السبت , 7 نوفمبر 2026

مأمون الشناوي يكتب.. من خصائص العرب : العفو عند المقدرة !!

لاتوجد أمة في الأرض اختصها الله بصفة فريدة مثلما اختص العرب بالعفو عند المقدرة ، فما من ملك أو أمير أو حاكم في العالم عثر علي غريمه إلا وقتله واقتص منه ، إلا العرب !!.
سقطت الخلافة الأموية عام ٧٥٠ م ، وانتقلت خلافة المسلمين من دمشق إلي بغداد ليبدأ عهد العباسيين بولاية أبو العباس الملقب بالسفاح ، الذي قضي علي مَن تبقي من بني أمية وتفرد بالحكم ، لكن إبراهيم بن سليمان بن عبدالملك استطاع الهروب والنجاة بنفسه ، ورغم أنه سمع بعفو المنصور عنه ، إلا أنه ظل متخفياً لمدة عامين ، عند رجل في الحيرة قرب الكوفة في العراق ، حيث لجأ إلي داره دون أن يعرفه ، فاستضافه الرجل العربي وآواه وأجاره ورحب به ، واكرم وفادته !!.
لاحظ إبراهيم أن الرجل المضيف يخرج كل يوم ممتطياً فرسه ، ثم يعود آخر النهار وعلي وجهه هَمٌ خفيّ ، وقنوط دفين ، فعزم علي معرفة سر هذا الخروج المستمر ، فسأله ، قال له الرجل بأنه يبحث عن إبراهيم بن سليمان بن عبدالملك الذي قتل والده ، لكيّ يأخذ بثأر أبيه منه ، سأله هل تعرفه ، قال لا ولكني أستعين بمَن يعرفونه ، تردد إبراهيم قليلاً ثم قال له : إسمع يارجل ، أنا إبراهيم بن سليمان ، أسقط في يدي الرجل وأصابته صدمة أربكته ، فأطرق قليلاً ، ثم قال لإبراهيم ، أنت قتلت أبي ، سأدعك إلي حاكم عادل يقتص منك ، أما أنا فلا أقتلك في داري فيسبني العرب ، إرحل الآن سريعاً قبل أن يتمكن الشيطان منا ، فيحدث مالا نتمناه ، ثم أعطاه ألف دينار وفرساً !!.
تلك بعض من أخلاق العرب وخصالهم ، والتي لا مثيل لها في أمة من الأمم غيرهم ، العفو عند المقدرة ، ولهذا ليس غريباً أن كانت رسالة الله الخاتمة فيهم ، فهو القائل سبحانه في كتابه الكريم [ الله أعلم حيث يجعل رسالته ] صدق الله العظيم !!.

شاهد أيضاً

طلال أبوغزاله يكتب.. الفكرة التي تُبقي العالم في حالة حوار

لقد أمضيت جزءًا كبيرًا من حياتي المهنية في العمل مع هيئات الأمم المتحدة، متناولًا القضايا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *