تُشير “القواعد العامة للتضامن” إلى مجموعة المبادئ القانونية والاجتماعية التي تحكم الالتزامات المشتركة بين الأفراد أو الكيانات. وتختلف تطبيقاتها بشكل أساسي بين الالتزامات المدنية والتجارية (مثل الشركات)، وبين التضامن الاجتماعي والدعم النقدي
يتطلب التضامن أن ننظر إلى الآخر كجار، كإنسان متساوٍ في الكرامة . التضامن يعني إدراك مسؤولياتنا تجاه بعضنا البعض، والقيام بدور فاعل في مساعدة الآخرين على تحقيق كامل إمكاناتهم. هذا ليس مجرد شعور، بل هو دافعٌ للعمل.
“الخدمة العامة” هو قانون صادر رقم 76 لسنة 1973 أجاز فيه بقرار من وزير الشئون الاجتماعية تكليف الشباب من الجنسين الذين أتموا من المراحل التعليمية، المرحلة الثانوية أو أية مرحلة معادلة طبقا للقانون، أو مرحلة التعليم فوق المتوسط، أو مرحلة التعليم العالى، ممن يزيدون على حاجة القوات المسلحة أو يتقرر إعفاؤهم من الخدمة العسكرية للعمل فى فصول محو الأمية،التمريض والرعاية الصحية ،الدعوة فى مجال تنظيم الأسرة ،تنمية المجتمعات الريفية والحضرية،النهوض بالجمعيات التعاونية الزراعية والاستهلاكية والمجتمعات الاستهلاكية ،الإرشاد الزراعى والصحى والاجتماعى والثقافى والسياسى ،التدريب على أعمال الدفاع المدنى والإسعاف والإغاثة ،رعاية أسر المقاتلين والشهداء والمهجرين ،وحدات الإنتاج بالمصانع والمؤسسات ،التوجيه المعنوى والسياسى ومواجهة الحرب النفسية ،وأعمال التموين وتنظيم وصرف مقررات السلع الاستهلاكية ،والاشتراك فى تعمير المساكن والمصانع والمرافق والمدن التى تصاب فى المعارك الحربية أو نتيجة للكوارث ويجوز إضافة ميادين أخرى بقرار من وزير الشئون الاجتماعية
– كما نص هذا القانون على منح الذين يكلفون بالأعمال المشار إليها مكافأة شهرية تشمل مقابل الملابس والانتقالات قيمتها 4 جنيهات.
– مدة التكليف بالخدمة العامة سنة ويسمح لمن يصدر قرار بتكليفه بالتقدم إلى الوظائف الشاغرة فى الحكومة، أو وحدات الحكم المحلى، أو الهيئات والمؤسسات العامة.
– يتم تعيينه متى انطبقت عليه الشروط المطلوبة على ألا يتسلم عمله مالم يكن حاصلا على شهادة من وزير الشئون الاجتماعية تفيد أداء الخدمة العامة التي كلف بأدائها أو أنه لم يكلف.
– بينما فى أول 2017 ،أصدرت وزارة التضامن الاجتماعي، تفعيلا جديدا لقانون الخدمة العامة للفتيات والشباب، على أن يتم تطبيقه بداية من فبراير 2017.
– قرار تكليف الخدمة العامة قرارا دوريا تصدره وزيرة التضامن الاجتماعي مع بدء كل عام، وهو لا يعنى تجنيد إجباري للفتيات.
-شمل بدء تطبيقه الإناث من خريجي الجامعات والمعاهد العليا دور ثان لعام 2015 ،وعلى الذكور ممن تم إعفاءهم من الخدمة العسكرية ومن يزيدون على حاجة القوات المسلحة بشرط مضى 3 سنوات من تاريخ وضعهم تحت الطلب ومن خريجي الجامعات والمعاهد العليا دور ثان لعام 2016.
– شملت أماكن تأدية تكليف الخدمة المدنية النيابة العامة والتأمينات الاجتماعية، أطفال بلا مأوى رعاية أيتام ومسنين، بنك ناصر، محو الأمية ،تكافل وكرامة وغيرهم من المجالات الخدمية.
– ويتم الإعفاء من القانون بشرط الحصول على فرصة عمل حقيقية وتقديم ما يثبت ذلك.
– تعمل الوزارة على صدور التكليف السنوي وفق هذا القانون ويحصل فيها الملتزمون بالخدمة على قيمة لا تتخطى الـ 800 جنيه رغم عدم تعديل القانون
– تعكف وزارة التضامن على وضع تصورها بعد توجيهات الرئيس لتحويل المهمة من مجرد مساعدات لأن يصبح القانون فرصة للتأهيل والتدريب.
إن مبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول من المبادئ الجوهرية الثابتة في العلاقات الدولية، غير أن التوسع في مفهوم الحماية الدولية لحقوق الإنسان في الآونة الأخيرة جعل هذا المبدأ ممكنا في الوقت الراهن، فقد أصبح التعاون الدولي في تقييم المساعدات الإنسانية أكثر انتشارا في العصر الحديث بسبب الاتجاه إلى فكرة التضامن الدولي في مواجهة الأزمات والكوارث.
شهدت حقوق الإنسان تطورات كبيرة على امتداد التاريخ الإنساني وساهم في إرسائها مجموعة من المفكرين والفلاسفة والفقهاء، لتلتقطها بعض الحركات الثورية وتتبناها وتناضل من أجلها، قبل أن تستقر في صورة تشريعات داخلية واتفاقيات دولية بعد مسار طويل من الكفاح والتضحيات، لتتطور بعد ذلك تبعا للمتغيرات المتسارعة التي شهدها العالم وما رافقها من تحول في الأولويات والحاجات.
وفي خضم هذه المتغيرات برزت الكثير من المفاهيم التي مازالت تطرح نقاشات حقوقية وسياسية وأكاديمية كثيرة، كما هو الشأن بالنسبة للحقوق الجماعية مثل الحق في المساعدة الإنسانية والحق في التراث المشترك للإنسانية، ثم الإنصاف بين الأجيال، والحق في الاتصال والتواصل، والحق في بيئة سليمة وصحية.
ويبدو أن الجهود المبذولة على مستوى ترسيخ الجيل الثالث لحقوق الإنسان، ستوفر شروط تحقيق التقارب والتضامن بين الشعوب وتحطيم الفوارق بين الدول من خلال التركيز على قضايا مشتركة تهم الإنسانية جمعاء كما هو الشأن في قضية تغير المناخ والتنمية المستدامة.
إن النظم الاجتماعية والقانونية منذ بدايتها نشأت من دون وعي أو جهد متعمد من الإنسان، وكان الإنسان قديماً، يعبر عن حاجاته ودوافعه بشكل فطري يسعى إلى تلبيتها متخذاً نسقاً قانونياً فردياً، وغالباً ما كان يخضع لمنطق القوة العضلية لإشباع رغباته الأساسية من الأكل والشرب.
إلا أنه لابد للإنسان من الاتصال بالعالم الخارجي محتكاً بأناس آخرين وبالبيئة المحيطة به والتي قد تفرض نفسها في بعض الأحيان على نشاطات الإنسان المختلفة وتجعله يدور في فلكها، محددة له الأهداف التي عليه السعي لتحقيقها، ومن ثم فإن المجتمع متغير الأهداف بما لا يدع مجالاً للشك أن النظم الاجتماعية والنظريات القانونية متغيرةً معه أيضاً..
ونتيجة لذلك التغير المستمر تطورت النظريات القانونية وانقسمت إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي: النظريات الشكلية، والنظريات الموضوعية، ونظريات ذات طابع مزدوج (شكلية وموضوعية)، وسيكون موضوع هذا المقال هو إحدى تلك النظريات الموضوعية وهي نظرية التضامن الاجتماعي أو مبدأ ديجي.
لكن وقبل التطرق لنظرية التضامن الاجتماعي يجب توضيح ما هو المذهب الفردي، حيث كان له الدور الأكبر لتحفيز ظهور نظرية التضامن الاجتماعي لديجي.
ويستمد المذهب الفردي مقوماته الأساسية من أفكار ومبادئ مدرسة القانون الطبيعي، حيث بدأ يشق طريقه في الظهور في القرنين السابع عشر والثامن عشر، ويقوم هذا المبدأ على تقديس الحرية الفردية واعتبارها حقاً أساسياً وطبيعياً لا يجوز للدولة أن تمسّها.
وقد لعب هذا المبدأ دوراً هاماً في تاريخ البشرية، إذ كان هو السلاح الرئيسي في تلك الفترة لمواجهة الأنظمة الاستبدادية، وقد كان محفزاً كبيراً لقيام العديد من الثورات وعلى رأسها الثورة الفرنسية.
ولكن من المآخذ على هذا المذهب مغالاته في تقديس الإرادة الفردية والاهتمام بالمصلحة الخاصة على حساب المصلحة العامة، وكذلك فإن الحرية والمساواة التي نادى بهما هذا المذهب هما ضربان من ضروب الخيال، إذ إنهما مساواة وحرية نظريتان دون الاهتمام بالفروقات التي وضعتها الطبيعة بين الأفراد في الحاجة وفي القدرة، ما يؤدي إلى اختلال التوازن الواقعي بين الأفراد، وبالتالي لا تتحقق الطمأنينة في المجتمع.
وعليه فقد وجدت الفلسفة الواقعية منذ القرن التاسع عشر صدى واسعاً، وحاولت أن تخضع لنهجها كل معرفة إنسانية، فهي فلسفة لا تؤمن إلا بالواقع الملموس المحسوس الذي تسجله الملاحظة وتؤديه التجربة، فكل معرفة عندها لا تقوم على الواقع ولا تؤكدها مشاهدة أو تجربة هي معرفة حدسية لا يقينية، وبهذا زعزعت الفلسفة المثالية مذهب القانون الطبيعي وكذلك المذهب الفردي، وحاولت فرض منهجها ونظرتها غير مقتصرة على مجال محدد بل كنهج فكري بديل، وقد تسللت أفكار هذه الفلسفة إلى القانون ونفذت إلى قلاعه وحصونه التي سيطرت عليها النظرة المثالية.
وهذه المدرسة يتزعمها الفقيه أوجست كونت Auguste Comte، وحاولت تلك المدرسة أن تأتي بشيء جديد عكس النظريات السابقة والتي حاولت أن تتنبأ في دراسة العلوم الاجتماعية ومن بينها علم القانون، وذلك بالطريقة العلمية التي تتبع في ميدان علوم الطبيعة وهي التي تعتمد على المشاهدة ثم التجربة ثم الاستقراء ثم التحصّل على نتائج والتي تؤدي إلى قيام القواعد القانونية.
ومن أكبر الفقهاء الذين تأثروا بهذه الفلسفة في فرنسا الفقيه ليون ديجي Léon Duguit الذي أنشأ مذهباً يقوم على المشاهدة والتجربة، واعتبره المنهج الوحيد للمعرفة الصحيحة وأطلق عليه اسم التضامن الاجتماعي..
دكتور القانون العام والاقتصاد الدولي
ومدير مركز المصريين للدراسات بمصر ومحكم دولي معتمد بمركز جنيف للتحكيم الدولي التجاري
وعضو ومحاضر بالمعهد العربي الأوربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بفرنسا









