص لـ المحلل السياسى ومدير مركز جنيف للدراسات السياسية بسويسرا من الأستاذ ” رضا سعد ” لموقع
أكد فيه : أن سقوط حكومة ” بايرو ” أتت بأغلبية واضحه بعد فشله في تمرير الموازنة لعام 2026 والتى إحتوت على تقشف كبير , والتى طالت المستويات المتدنية والوسطى من المجتمع الفرنسى مما أثر على شعبية الحكومة .
مشيراً : لعدم وجود تجانس بين الأغلبية بين البرلمان , مع وجود إتجاهات متعدده , مع عدم إمكانية تمرير أى مشروع الإ بوافقة الأخرين .
مضيفاً : أن تعيين ماكرون لـ ” لوكورنو ” حل جيد خاصة وأن لدية خلفية كوزير سابق للدفاع , التى تعطى له نوع من القوة المعنوية لتشكيل حكومة جديده , لكن هذا الأمر محفوف بالمخاطر خاصة وأن فى حاجة إلى تحالف مع الآخرين لتشكيل أغلبية وذلك لنيل الثقة مرة أخرى , والإ سيضطر إلى تغيير سياسة الحكومة , والموازنة التى سيتم طرحها على البرلمان الفرنسى ويقع فى نفس المشكلة السابقه التى أطاحت بحكومة ” بايرو ” .
لافتاً : أن ” لوكورنو ” بين أمرين إما تنفيذ سياسة الإليزية فى الموازنة , أو أن يقوم بالتعديل عليها أو التغيير بشكل يستطيع من خلال الحصول على الثقة مرة أخرى من البرلمان والأحزاب التى تشكله .
متوقعا ً : أن هناك ملفات عديدة سيواجهها ” لوكورنو ” خاصة فى الداخلى الفرنسى والتى تمس الطبقات الإجتماعية المهمشه , التعليم , البطالة , والتى فيها تخفيض مستوى الدعم الحكومى للطبقات المسيورة والمتوسطه , إذا أراد أن يحصل على الأغلبة فسيحاول فى هذا الأمر وإلا سوف سكون هناك مأزق سياسى فى الداخل الفرنسى , وأن حال فشله سيضطر ماكرون إلى الدعوة إلا إنتخابات مبكرة للحصول على أغلبية فى البرلمان , على الرغم من خطورة هذا الأمر خاصة بأن شعبية ماكرون إنخفضت بشكل واضح فى الإنتخابات السابقه .
مكملاً : وأن هذا التراجع ستراكم فى الإنتخابات القادمه مما يثير حذر ماكرون , الوضع فى الداخل الفرنسى والإحتجاجات التى تقوم بها حركة ” إقفلوا كل شىء ” تتصاعد داخل فرنسا , مما أدى إلى إغلاق محطات القطار والطرق السريعه إحتجاجاً على سياسة التقشف التى قد وضعتها الحكومة سابقاَ , ومع وجود حكومة جديده إما أن تكون حكومة أقليات أو حكومة تستطيع أن تنال ثقة أغلبية البرلمان الأمر الذى سيغير من السياسة الإقتصادية للحكومة ومشروع الموازنه .
مبيناً : فى حالة عدم نيل حكومة ” لوكورنو ” على ثقة البرلمان سوف تهتز صورة فرنسا أمام الإتحاد الأوروبى خاصة وأن فرنسا تريد أن تكون فى دور القائد فى دول الإتحاد مم يقلل من إعتماد الولايات المتحدة الأمريكية على دول الإتحاد الأوروبى خاصة فرنسا , وربما يتم تغيير النظر إلى دولة أخرى مثل المانيا كقوة إقتصادية كبرى , مع تواصل الإضطرابات وعدم إستقرار الحياة السياسية فى فرنسا , سوف يدفع الشركاء الخارجيين إلى تقليل الثقة بدور فرنسا فى ملفات كبرى مثل حرب أوكرانيا , والعلاقات الدولية , الرسوم الجمركية مع امريكا .
مختتماً : أن المطلوب من ماكرون هو الإختيار بين الإنتخابات المبكرة , التى لن تكون فى صالحة وبين إستطاعته أن يشكل حكومة تحظى بأغلبية برلمانية مع وجود صعوبة فى البرلمان الحالى الذى لا يمثل أغلبية لصالحه , الوضع فى فرنسا خارجيا بدأ يتأثر بالوضع الداخلى سواء بعلاقة فرنسا مع الولايات المتحده الأمريكية أو إفريقيا أو دول داخل الإتحاد الأوروبى مما يضعف دور فرنسا خارجيا نظرا لأهتزاز الصورة الداخليه إلا فى حالة إختيار الرئيس ماكرون المخاطرة بإجراء إنتخابات نيابية مبكرة للإتيان ببرلمان متجانس يحصل على أغلبية واضحه لتشكيل حكومة , الصورة فى فرنسا ستكون غامضة الى حد كبير ويبقى على ماكرون إتخاذ حازم ووضح إما الإختيار بين إنتخابات مبكرة لا يضمن نتاجئها , أو محاولة النظر فى المطالب البرلمانية الموجوده حاليا وتغيير الميزانية التى سوف تثقل فرنسا أكثر بالديون .
وفى النهاية مع سقوط حكومة ” بايرو ” وصعود حكومة جديده برئاسة ” لوكورنو ” يعكس أزمة أعمق وتباعد بين الحاجة لللإصلاح المالى وقيود شيوعية , وسياسية داخل البرلمان . تعيين لوكورنو يشير إلى نبرة تركز على الأمن والقدرات الدفاعية ويعطى لفرنسا مكانة قيادية مؤقته فى الملفات الأمنية الأوروبية , لكن يعتمد بقاء هذه الحكومة على قدرتها على بناء تسوية برلمانية , وإدارة ضغوط إجتماعية دون اللجوء إلى إنتخابات










