د. يحيى سنبل يكتب.. صديقي العجوز الحرامي

كنت الطبيب الوحيد في قرية قصر بياض في عام ٢٠٠١م
الوقت طويل بعد انصراف الموظفين في الثانية ظهرا
رجل من أهل القرية وجدته يتردد على الوحدة ، وتعرفت عليه ، وأصبحنا أصدقاء.
عم حسن ، رجل عجوز ، قصير القامة ، ممتلئ الجسم ، وجهه مكلثم ، أحمر اللون ، يرتدي جلبابا فلاحيا ، وعليه عباية صوف قيمة ، وعلى رأسه عمامة .
عم حسن يحكي لي ، وهو خافض الطرف ، لا ينظر إلى من يحدثه ، ولا يرفع رأسه فيرمقه ، رجل طيب هادئ ..
كل يوم بعد العشاء يأتي إلى الوحدة الصحية ، ونجلس معا في البهو البحري للوحدة ، الجو جميل جدا ، نشرب الشاي ونتسامر.
فوجئت بعم حسن يحكي لي عن شبابه ، وأنه كان سارقا وهجاما ، وأنه دخل السجن..
كان عم حسن يسرق المواشي مع مجموعة من السرقة..
قال لي عم حسن : كنا ننخب الزريبة بالعتلة ، ونخرج البهائم من الفتحة اللي نعملها في الجدار ، كانت الزرائب من الطوب الني ..
ويواصل عم حسن: كنا ذات مرة ننخب زريبة لنسرق المواشي ، خرجت صاحبة البيت ومعها طفل صغير على يدها ، رفعت البندقية وقلت لها بشدة : ادخلي يا ست . فدخلت .
لم أصدق أن عم حسن حرامي ، وأنه كان شرسا لهذه الدرجة.
لا شك أن الإنسان يتغير بمرور الزمن .
وعم حسن أراد الله له حسن الخاتمة.
وعلى الرغم من ذلك الذي حكاه لم تتغير نفسي تجاهه ، بقيت على حبي له ، مستمتعا بحكاياته الجميلة ، وسمره .
و مقتنعا كل الاقتناع بأنه رجل طيب.

شاهد أيضاً

مأمون الشناوي يكتب.. ساكن القلب .. ومالكه !!

لاتقل لمن تُحب : أنت تسكن قلبي ؛ فالساكن يرحل !!. وعندما قال الله تعالى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *