تبخُّر إمكانية إنتاج نسل جيد بأعداد كبيرة!!
ضياع الأمل في إنقاذ الأنواع المهددة بالانقراض!
الاخبارية – وكالات
كان إنشاء نسخ طبق الأصل من الكائنات الحية في المختبر ضرباً من الخيال العلمي حتى عام 1996، عندما أصبحت النعجة دوللي أول حيوان ثديي مستنسخ على الإطلاق. وبينما ثارت تكهنات حول المخاطر المحتملة لإنتاج أعداد هائلة من المستنسخات، اكتشف باحثون يابانيون أن هذه المشكلات تكون أحيانًا غير متوقعة.
قبل عقدين، استنسخ تيروهيكو واكاياما،عالم الأحياء بجامعة ياماناشي، وفريقه فأرة أنثى واحدة. ثم استنسخوا الفأرة المستنسخة، ومستنسخًا لتلك المستنسخة. واستمروا في استنساخ كل جيل لاحق حتى 58جيلًا.
المشاكل بدأت تظهر بعد الجيل 25، عندما تزاوجت مستنسخات أحد الأجيال اللاحقة مع ذكور الفئران، ونجح إخصاب البويضة، لكن الأجنة تدهورت. بعد الجيل 27، بدأت التشوهات الجينية تؤثر سلبًا على الخصوبة. وبحلول الجيل 58، نفقت الفئران المستنسخة في اليوم التالي للولادة.
ثم بدأت تظهر طفرات متزايدة في الحمض النووي لكل جيل لاحق. وفي النهاية، أصبحت التأثيرات المشتركة لهذه الطفرات قاتلة.
في الطبيعة توجد كائنات تستنسخ نفسها مرارًا وتكرارًا. وتُعدّ الهيدرا وبوليبات المرجان مثالين فقط للحيوانات القادرة على التكاثر الذاتي، ولكن الثدييات (التي تتكاثر جنسيًا) تُمثّل حالة مختلفة.
لسنوات عديدة، ساد الاعتقاد بإمكانية استخدام الاستنساخ لإنتاج حيوانات أليفة فائقة الجودة بأعداد كبيرة، أو لإنقاذ الأنواع المهددة بالانقراض. ولكن التجربة، التي استمرت 20 عامًا جعلت الباحثين يتشككون في إمكان إنقاذ تلك الحيوانات.
قالوا في دراسة نُشرت بمجلةNature Communications “يُعتقد أن مشاكل [استنساخ الثدييات] تنبع من فشل “إعادة برمجة” نواة الخلية المانحة لإعادة الخلايا الجسدية المتمايزة إلى حالة الجنين المُخَصَّب؛ ليس بسبب تشوهات الحمض النووي، ولكن الآليات المسؤولة عن ذلك لا تزال غير واضحة”.
نظرًا لعدم ظهور تشوهات جينية في الأجيال المتعاقبة من النباتات، أو الفقاريات المستنسخة، أراد الباحثون معرفة مدى إمكان استنساخ الثدييات إلى ما لا نهاية.
قد تكون هناك عدة أسباب للتشوهات التي ظهرت بالأجيال اللاحقة. أحد الأسباب المحتملة هو التريكوستاتين أ (TSA)، الذي يعزز إعادة برمجة النواة، وهي عملية تعيد ضبط الخلايا لتتمتع بقدرات التمايز التي تتمتع بها الخلايا الجذعية متعددة القدرات دون تغيير أي من حمضها النووي. اشتبه الباحثون في أن تقنية استنساخ الجينات تفقد فعاليتها بتعاقب الأجيال، لكن التحليل أظهر عكس ذلك.
تُثير النتائج شكوكًا حول مدى قدرة الاستنساخ على توفير وسيلة لإنقاذ الثدييات المُهددة بالانقراض.
قال الباحثون: “استنساخ الثدييات يتطلب فهمًا أعمق وإجراء مزيد من البحوث، ويؤكد أن التكاثر الجنسي ضروري لبقاء الثدييات.”










