كتب عادل البكل
في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة العربية، طرح اللواء الدكتور إبراهيم هلال عثمان، الخبير الاستراتيجي، رؤية متكاملة لتشكيل نظام أمني عربي جديد، مؤكدًا أن هذا النظام لن يتشكل دفعة واحدة، بل عبر مسار تدريجي ومنظم يبدأ فور انتهاء الحروب والصراعات القائمة.
وأوضح عثمان، خلال لقاء تلفزيوني، أن إعادة صياغة معادلة الأمن القومي العربي تتطلب في المقام الأول توحيد مفهوم التهديد بين الدول العربية، بحيث تتفق جميعها على طبيعة الأخطار التي تواجهها، سواء كانت تهديدات عسكرية تقليدية أو غير تقليدية، كالإرهاب أو التدخلات الخارجية.
وأشار إلى أن بناء هذا النظام يعتمد على مجموعة من الركائز الأساسية، تبدأ بتحديد النطاق الجغرافي الذي يشمل الدول العربية، يلي ذلك اتفاق الدول المشاركة على نوع التهديد وآليات مواجهته، وهو ما يمهد الطريق لإنشاء قوة عربية مشتركة، كانت مصر قد طرحتها عام 2014، بهدف التصدي الفوري والفعال للأزمات.
وأضاف أن هذه القوة تحتاج إلى تنظيم دقيق يشمل تحديد أماكن تمركزها، وهيكل قيادتها، وآليات تدريبها، إلى جانب تحقيق تنسيق كامل بين الجيوش العربية المختلفة، بما يضمن الجاهزية والاستجابة السريعة لأي تهديد.
وشدد عثمان على أهمية عدم السماح بسقوط أي دولة من الداخل، معتبرًا أن استقرار الدول الوطنية يمثل حجر الأساس لأي منظومة أمنية ناجحة، مع ضرورة دعم الجيوش الوطنية ورفض الاعتماد على الميليشيات، لما تمثله من تهديد مباشر لوحدة الدولة.
كما أكد على أن النظام الأمني المرتقب يجب أن يقوم على احترام سيادة الدول العربية، مع وجود استثناء يتعلق بالقوى المشتركة التي يتم الاتفاق عليها لمواجهة التهديدات، سواء كانت جوية أو بحرية أو برية، وفق خطط انتشار مدروسة.
وفي سياق متصل، أشار إلى أهمية تبني مفهوم الردع الوقائي، الذي يعتمد على التحرك المبكر قبل وقوع الأزمات، إلى جانب بناء علاقات تنسيقية مع الأنظمة الأمنية الأخرى في الإقليم، بما يعزز من قدرة النظام العربي على حماية مصالحه.
واختتم اللواء عثمان تصريحاته بالتأكيد على أن ملامح النظام الأمني العربي بدأت بالفعل في التشكل بشكل تدريجي وتلقائي، في ظل التحديات المشتركة التي تواجه الدول العربية، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحول هذه الرؤية إلى واقع عملي إذا توافرت الإرادة السياسية والتنسيق المشترك.
ويعكس هذا الطرح توجهًا متزايدًا نحو بناء منظومة أمنية عربية قادرة على مواجهة التحديات، والحفاظ على استقرار الدول، وتعزيز دور الجيوش الوطنية كركيزة أساسية للأمن القومي العربي.










