قضي حمارا معظم أيام شبابه يسعي الي الحقول مع بقيه الحمير ، كان صاحبه “رمضان القليوبي” يصطحبه الي الحقل تاره وأخري الي السوق وثالثه يمتطيه لحضور واجب العزاء حيث تتجمع الحمير حول السرادق او بالقرب من مسرح العرس فيحظي حمارنا الهُمام بالمؤانسه، حينها كان الحمار كان في حاله سعي دائم ، سعيدا بهذا السعي حيث كان يتنقل بحريه بين الاماكن ليري أقرانه من الحمير في مناطق مختلفه من الريف تشحذه الهمه، ويحدوه الامل لرؤيه مناظر جديده والانتقال من مكان الي مكان سعيا في عيشه البراح ، لم يعجبه يوما المكوث في الزريبه يأكل ويشرب وينام وينشغل بالفكر والتحليل عن طبيعه و نوعيه العلف الذي يأكله او المهام التي قد يكلفه بها صاحبه غدا اوبعد غد، بل يري في قيامه بالمهام والانطلاق الي خارج الزريبه متعه لايدانيها متعه ، فإذا ربطه “صاحبه” في الزريبه ليستريح يوما أو يومين احس الحمار بالضيق والحنين لرؤيه الحمير اصحابه وبعض افراد عائلته التي غادرت الزريبه يوما وتوزعوا بين الحقول.. بعدهايملأ الزريبه نهيقا ، حتي يجبر “القليوبي” علي منحه الحريه للخروج الي الحقول والاحراش ومُناظره زويه من الحمير .
في الايام الاخيره ذهب “رمضان” الي مكتب السجل المدني لتغير مهنته من فلاح قراري الي بائع خضار ، بعدما أقنعه أحدهم بمكاسب تجار الخضار في مصر المحروسه ، خاصه وحقول رمضان بالقليوبيه تري المدينه من بعيد .
بعد رحلات متتاليه الي حاره السلطان حقق رمضان غيته في جني المال ، يدلف الي الحاره هو وحماره في السابعه صباحا ، يحرره من العربه ويطلق سراحه في مكان تجمع القمامه في الحاره حيث يضع له طعاما حتي ينتهي “رمضان” من تصريف بضاعته من الخضار والفاكهه، مشهد الحمار وهو يلوك طعامه كان يغري أطفال الحاره بالتوفف أمامه يدفعهم الفضول يتساءلون ماتلك النظرات الحزينه الباديه في عيون الحمار؟ يعضدها دمعه متحجره في عينيه ، في الأونه الأخير لم يعبأ الاطفال بمشاعر الحمار ولا بمعاناته.. فالاطفال تقوقعوا في بيوت الحاره بسب اقتناء الموبايلات فهم يشاهدون الاف الحمير علي الشاشه الصغيره فلا شئ يحفزهم علي الانتقال خارج حدود بيوتهم بالحاره ليعاينوا الحمير علي الطبيعه ، في الثامنه صباحا تكتظ عربه رمضان بالمبتاعين كثير منهم نساء وبعضهم من الرجال الذين تجاوزوا سن المعاش ، في البدايه كان رمضان يرد علي كل المبتاعين بشأن اسعار الفاكهه والخضار ويبادلهم الحديث والقفشات ،ولكنه بين يوم وليله تغير مزاج رمضان بعدما اقتني محمول فاصبح قليل الكلام الي الناس كثير الكلام في الموبايل والنظر اثناء البيع في شاشته ، رمضان كان يخشي شكوي اهل الحاره من إزعاج حماره حين يُصدر عنه نهيقا عاليا في الحاره يصم الاذان ويقلق النائم ويمنع لذه الرؤيا والحديث في الموبايل ، فكثيرا ماكانت أم حنفي تصيح في “رمضان” وهي تربط الموبيل علي اذنيها تحت إسدالها الازرق وهي تقلب وتنتقي الخضار:
يارمضان مر حصانك بالاقلاع عن النهيق، فيتوجه رمضان صاغرا الي مكان حماره مؤنبا إياه وذاكرا نعمته عليه :
واكل ومرتاح عايز ايه تاني ؟ فلا يقلع الحمار عن النهيق!! ، بعدها يهمس في اذنيه ببعض الكلمات فيمسك البغل بعدها عن النهيق الي أخر اليوم ، بعد تكرار النهيق كل يوم ، فكر رمضان في أمر حماره مليا !!وكيف يمنعه نهائيا عن النهيق بالحاره وازعاج اهلها؟ .
واتته فكره جهنميه هي ان يتصل بأحد أصدقائه الفلاحين الذين لم يُغيروا مهنتم في السجل المدني وينتشرون في الحقول مع الحمير والانعام ، وبعدما يرد عليه احدهم يأمره بأن يدنوا بمحمول من أذن احدي الحمير المنتشره في الحقول ويجعله يصدر نهيقا يصل الي اذن حماره عن طريق الموبايل الذي يتخلي عنه صاحبه للحظات ويضعه علي احدي أذان حماره حتي يتسني للحمار سماع صوت صديقه النأئي عنه في الحقول، الغريب في الامر انه في البدايه كان يشعر بالونس فكان يقلع عن النهيق ، ولكن بمرور الوقت اكتشف الحمار بزيف الحيله ولم يقتنع بالمؤانسه الافتراضيه عن بعد فزادت سطوةْ نهيقه حتي ضج منه الاهالي فبعثوا بتحذير الي صاحب الحمار يهددونه بمغادره الحاره هو وحماره المزعج، لم يُكذب “رمضان” خبر وعلم ان المشكله في الحمار واحاسيسهُ المرهفه ورفضه للحياه الاعتباريه فغاد الحاره هو وحماره ،عازما علي اقتناء وسيله مواصلات حديث تنقله للحاره، وبالفعل استغني عن الحمار صاحب الاحساس والمشاعر وابتاع سياره جامده المشاعر تنقله هو وبضاعته حتي رأس الحاره .










