تسليم آخر الجثامين… نهاية المرحلة الأولى رسميًا
كتب عادل البكل
في حوار معمّق ببرنامج «الحياة اليوم»، تقديم المذيعة ابن عسل أكد الخبير الاستراتيجي اللواء الدكتور إبراهيم عثمان هلال أن تسليم آخر جثامين المحتجزين في قطاع غزة يُعد خبرًا إيجابيًا للغاية، مشيرًا إلى أنه يُغلق المرحلة الأولى من اتفاق السلام في شرم الشيخ بنسبة 100%، ويسقط آخر الذرائع الإسرائيلية لتعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية.
وأوضح أن المبعوث الأمريكي كان قد أعلن سابقًا بدء المرحلة الثانية في 14 يناير، إلا أن إسرائيل علّقت التنفيذ بحجة وجود جثمان لم يُسلَّم، وهو ما لم يعد قائمًا الآن.
المرحلة الثانية… انسحاب ونزع سلاح وتكنوقراط
وأشار هلال إلى أن المرحلة الثانية تبدأ جوهريًا بـالانسحاب الإسرائيلي من الخط الأصفر، وهو التحدي الأبرز، إلى جانب ملف نزع سلاح حماس، وتشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة الشؤون المدنية في غزة، معتبرًا إياها «قبلة الحياة» للقطاع، على أن يتوازى ذلك مع وقف كامل لإطلاق النار.
وأضاف أن الوضع الحالي لا يمكن توصيفه لا كسلام ولا كحفظ سلام، بل هو حالة بين مرحلتين، لم يتم الانتقال فيها بعد إلى مرحلة بناء السلام التي تشمل إعادة الإعمار، وتمكين السلطة الفلسطينية من إدارة غزة، وفتح الملفات الجوهرية للقضية الفلسطينية وعلى رأسها القدس والمياه.
إسرائيل بين التموضع والانسحاب
وكشف الخبير الاستراتيجي أن الاحتلال الإسرائيلي كان يسيطر على 53% من قطاع غزة منذ 7 أكتوبر، ثم ارتفعت النسبة إلى 65% بعد الاتفاق، مع إنشاء مواقع محصنة جديدة، لافتًا إلى أن إسرائيل تتحدث عن التموضع لا الانسحاب، وهو ما يعرقل تنفيذ المرحلة الثانية.
وأكد أن الدخول الفعلي في هذه المرحلة لن يتم دون ضغط مباشر من الحكومة الأمريكية على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
الدور الأمريكي… نصف الفعل ونصف الانحياز
وحول الدور الأمريكي، قدّر هلال فاعليته بنسبة 50% فقط، موضحًا أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يمتلك القدرة على فرض تنفيذ الاتفاق، لكنه منحاز بوضوح إلى الجانب الإسرائيلي.
كما شدد على أهمية الدور الصيني في المرحلة المقبلة، معتبرًا أن الولايات المتحدة تستخدم إسرائيل كأداة لتنفيذ مخططاتها السياسية والاقتصادية والعسكرية في الشرق الأوسط، بينما تتدخل واشنطن «إشرافيًا» عند الحاجة.
الصين أولًا… والشرق الأوسط ساحة صراع
وأكد هلال أن الهدف الاستراتيجي الأول للولايات المتحدة ليس الشرق الأوسط، بل الصين، التي تأتي في المرتبة الأولى والثانية وحتى العاشرة من أولويات السياسة الأمريكية، ثم روسيا لاحقًا، مشيرًا إلى أن أي تحرك في المنطقة يُقاس بمدى ارتباطه أو اقترابه من النفوذ الصيني.
معبر رفح… الحقيقة التي انكشفت
وفيما يتعلق بمعبر رفح، أوضح هلال أن العالم بات يدرك أن المعبر مغلق من الجانب الفلسطيني بسبب سيطرة قوات الاحتلال الإسرائيلي، نافيًا بشكل قاطع الادعاءات السابقة بإغلاقه من الجانب المصري.
وأكد أن مصر لم تغلق المعبر يومًا، لكنها ترفض سيطرة إسرائيلية كاملة عليه، خاصة مع سياسات التفتيش ومنع عودة الفلسطينيين، مطالبًا بآلية دولية تشارك فيها السلطة الفلسطينية، إلى جانب لجنة التكنوقراط.
إعادة الإعمار والضمانات المطلوبة
وأشار إلى أن لجنة التكنوقراط يجري تدريبها حاليًا، وأن إعادة الإعمار تحتاج إلى 222 منطقة وأكثر من 1200 وحدة سكنية، مؤكدًا أن نجاح هذه العملية مرهون بـضمانات أمريكية حقيقية لوقف إطلاق النار، وبإجراء انتخابات خلال عامين تقود بعدها السلطة الفلسطينية القضية بالكامل.
إيران على خط النار… هل تقترب الضربة؟
وفي ختام الحوار، حذر اللواء الدكتور إبراهيم عثمان هلال من أن التحركات الأمريكية الحالية في الشرق الأوسط توحي بقوة باحتمال توجيه ضربة عسكرية لإيران، متسائلًا عما إذا كان الهدف سياسيًا يتمثل في إسقاط النظام الإيراني، أم عسكريًا محدودًا ضمن استراتيجية الردع.
وأكد أن الولايات المتحدة تعمل على هذا المسار منذ سنوات، سواء عبر العقوبات الاقتصادية أو الضغط العسكري غير المباشر، في ظل ترقب إقليمي واسع لتداعيات أي مواجهة محتملة.











