على الرغم من الجهود الكبيرة والمقدرة التى تبذلها وزارة الداخلية والاجهزة المعنية فى مواجهة تجارة المخدرات وتعقب شبكات التهريب ومروجى السموم , فإن حجم التحدى لا يزال يتزايد بصورة مقلقة وبعدما امتدت هذه الأفه اللعينة الى القرى والنجوع والمناطق البعيدة واصبحت تهدد كل بيت وأسرة دون استثناء وهو مايفرض ضرورة تبنى اساليب جديدة ومبتكرة تتجاوز الحلول التقليدية .
فالمواجهة لم تعد امنية فقط بل أصبحت معركة وطنية شاملة تتطلب العمل فى اتجاهين متوازيين مكافحة العرض من خلال ضرب شبكات التهريب والترويج وخفض الطلب عبر التوعية والعلاج واعادة التأهيل وتخفيف منابع الإدمان قبل ان تتحول الى كارثة مجتمعية يصعب احتواؤها .
ومع اقتراب الاحتفال باليوم العالمى لمكافحة المخدرات فى السادس والعشرين من شهر يونيو من كل عام والذى يركز هذا العام على حماية الاطفال والشباب , تبرز الحاجة الى فتح نقاش مجتمعى واسع حول هذه القضية الخطيرة التى تمس حاضر الوطن ومستقبلة فالمخدرات لم تعد مجرد جريمةجنائية بل اصبحت خطر يهدد الأمن القومى وبقوض صحة المجتمع ويهدم الاسرة ويستنزف الاقتصاد ويبدد طاقات الشباب
لقد شهدت السنوات الاخيرة تطورا خطيرا فى اساليب التهريب , حيث اصبحت العصابات الاجرامية تستخدم وسائل متقدمة برية وبحرية وجوية متطورة لإغراق المجتمعات بسمومها القاتلة كما أدى انتشار المخدرات الاصطناعية الى زيادة حجم الخطر نظرا لما تسببه من أضرار جسيمة قد تنهى حياة الانسان أو تدمر مستقبله فى فترة زمنية قصيرة .
واذا كانت الدولة المصرية قد نجحت فى مواجهة تحديات كبرى وتمكنت من دحر الارهاب والتصدى للأوبئة والامراض الخطيرة . فإن معركة المخدرات لا تقل أهمية وخطورة عن أى معركة أخرى لانها تستهدف الإنسان نفسه وتضرب فى عمق الاسرة والمجتمع . وتحرم الوطن من طاقات شبابه وقدراتهم على البناء والإنتاج
إن استمرار الحملات الآمنية المكثفة ضرورة لا غنى عنها لكنه وحده لا يكفى فالمطلوب هو تكاتف جميع مؤسسات الدولة والمجتمع والاسرة والمدرسة والجامعة والمسجد والكنيسة ووسائل الاعلام المختلفة ومنظمات المجتمع المدنى لبناء جدار وعى يحصن ابناءنا من الوقوع فى هذا المستنقع المدمر
إننا بالفعل امام لحظة فارقة ومفترق طرق حاسم فإما أن ننتصر فى معركة حماية الاجيال وصون مستقبل الوطن وإما أن نترك المخدرات تلتهم ما تبقى من أحلام شبابنا , انها معركة وجود لا تحتمل التراخى أو التأجيل انها معركة تستحق أن تتوحد فيها كل الجهود حتى نحافظ على الانسان المصرى فهو الثروة الحقيقية والأغلى لهذا الوطن .
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا










