ضعف الإنتاج
غياب المسارح
تراجع اهتمام الجمهور
لكن نادراً ما نعترف أن جزءاً كبيراً من الأزمة موجود داخل الوسط نفسه
المشكلة اليوم ليست في عدم وجود المواهب
بالعكس العراق مليء بالممثلين والكتاب والمخرجين الذين يمتلكون طاقات حقيقية لكن البيئة التي تحيط بهم أصبحت مرهقة ومشوَّشة
صرنا نعيش حالة غريبة كل شي ممتاز كل عرض (عالمي )وكل تجربة (مختلفة)حتى فقدت الكلمات معناها الحقيقي
النقد اختفى تقريباً أو تحوّل إلى مجاملات خفيفة لا تغيّر شيئاً
وأي شخص يحاول أن يقدّم ملاحظة حقيقية يُتهم فوراً بأنه حاقد أو غيور أو يحاول التقليل من الآخرين
بينما الحقيقة أن الفن الذي لا يتحمل النقد لا يستطيع أن يتطور
المجاملة المستمرة صنعت مشكلة أخطر من الفشل نفسه
(صنعت وهم النجاح)
هناك ممثل يكرر نفس الأداء منذ سنوات ويُصفق له في كل مرة فقط لأنه معروف أو قريب من هذه الجهة أو تلك
وهناك مخرج يدخل أي فكرة تحت عنوان (التجريب )حتى لو كانت فارغة تماماً من المعنى
وهناك نصوص تُكتب بسرعة بلا تعب ولا بحث لكنها تُعامل وكأنها اكتشاف مسرحي جديد
الأسوأ من هذا كله أن بعض العروض بدأت تهتم بالشكل أكثر من الجوهر
إضاءة جميلة
صور للنشر
موسيقى عالية
مؤثرات كثيرة
لكن بعد انتهاء العرض لا يبقى شيء داخل المتفرج
لا سؤال
لا صدمة
لا أثر حقيقي
وكأن المهم أن نلتقط صوراً بعد العرض لا أن يبقى أثر العرض داخل الإنسان
المسرح ليس مجرد حدث ثقافي لالتقاط الصور ونشر البوسترات
المسرح موقف
مواجهة
فكرة وقلق
هو فن يُفترض أن يهز الإنسان لا أن يمر عليه مروراً سريعاً
ومن المؤلم أيضاً أن الوسط المسرحي أصبح في بعض الأحيان مغلقاً على نفسه
نفس الأسماء
نفس العلاقات
نفس المجاملات
وكأن الفرص تُمنح وفق القرب لا وفق الجدارة
وهذا الشيء خلق إحباطاً عند الكثير من الشباب الذين يمتلكون مواهب حقيقية لكنهم يشعرون أن الطريق لا يعتمد دائماً على العمل والاجتهاد
نحن لا نحتاج إلى المزيد من التصفيق بقدر ما نحتاج إلى الصدق
نحتاج إلى :
ناقد يقول الحقيقة دون خوف
فنان يسمع الملاحظة دون حساسية
وجمهور يميّز بين العمل الحقيقي والعمل الذي يعتمد فقط على الضجة
المسرح العراقي يملك تاريخاً عظيماً لكن المشكلة أن بعضنا يعيش على هذا التاريخ أكثر مما يصنع تاريخاً جديداً
ولا يمكن لأي فن أن يبقى حياً إذا اكتفى بتقديس نفسه ورفض مراجعة أخطائه
إذا أردنا أن يعود المسرح مؤثراً فعلاً فعلينا أن نتوقف عن اعتبار النقد إساءة وأن نفهم أن المواجهة الفكرية ليست حرباً شخصية
لأن الفن الذي يخاف من النقد يبدأ بالموت ببطء حتى لو كانت القاعات مليئة بالتصفيق .










