الأحد , 8 نوفمبر 2026

د. يحيى سنبل يكتب.. كيف سيموت عم سيد ؟

قصة قصيرة

سألني عم سيد عامل سكن الأطباء بمستشفى الفيوم العام ، وهو مستغرق في التفكير : هو الناس اللي بتموت فجأة بتموت ازاي يا دكتور ؟
قلت له : ضربات القلب تزداد سرعة بدرجة كبيرة ، والقلب يدق يدق ثم يتوقف.
قال لي – وهو لا يزال مستغرقا في التفكير -: أنا عايز اموت كده .
قلت له: ليه يا عم سيد ؟
قال لي : مش عايز أتعذب .
تعجبت من كلامه ، كيف يختار المرء طريقة الموت التي تعجبه ؟ ويتحدث عن موته بكل هذه البساطة ؟
وعم سيد في منتصف العقد السادس من العمر ، قوي البنية ، مربوع ، له شارب كبير ، غزير الشعر ، له انحناءتان على شدقيه ، وأسنانه قوية كبيرة وجميلة ، يظهر جمالها وبياضها شاربه الأسود . يرتدي بدلة عمليات لونها كحلي ، الذي لا يعرف أنه عامل في المستشفى يظنه طبيبا .
هناك عمال في المستشفيات أكثر وسامة من الأطباء ، لكن القدر جعلهم عمالا ، لو ارتدوا ملابس جيدة لا فرق بينهم وبين الأطباء من حيث الشكل .
عم سيد عمل في العراق خمس سنوات كعامل في مستشفى ، كان يحكي لي عن العراق وأهل العراق، إستطاع أن يبني بيتا بالخرسانة المسلحة ، ثم توقف عن السفر وعاد إلى عمله .
أشعر أنه ساذج إلى حد ما ، لكنه بالفعل طيب ، يوقفني وأنا أغادر المستشفى مسافرا في إجازة ، ويخرج زجاجة ماء من الثلاجة ، ويقول لي : خد دي معاك ، الجو حار .
عملت في مستشفى الفيوم العام أكثر من عامين ، كنت أمر عليها وأنا حديث التخرج ، أنظر إليها بعين الاحترام ، مستشفى عظيمة ، ضخمة ، مرت الأيام وأصبحت طبيبا إخصائيا بها .
تركت مستشفى الفيوم ، وسلمت على عم سيد وودعته ، وأنا أفكر هل سيموت عم سيد الموتة التي يتمناها ؟

شاهد أيضاً

الأرشيف والمكتبة الوطنية يستعرض جهود الإمارات في حماية التراث الثقافي خلال مؤتمر منظمة الدرع الأزرق

كتب عادل البكل شارك الأرشيف والمكتبة الوطنية في المؤتمر السنوي الثلاثين لمنظمة الدرع الأزرق الدولية2026، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *