كتب عادل البكل
أكد حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، أن مواجهة الاحتيال المصرفي والمالي أصبحت ضرورة حتمية في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة، مشددًا على أن التعاون الإقليمي والدولي يمثل حجر الأساس لتعزيز استقرار وسلامة القطاع المصرفي العربي.
جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح فعاليات المؤتمر العربي الثاني لمكافحة الاحتيال، الذي تستضيفه مدينة الأقصر، بحضور رفيع المستوى ضم السيد المهندس/ عبد المطلب ممدوح عمارة محافظ الأقصر، والسيد المستشار/ أحمد سعيد خليل رئيس مجلس أمناء وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المصرية، والسيد الأستاذ/ محمد محمود الإتربي رئيس اتحاد المصارف العربية واتحاد بنوك مصر، إلى جانب عدد من القيادات المصرفية، وممثلي المنظمات الدولية والخبراء المتخصصين، وضيوف مصر من مختلف الدول العربية.
وأوضح محافظ البنك المركزي أن انعقاد النسخة الثانية من المؤتمر يأتي استكمالًا للنجاح الذي حققته النسخة الأولى بمدينة شرم الشيخ، مؤكدًا أن استمرار عقد هذا الحدث يعكس إيمانًا راسخًا بأهمية استدامة الجهود المشتركة لمواجهة أساليب الاحتيال المتطورة، التي باتت تشكل تحديًا متزايدًا أمام المؤسسات المالية عالميًا.
وأشار إلى أن التطور المتسارع في استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، رغم ما يوفره من فرص لتحسين كفاءة الخدمات المالية، أفرز في المقابل أنماطًا جديدة من الاحتيال المنظم، الأمر الذي يتطلب تطوير أدوات أكثر تقدمًا للرصد والمنع، إلى جانب رفع كفاءة العنصر البشري وزيادة وعي العملاء والمتعاملين مع القطاع المصرفي.
وفي هذا السياق، استعرض محافظ البنك المركزي الجهود التي بذلها البنك المركزي المصري بالتعاون مع المؤسسات المالية، والتي أسفرت عن إحباط عمليات احتيالية بقيمة بلغت نحو 4 مليارات جنيه مصري خلال العام الماضي، محققًا زيادة قدرها 268% في معدلات إحباط محاولات الاحتيال مقارنة بعام 2024.
كما شهدت مصر – بحسب الكلمة – طفرة غير مسبوقة في المبالغ المستردة لصالح ضحايا الاحتيال، حيث بلغت 116.8 مليون جنيه خلال العام المنقضي، مقارنة بـ 6.5 مليون جنيه فقط في عام 2024، وهو ما يعكس سرعة الاستجابة وتكامل الجهود بين مؤسسات الدولة المختلفة.
وشدد المحافظ على أن المرحلة الراهنة تفرض تبني حلول مبتكرة وديناميكية تتماشى مع تطور أساليب المحتالين، مع التأكيد على أهمية تعزيز التعاون بين البنوك المركزية والمؤسسات المالية وأجهزة إنفاذ القانون والقطاع الخاص، فضلًا عن إنشاء قنوات آمنة لتبادل المعلومات، بما يسهم في رفع مستوى الحماية للقطاع المصرفي العربي وتحقيق الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي المستدام.
وفي ختام كلمته، أكد محافظ البنك المركزي المصري التزام جمهورية مصر العربية بدعم كافة المبادرات الإقليمية والدولية الهادفة إلى مكافحة الاحتيال والجرائم المالية، معربًا عن ثقته في أن تسهم مخرجات المؤتمر وتوصياته في تعزيز العمل العربي المشترك، ومواجهة مختلف صور الاحتيال المصرفي والمالي.










