شعور جميل أن تجد من يساندك ويدعمك ويتمنى لك النجاح في أمر يخصك أنت، إحساس رائع عندما تجد أن هناك من يفرح لفرحك برغم أنه يحيا حياة غير مستقرة ورغم كل معاناة تحيط به يهب لنصرتك ويرجو لك التوفيق في كل شأن، هذا موقف لا يمكن نسيانه، فهو باق لكل أخ عربي أعاد لنا الإحساس بمعنى العروبة الحقيقي، المعنى الذي ظننا أنه أصبح من بقايا ماضٍ بعيد ولى وانقضى، اغترب عنا زمنًا وغاب حتى ظنناه فُقِدَ.
لاحظت هذا ولاحظناه جميعًا عندما فازت مصر بنتائج بعض مباريات كرة القدم في بطولة كأس العالم الحالية، عاد حلم العروبة بقوة على الرغم من أن الأواصر تبدو للعيان ضعيفة أو حتى غير قائمة، حدث هذا بفعل أعداء أمة عملوا على ذلك وما زالوا يعملون، بدت الروابط مفككة وكأننا تشتتنا وذهبنا لنعيش في جزر منعزلة إلا أنها وفي لحظة تحولت إلى مظاهرة حب لمصر وللمصريين، باقات تهنئة آتية من كل حدب وصوب.
الصورة ما زالت زاهية، والمحبة ضاربة بجذورها في أرض أمتنا عابرة لكل حد ومفاخرة بوجودها، يبدو الأمر في ظاهره وشكله العام بسيطًا أو عاديًا، لكنه في نظري وفي نظر جيلي الذي عاصرته ذات معنى عميق للغاية، فنحن من درسنا في مدارسنا موضوعات كثيرة تملأ نفوسنا بالأمل، كم تغنينا بأناشيد العروبة التي تم التأصيل لها في نفوسنا.
ودون أن نشعر غزانا شعور بالأمل تجدد، هللنا لمقدمه وفتحنا له قلوبنا وأذرعتنا، احتضنا من كان بعيدًا عنا بالأمس فاقترب اليوم منا أكثر فأكثر، الرسالة هنا تنطق باسمنا، باسم مصر التي بقيت في قلوب كل الشعوب العربية وستبقى، كلمات تعلن وتعبر عن محبتها الخالصة لبلدنا، ترفع راية بلد لم يعش لنفسه فقط، بلد تعلم منذ القدم أن العطاء هو الحياة وأن من لا يعطي لا يستحق وجودًا ولا يمنح بقاء على مر الزمن.
العروبة تستيقظ من جديد وتبعث برسالتها إلينا، تقسم بأنها أبدًا لم تمت وبأنها حية باقية كبقاء الزمن، إلى كل أخ عربي شاركنا فرحتنا وكاد قلبه أن يحمل رسالته ويأتي بها إلينا، مهما مرت الأيام والأعوام سنذكرك وندعو لك بكل الخير ولبلدك، فهذه المحبة الخالصة لمصر تعد نبراسًا يضيء لنا طريقنا من جديد، يحيله نهارًا بالضياء ساطعًا ويقيم ظلامه على كل قلب عادانا وتمنى الشر لنا.
مصر الكنانة في القلب باقية، دائمة مادام هناك نبض بحبها يتحدث، ومن مصر لكم جميعًا كل التحايا والأمنيات الطيبة، لكم محبة بقلوبنا لا تنتهي، فأنتم أخوة لنا في العروبة وهذا يكفينا، أسعدتمونا بمحبتكم العظيمة، محبة خرجت من وجدانكم الحي فوصلت لنا كاملة دون نقصان لحرف أو معنى، شكرًا لأناس وقفوا إلى جوارنا برغم البعد، شكرًا لمن كانوا لنا في منزلة الأهل وربما كانوا أقرب.










