مقالة علمية
بقلم: ا.د/ عاطف محمد كامل أحمد-سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس استاذ ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على تأسيس ورئيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان – عضو اللجنة العلمية والإدارية لإتفاقية سايتس- والخبير الدولى في الحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجى باليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والإتحاد الدولى لحفظ الطبيعة IUCN وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة ولرئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية لحدائق الحيوان -الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم
نعم، حماية الحيوانات البرية تساعد في كبح ظاهرة الاحتباس الحراري من خلال تعزيز صحة النظم البيئية التي تمتص وتخزن الكربون، مثل الغابات والأراضي الرطبة وأعشاب البحر، بالإضافة إلى زيادة مرونة هذه النظم في مواجهة التغيرات المناخية القاسية.
تغير المناخ والحيوانات البرية: فالحيوانات البرية ليست مجرد كائنات سلبية في أنظمتها البيئية – بل على العكس تمامًا – فهم مشاركون فاعلون يلعبون دورًا رئيسيًا في بيئاتها. أنشطتها اليومية – من وظيفة التلقيح لدى النحل إلى تحركات الفيلة في تشكيل المناظر الطبيعية – أساسية في صحة هذه النظم البيئية ووظائفها. وقد اتضح أن لهذه الأنشطة تأثيرًا مهمًا أيضًا على أنماط المناخ العالمي. ولمعرفة دور الحيوانات البرية في دورة الكربون ، فهي عملية بالغة الأهمية في تنظيم مناخ الأرض. تُشكل الحيوانات هذه الدورة وتُساهم فيها بفعالية. لنأخذ، على سبيل المثال، الطريقة التي تُحفز بها الحيوانات العاشبة، مثل الفيلة أو البيسون، نمو النباتات عن طريق تقليم الغطاء النباتي، مما قد يؤدي إلى زيادة امتصاصها للكربون. وبالمثل، تلعب الكائنات البحرية، بدءًا من العوالق الصغيرة وصولًا إلى الحيتان الكبيرة، دورًا في دورة المغذيات المحيطية، حيث تدعم امتصاص الكربون في البيئات البحرية. ويلعب كل نوع، بطريقته الفريدة، دورًا هامًا في الحفاظ على هذا التوازن البيئي المعقد.حيث تتجاوز مساهمة الحيوانات البرية في التخفيف من آثار تغير المناخ مجرد عزل الكربون. فدورها في الحفاظ على التنوع البيولوجي، وتلقيح النباتات، والحفاظ على صحة التربة، كلها عناصر أساسية في مكافحة تغير المناخ. وبعيدًا عن كونها مجرد أداة في الحفاظ على أنظمة الأرض، تعمل الحيوانات البرية كمنظمين طبيعيين وحامين لصحة كوكبنا.
ونظرًا للدور المحوري الذي تلعبه الحيوانات البرية في الحفاظ على صحة النظم البيئية، ينبغي أن تكون من الاعتبارات الرئيسية في خطط عملنا المناخي. مع ذلك، للأسف، غالبًا ما يتم تجاهل أهميتها، ويغفل الكثيرون عن دورها ودمجه. لا يقتصر الأمر على الحفاظ على التنوع البيولوجي فحسب، بل يتعلق أيضًا بفهم الحلول الطبيعية التي توفرها هذه الحيوانات والاستفادة منها في التخفيف من آثار تغير المناخ.
كيف تساعد زيادة أعداد الحيوانات البرية في كبح الاحتباس الحراري؟ إن استعادة أعداد الحيوانات البرية، بكل ما تحمله من فوائد، حل عملي للغاية في جهودنا العالمية لمكافحة تغير المناخ. فمن خلال استعادة أعداد الأنواع البرية الرئيسية، يمكننا بناء مستقبل مستدام بشكل أفضل. ويرتكز مفهوم استعادة أعداد الحيوانات البرية على إدراك أن الحيوانات ليست مجرد عناصر سلبية في أنظمتها البيئية، بل هي عناصر فاعلة في العمليات البيئية. ومن خلال استعادة هذه الأعداد، فإننا لا نحمي هذه الكائنات فحسب، بل نعزز أيضًا قدرة الموائل الطبيعية للأرض على العمل كمصدر للكربون. وتتطلب استعادة أعداد الحيوانات البرية عدة استراتيجيات رئيسية. وتشمل إنشاء مناطق محمية، وإعادة تأهيل المناظر الطبيعية، وإعادة إدخال الأنواع إلى مواطنها الأصلية. ويجب أن تقترن هذه الجهود بتدابير حفظ أوسع نطاقًا، مثل استعادة الموائل ومكافحة الصيد الجائر والاتجار بالحياة البرية. وبالتركيز على جهود الاستعادة هذه، يمكننا اتخاذ خطوات ملموسة نحو عالم أكثر مرونة واستدامة، عالم يُعاد فيه التوازن بين النشاط البشري والعمليات الطبيعية ويُحافظ عليه من خلال الأتى:.
تعزيز امتصاص الكربون: امثلة: ثعالب البحر: تحافظ على أعداد قنافذ البحر تحت السيطرة، مما يسمح لأعشاب البحر بالازدهار. تعد أعشاب البحر مخزنًا ممتازًا للكربون، واستعادتها تقلل من انبعاثات الكربون من المحيطات. واللقاحات: مثل النحل والملقحات الأخرى، تساهم في صحة النباتات التي تلعب دورًا حاسمًا في امتصاص الكربون من الهواء.
الحفاظ على الموائل الطبيعية من خلال الأتى :تعتبرالحياة البرية أحد افضل الحلول المناخية حيث تلعب الحيوانات البرية دورًا هامًا في تعزيز قدرة النظم البيئية على الصمود في مواجهة آثار تغير المناخ. ويتحقق ذلك من خلال دورها في الشبكة الغذائية، مما يحافظ على صحة النظم البيئية وتنوعها. فالنظم البيئية السليمة أكثر قدرة على تحمل التقلبات المناخية القاسية، كالجفاف والفيضانات، والتعافي منها . ومن الوظائف المهمة الأخرى التي تؤديها الحيوانات في الحد من تغير المناخ دورها في الحفاظ على صحة التربة . -استعادة أعداد الحيوانات البرية من خلال استراتيجيات رئيسية. وتشمل إنشاء مناطق محمية، وإعادة تأهيل المناظر الطبيعية، وإعادة إدخال الأنواع إلى مواطنها الأصلية. ويجب أن تقترن هذه الجهود بتدابير حفظ أوسع نطاقًا، مثل استعادة الموائل ومكافحة الصيد الجائر والاتجار بالحياة البرية. وبالتركيز على جهود الاستعادة هذه، يمكننا اتخاذ خطوات ملموسة نحو عالم أكثر مرونة واستدامة، عالم يُعاد فيه التوازن بين النشاط البشري والعمليات الطبيعية ويُحافظ عليه.
-الحياة البرية أحد افضل الحلول المناخية فقد أظهر البحث أن وجود أو عدم وجود حيوانات برية في أنظمة بيئية معينة أدى بشكل أساسي إلى تغيير امتصاص الكربون وتخزينه هناك، من خلال تفاعلها مع البيئة، الحلقة المفقودة بين التنوع البيولوجي والمناخ، ويعني هذا التفاعل أن حماية الحياة البرية يمكنها أن تكون من بين أفضل الحلول المناخية التي تعتمد على الطبيعة والمتاحة للبشر”. دور الغابات: تدعم مجموعة متنوعة من الحيوانات البرية، وتعمل كأحواض كربون كبيرة عن طريق امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي. وغابات المانغروف: تعمل كحواجز طبيعية ضد العواصف وتساهم في امتصاص الكربون. مع زيادة مرونة النظم البيئية: التنوع البيولوجي: يعزز الحفاظ على مجموعات قوية من الحياة البرية مرونة النظم البيئية. النظم البيئية المتنوعة أكثر قدرة على تحمل الآثار القاسية لتغير المناخ، مثل الجفاف وموجات الحر والفيضانات، والتعافي منها. -تحسين صحة الحيوان: تُظهر دراسات عديدة إلى أن تحسين صحة الحيوانات بما في ذلك استعادة الأنواع المهددة بالانقراض إلى بيئاتها، يمكن أن يساهم بشكل كبير في امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي.
وختاما تعتبرالحياة البرية أحد افضل الحلول المناخية فقد أظهر البحث أن وجود أو عدم وجود حيوانات برية في أنظمة بيئية معينة أدى بشكل أساسي إلى تغيير امتصاص الكربون وتخزينه هناك، حيث “تعد أنواع الحياة البرية، من خلال تفاعلها مع البيئة، الحلقة المفقودة بين التنوع البيولوجي والمناخ، ويعني هذا التفاعل أن حماية الحياة البرية يمكنها أن تكون من بين أفضل الحلول المناخية التي تعتمد على الطبيعة والمتاحة للبشر”.










