لماذا تحرص بعض نساء هذا العصر على ما يسمونه الزواج عن حب، ويدافعن عنه باستماتة؟
الإجابة بسيطة؛ لأن الرجل المنبطح، إن وقع في فخ هذه الفكرة، قد يتغاضى عن بكارتها،
وعن طهارتها، ولن يتأثر بماضيها، لأنها ستصوّر له أنه المنقذ،
وأنها إحدى ضحايا الرجال الكافرين بالحب، قساة القلوب، كما يصدق المسافر السراب فيجري نحوه بكل ما يملك، ثم لا يجد في النهاية إلا الرمال.
وقد يدفع الملايين مقابل اجساد لا تُطعم جائعًا ولا تكسو عاريًا، كمن يشتري قصرًا من الضباب، يراه شامخًا من بعيد، فإذا اقترب تلاشى بين يديه.
كمن يشتري الهواء في أكياس مثقوبة، يدفع ثروته مقابل وهم، وكمن يشتري صندوقًا فاخرًا ليكتشف بعد فتحه أنه فارغ.
أما في الزيجات التقليدية، فالقصة مختلفة تمامًا. فالحب هناك يأتي متأخرًا، يأتي بعد أن تثبت المرأة جدارتها وطهارتها،
وبعد أن تقدم أشياء ملموسة للأسرة، تمامًا كما لا تُقطف الثمرة قبل أن تنضج، ولا يُمنح الوسام قبل إثبات الاستحقاق.
كجندي يقدم براهين ولائه حتى يُمنح وسام الشرف، ثم يأتي الحب كثمرة ناضجة لجهودها، كالشجرة التي تُسقى سنوات قبل أن تثمر.
أما الآن، فيردن قطف الثمار أولًا، وإيقاع الرجل المنبطح بوهم الحب حتى يقبلهن بأعلامهن الحمراء،
كصياد يضع الطُّعم قبل أن يُظهر الخطاف، فإذا ابتلع الضحية الطُّعم أصبح الرجوع صعبًا.
إنهن يردن كل المميزات:
المهر الباهظ،
والمكانة الاجتماعية،
والحب،
والاحترام، بدون الالتزام بأي واجبات، كمن يريد الوصول إلى قمة الجبل دون أن يصعد الطريق،
أو يريد جني المحصول دون أن يزرع البذور.
لذلك، غالبًا سيحصل المنبطح على أوهامٍ باهظة الثمن، كمن يوقّع عقد شراء جوهرة، ثم يكتشف بعد الدفع أنها مجرد قطعة زجاج مصقولة.










