اليوم،
غادرت فراشك
ارتديت ملابسك
خرجت من باب المنزل.
قد تبدو كلها أفعالًا بسيطة
لكن، عندما تكون محبطًا
أو مكتئبًا
أو تكاد تنهزم في صراعك مع عقلك
تصبح هذه الأمور الصغيرة
إنجازات ضخمة.
روبي كور – ترجمة ضي رحمي
…
يوم الاحتفال..
أما زلتَ نائمًا..
تأبى أن تواجه العالم،
أراك مستسلمًا، مكبلًا -بأمس-
قم يا أنا، لقد عدتُ،
استيقظتُ تمام السادسة،
خلعتُ أحزاني،
ارتديتُ ملابسي،
جررتُ ساقي التي تأبى المغادرة.
وخرجتُ مسرعًا لألحقَ بحافلة النقل العام،
فَسقط الثقل الذي كان عالقًا بروحي،
بابتسامةٍ مصطنعة صافحتُ الجالسين،
وبادلوني بمثلها، رَتبة،
وحين وصلتُ العمل،
قابلني يومٌ شبيه أمس.
وفاجأني الساعي بمطالبته بالحساب المتأخر،
تذكرتُ أن اليوم، يوم الاحتفال
أسرعتُ للصراف،
استلمتُ راتبي كاملا،
ومنقوصًا الجزء الذي طُولبتُ به،
نظرتُ لما تبقّى.
أعدتُ عدَّه، ووضعته أمامي.
أتأمله قليلًا، قبل أن لا أراه،
لا أنكر أن هذا الراتب يدخل سعادة،
لكنها سعادة منطفئة.
تشبه ضوءًا ضائعًا في العتمة،
كان يوم عملٍ شاق،
لم أنجُ من المدير،
يُلقي عليّ ظلَّه الثقيل حتى بعد أن يغيب وجهه،
يغرس في ظهري أوراق مهام لا تنتهي،
ثم ينصرف مبتسمًا..!
لكنّي ما زلت متعايشًا مع سماجته،
عند مدخل العقار،
تذكرتُ القسط المستحق.
ومحصّل الكهرباء فاجأني،
وجدته في انتظاري،
جالسًا يعدّ أوراقًا تخطف أرزاق العباد،
استقطاع جزء آخر،
لكنني ما زلت أتنفس،
ولا ألتفت.
وأدّعي عدم الاكتراث،
عند المصعد،
قابلني حارس العقار،
طالبًا المبلغ المتفق عليه لصيانة المصعد،
ومع أنني لم أتفق على شيء،
أعطيته ما أراد،
أسرعتُ إليك وأغلقتُ الباب،
لم يتبقَّ معي شيء!
هل ما زلتَ هاربًا؟
لا ترغب في الحديث؟
ولا تأبه بهذا العالم؟
ما رأيك لو استمعنا للموسيقى معًا،
وضحكنا كثيرًا حدَّ البكاء؟
هل تعود لي ونستيقظ بشغفٍ للحياة غدًا؟
أم ستظل مكبلًا؟
…لا تجب.
لا أعرف أين النجاة،
هل أتكلم.. أم أبدأ بالهذيان؟
أسمعني يا أنا..
سأحكي لك شيئًا،
وعدني ألا تضحك، فقط استمع،
احكم عبوسك قليلًا..
فلنبدأ.
في يومٍ من الأيام،
قرّر الفيل أن يصبح نجمًا في عالم الموضة،
ارتدى بدلة زرقاء نازفة، وحمل حقيبة يد مصنوعة
من اللحم المجمد، وورق التوت،
وذهب إلى عرض أزياء في المدينة الصاخبة،
وصل في الوقت المناسب، لكنه اكتشف أن الحضور
جميعهم كانوا في قمة الجدية، باستثناء الجمل الذي
قرر ارتداء قبعة على شكل فطيرة،
فكر الفيل في نفسه:
“هل كنتُ مجنونًا عندما قررت أن أكون هنا؟
أنا الفيل الذي يلتصق بوجهه،
يفر إلى عالمٍ مليء بالألوان.”
لكنه لم يسمح لهذه الأفكار أن تتسلل،
ابتسم ابتسامة صفراء، ثم التفت ليجد دجاجة
مغنية راب على المسرح، تغني عن الحب والكوارث
الطبيعية في نفس الوقت،
قرّر الفيل أن يترك العرض ويذهب إلى المقهى.
وعندما وصل، اكتشف أن المقهى قد تحوّل إلى قاعة
رياضية، وبدلًا من القهوة، كانوا يوزعون دراجات هوائية،
“هل أستطيع أن أكون جادًا ولو لمرة واحدة في حياتي؟”
تساءل الفيل وهو يقود الدراجة بأقصى سرعة،
ليتحطم على جدار مصنوع من البطاطا المقلية،
وخرج من المقهى وهو يضحك بقهقهة عالية:
“أحيانًا، الحياة تحاول أن تخدعني،
لكنني أكثر ذكاءً منها.”
ثم مرّ بجانب أشجار تضحك أيضًا:
“من أين أتوا هؤلاء؟
هل الأشجار لديها حس الفكاهة؟”
ثم وصل الفيل إلى منزله، وقرّر أن يخلع حقيبته
المجمدة ويضعها في الثلاجة، لكنه اكتشف أن الثلاجة
كانت في نزهة مع الميكروويف:
“والآن أنا أعيش في عرض لا نهاية له!”
قال وهو يضحك،
وقبل أن يذهب للنوم، نظر إلى نفسه في المرآة
وقال: “أتعلم؟ ربما هذا هو الجواب،
الحياة ليست دائمًا منطقية.
أحيانًا يجب علينا أن نضحك على الفوضى،
لأننا لو انتظرنا أن نجد ترتيبًا في كل شيء،
لن نعيش أبدًا.”
والتحمنا، أنا وأنا،
في ضحكةٍ كمن وجد نفسه صدفةً في آخر النفق،
ضحكنا حتى كادت الدموع تُغرقنا.
انطلقت ضحكتنا كنبعٍ جفّ عمرًا ثم انفجر.
كقيدِ سجينين كُسر، فانطلقا نحو الحرية.
ضحكنا حتى تخلخلت أنفاسنا،
حتى ارتجّ صدرانا،
ضحكنا حتى خفنا أن يُغشى على قلبَينا من شدّة الحياة..!









