يعتقد الكثيرون أن الفول كطعام ، وأم كلثوم كطرب يمثلان جانبا مهما من الشخصية المصرية..البعض يضيف إلى ذلك كرة القدم باعتبارها اللعبة الشعبية الأولى التي انتشىت من مصر إلى العالم العربي والقارة الافريقية..
الأمهات والجدات يصفن الفول المدمس – بكل خلطاته-بمسمار البطن ومن هذه العبارة ينطلق مقالنا هذا ويناقش ويصل إلى نتيجة مبدئية وهو أنه قريب إلى القلب أيضا
بالتأكيد يعلم جميع هواة تناول الفول المدمس بدءا من الذين يصنعونه بالمنزل فى الدماسة.. مرورا بزبائن عربات الفول المتنقلة والتى تراها تستوطن النواصى الاستراتيجية بالشوارع والميادين الخلفية.. والمترددين على مطاعم الفول وملحقاتها من الدرجة الواحدة حتى الخمس نجوم.. وكذلك الكبراء من زبائن فنادق الخمس نجوم الذين يطلبون من باب التغيير «أوردر» من الفول المدمس وربما مصحوبا بالبصارة والطعمية ضمن وجبات السيمون فيميه والبطارخ إلخ.. الكل يعلم الحكمة الشعبية المؤكدة أن الفول مسمار البطن.
ومن المفيد الإشارة إلى المكانة الخاصة لطبق الفول فى شهر رمضان المبارك على مائدة السحور دائما.. والافطار فى أحيان كثيرة.. اعرف الكثيرين يفضلونه عن اللحوم والمحاشى والأسماك وبجانب هؤلاء العشاق ينضم هواة التجديد فى تقديم طبق الفول إلى درجة الابتكار الخاص.. سواء من خلال الإضافات التى يلحقوها بالطبق الأصلى بدءا من الطحينة والزبادى والبصل المحمر.. وحتى حجر الفحم المشتعل الذى يمنح الفول اللقب المأمول.. وينقله إلى مكانة الكباب.. ولحسن الحظ ان احتياجات أصدقاء الفول يتنافس الكثيرون فى تلبيتها.. بجانب الزراعة والمكامير المحلية.. نجد شحنات ومصدرين يطلبون الفول ولو من الصين «مع الاعتذار لفيلم فول الصين العظيم» يأتى من دول أخرى معلبا مزودا بالليمون والزيت جاهزا للأكل الفورى بدون الوقوف فى طوابير تلتقى أمام عربات الفول صباحا ومطاعم الفول والطعمية التى تخصص ركناً للعائلات لمواجهة الإقبال الشديد.
والجميل انه مهما ارتفعت الأسعار يظل ساندوتش الفول فى متناول البسطاء والفقراء وحلا عمليا لامتلاء البطن وتوليد الطاقة.. حتى لو تندر على ذلك وجورج وسمير غانم وشيرين أبطال مسرحية «المتزوجون».. العلماء أيضاً تلقفوا الطبق السحرى.. بحثا عن مزيد من أسرار الجذب والتفضيل.. خاصة علماء التغذية فى مصر والعالم على خلفية ان الانسان ينافس الحصان فى تناول الفول المجروش.
مثلا دراسة على 300 شخص أجريت فى قسم دراسات التغذية بجامعة تورنتو الأمريكية وشملت أكثر من 72 بحثا عن علافة البقوليات ووفيات أمراض الأوعية الدموية والقلب والسكر والسمنة وارتفاع ضغط الدم.. تراوحت أعمار العينة من 40 إلى 60 عاما.. ومدة الدراسة 4 سنوات لتشير إلى ان الذين يدمجون البقوليات «عائلة الفول المدمس» فى نظامهم الغذائى يحصلون على كمية جيدة من البروتين والألياف.. مما يساهم فى الحفاظ على صحة القلب لأن هذه المواد تقلل من تراكم الكوليسترول فى الجسم.. المدخل الرئيسى لأمراض القلب والأوعية الدموية.. بينما الذين لا يتناولونها أكثر عرضة للإصابة بذلك.. بل ان تناول المزيد من البقوليات يشكل حائطا صلبا للقضاء على أضرار اللحوم الحمراء والمصنعة.
>> مستشفى كلفيلاند حددت البقوليات ذات التأثير الإيجابى فى الفول والعدس والفاصوليا والبازلاء. لأنها قليلة الدهون تمنح الجسم طاقة وبروتين وكربوهيدرات بنسبة متوازنة.. وحددت عدد مرات التناول للحفاظ على القلب والأوعية بـ ٤ مرات أسبوعيا.. مشيرة إلى أمرين مهمين..
الأول: التناول يفيد المجتمع لأنه يقلل من نفقات الرعاية الصحية.
الثانى: لابد من ممارسة الرياضة بجانب تناول البقوليات.. لأن الرياضة تنشط الدورة الدموية.. وتقوى جهاز المناعة.. وتزيد من حرق الدهون المتراكمة والتى يمكن أن تتسبب فى سد الشرايين.
الآن هل يكسب الفول المدمس.. أرضا.. أقصد معدات جديدة تعطيه الأولوية فى التناول.. أم للبعد الاقتصادى الكلمة العليا.. وان كانت المؤشرات تطمئن.. الفول مسمار البطن والقلب أيضاً.
صالح إبراهيم










