لم تعد العروض الأجنبية نافذة نطلّ منها على تجارب الآخرين بل غدت مرآة مشروخة نُصرّ على أن نرى أنفسنا فيها
أضحى الاشتغال المسرحي في العراق مرهقاً وهو يلهث خلف أشكال جاهزة ولغات لا تنتمي إلى سياقه وإيقاعات لا تصدر من جسده الاجتماعي ولا من يومه الثقيل
صرنا ننجز العرض بوصفه محاكاة باردة لما شاهدناه في مهرجان عابر لا بوصفه موقفاً نابعاً من واقعنا المتشظي
المعضلة ليست في العروض الأجنبية ذاتها بل في طريقتنا في التعامل معها بوصفها وصفة جاهزة للنجاح لا خبرة قابلة للتفكيك والتمحيص والرفض
بات صانع العرض العراقي يفكّر في كيفية التشابه أكثر مما يفكّر في ضرورة الاختلاف
تشابه في الإضاءة في الفراغ في الصمت الطويل الذي لا يحمل هنا سوى ادعاء العمق
وتوارى الصوت المحلي وانزاح الجسد العراقي بثقله ومراراته واختنقت السخرية السوداء تحت لافتة الحداثة حتى غدت المحلية تهمة تستوجب الاعتذار !
دخلت العروض الأجنبية إلى فضائنا دون فلترة نقدية أو مساءلة حقيقية:
هل تنتمي إلينا؟
هل تخدم خطابنا؟
فتحولت من محفّز على التطوير إلى أداة تشويه للذائقة الممثل يتدرّب ليغدو نسخة مصقولة لا ليكتشف صوته الخاص
والمخرج يصوغ رؤيته لإرضاء لجان خارجية لا لزعزعة وعي جمهوره
أنتجنا عروضاً نظيفة مهذّبة لكنها بلا رائحة
مسرحاً بلا طين ، بلا عِرق ، بلا فوضى ، بلا خوف
مسرحاً يخجل من ذاته كلما اقترب من محليته أكثر مما ينبغي
إن الأثر السلبي الأعمق لا يكمن في الاقتباس بل في فقدان الثقة
فقدان الثقة بأن واقعنا كافٍ وأن قصصنا جديرة بالعرض وأن فوضانا تصلح مادة فنية
وما لم نتوقف عن ملاحقة الشكل ونعود إلى السؤال الجوهري: لماذا نشتغل المسرح أصلاً ؟
سنظل نعيد إنتاج عروض جميلة
لكنها غريبة
ومنفصلة
ولا تشبهنا .










