ندعو بالشفاء العاجل للفنان الكبير محمد صبحي، عبقري المسرح العربي، وأحد أهم رموزه في زمنٍ فقد فيه المسرح كثيرًا من بريقه، والذي لم يكن مجرد ممثل يقف على خشبة، بل عقلٌ وقلبٌ وضميرٌ جمع بين الفن والفكر، وأعاد للمسرح أهميته في بناء الوجدان والوعي.
محمد صبحي هو صاحب التجربة التي أثبتت أن المسرح ليس وسيلة للترفيه فقط، بل وسيلة للتربية والتنوير. في كل عمل قدّمه مع لينين الرملي ، من وجهة نظر إلى تخاريف والهمجي، كان يفتح بابًا للتأمل في حال الإنسان والمجتمع، ويقدّم الكوميديا بوصفها أداة للفهم لا للهروب من الواقع. بصمته في الإخراج والتمثيل جعلت من كل عرض حالةً فكرية وجمالية تُعيد للمشاهد ثقته بأن المسرح يمكن أن يُغيّر ويُربّي ويُبني.
وفي أزمته الصحية الأخيرة، أدركنا كم هو حاضر في وجداننا، وكيف صار جزءًا من ذاكرتنا الجمعية. فمثل هذه القامات لا تمر مرور الكرام، بل تترك أثرًا يبقى ما بقي الوعي حيًا.
سلامتك يا صانع البهجة والعقل، شفاك الله وأعادك إلينا بكامل العافية، لتواصل رحلتك في بناء الإنسان بالفن، وفي ترسيخ المسرح كقوة تصنع الوعي وتُعيد للثقافة العربية روحها النقية.










