المسرحي المغربي عزيز أوشنوك يكتب.. التنظيمات التمثيلية.. بين الشعار وخدمة الفنان


في المشهد الثقافي المغربي، تتكاثر التنظيمات التمثيلية: نقابات، فيدراليات، جمعيات مهنية. شعاراتها كبيرة، وخطاباتها مليئة بوعود الدفاع عن الفنان وصون كرامته. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: ماذا تعني التمثيلية إذا لم تنعكس أثرا مباشرا على حياة الفنان اليومية؟
الفنان في حاجة إلى إطار قوي يحمي حقوقه التعاقدية، يواكب ملفاته الاجتماعية، يدافع عنه في النزاعات، ويترافع باسمه أمام المؤسسات الوصية، التمثيلية ليست بطاقة تعريف، ولا حضورا في الصور الرسمية، بل مسؤولية أخلاقية ومهنية.
حين تتحول بعض التنظيمات إلى هياكل شكلية، أو منصات للصراع الداخلي، أو أدوات للتموقع الشخصي، فإنها تفقد جوهر وجودها. فالغاية ليست تكثير المكاتب والبلاغات، بل صناعة أثر حقيقي: تحسين شروط العمل، ضمان الشفافية في الدعم، توسيع الحماية الاجتماعية، وإرساء آليات إنصات فعلية لهموم الفنانين.
التنظيم الذي لا ينزل إلى أرض الواقع، ولا يصغي لمعاناة المبدعين، يصبح مجرد عنوان بلا مضمون. أما التنظيم الذي يخدم الفنان فعلا، فهو الذي يجعل من الكرامة المهنية أولوية، ومن التضامن قيمة عملية، لا شعارا مناسباتيا.
الرهان اليوم ليس في عدد التنظيمات، بل في جودة فعلها. فالفنان ليس رقما في لائحة منخرطين، بل روح المشهد الثقافي. ومن لا يخدم هذه الروح، يفقد حق الحديث باسمها.

شاهد أيضاً

د. سامح صابر يكتب.. تجليات المأساة التاريخية وشاعرية اللهجة في مسرحية “الزباء” للدكتور كمال يونس

​تُعدّ مسرحية “الزباء” للدكتور كمال يونس استعادة نقدية وفنية واعية لواحد من أكثر الموروثات السيرية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *