قائد الثورة اليمنية السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي شدد على أن كل من يرتبط بالأمريكي إنّما يربط نفسه بمشاريع ومؤامرات وممارسات وتوجهات ظالمة تستهدف الأمة الإسلامية في وجودها وأمنها واستقرارها، موضحًا أن الإدارة الأمريكية تتحرك في كافة مؤامراتها ضد المنطقة بحساب ما يخدم العدو الإسرائيلي حصرًا، ويوفر له الحماية، ويمكّنه بصورةٍ أكبر، ويعزز موقعه السياسي والعسكري في منطقتنا؛ وفي كلمته الخميس الماضي (30 يوليو 2026)، حذر من الدور السعودي في المنطقة؛ وأكّد أن النظام السعودي يقوم بإمكاناته الضخمة بدورٍ كبير ومباشر في خدمة المشروع الصهيوني، ويحاول تقديم نفسه كمعني بواقع الأمة الإسلامية ومحتكر للتدخل في شؤون شعوبها، غير أن حركته ونشاطه يأتيان كلياً تحت المظلة الأمريكية – الصهيونية، مبينًا أن الشعب اليمني يُعد من أكثر شعوب الأمة معاناة واستهدافًا من قبل النظام السعودي الذي ينفذ المخطط الأمريكي بما يخدم المصالح الصهيونية بشكّلٍ مباشر؛ وأوضح أن “الشعب العزيز عانى ويلات ومآسي كبيرة في مرحلة العدوان السعودي الظالم” التي استمرت سنوات طويلة، وصادرالحقوق الإنسانية للشعب اليمني المعترف بها في كافة المواثيق والقوانين الدولية.
“السعودي” تعمد إيصال “اليمنيين” إلى أزمة
“الحوثي” أشار إلى أن العدو السعودي، طبقا لوصفه، واصل سياسته العدوانية تجاه اليمن عبر تشديد الحصار والتضييق المستمر، عقابا لليمن لإسناد الشعب الفلسطيني في معركة “طوفان الأقصى”، وأن العدوان الأمريكي – السعودي تسبب في تدمير البنية الاقتصادية لليمن، والتي كانت في الأساس بنية متواضعة، إلا أن الاستهداف المباشر أدى إلى تدميرها بشكل كبير وشبه كامل ووصل بها إلى مستويات مؤلمة ومأساوية جدًا، ناهيك عن الحرمان المستمر للشعب من ثروته الوطنية الغازية والنفطية، فيحرمه من عائدات ما يزيد على 90 مليون برميل من النفط، إلى جانب حرمانه من ثروة غازية كبيرة وواعدة في المستقبل، وذلك بفعل السيطرة والتعطيل السعودي وبإشراف مباشر من الإدارة الأمريكية، وحذّر السيد الحوثي من الأهداف الناعمة والسياسية للخناق الاقتصادي، مشدّدًا على أن العدو السعودي يريد أن يجعل الحصول على المال مشروطًا بالخيانة وبيع الكرامة.
ولفت إلى أن النظام السعودي عمل في العقود الماضية على “خلخلة الوضع الداخلي، والسعي لطمس الهوية الإيمانية لليمنيين عبر نشر الوباء التكفيري والدعشنة، واقتطاع وترسيم الحدود الظالمة، وفرض إجراءات لمنع استخراج النفط في محافظة الجوف طمعًا فيه”، وكذا منع استخراجه في محافظة المهرة، وإبقاء السقف الإنتاجي للطاقة في اليمن تحت السيطرة والحد الذي يحدده السعودي، رغبة منه في منع اليمن من أن يكون من أكبر البلدان المنتجة للنفط والغاز رغم ما يمتلكه من ثروات هائلة، وإطباق حالة الأزمة الشاملة اقتصاديًا وسياسيًا على الشعب اليمني ليبقى مأزومًا باستمرار؛ وبات “شريكًا علنيًا مع الأمريكي والإسرائيلي والبريطاني ضمن التوجهات الصهيونية الكبرى بالمنطقة”، موضحًا أن الهدف الرئيسي لا يقتصر على إسقاط أو تغيير النظام في إيران أو لبنان أو بلد محدد، وإنّما يستهدف تغيير خريطة “الشرق الأوسط” بالكامل تحت عنوان إقامة مشروع “إسرائيل الكبرى”.
عالقون في حرب لا يمكن الانتصار فيها
وفي تطور لافت الجمعة؛ قال وزير الحرب الأمريكي في عهد أوباما، ليون بانيتا إن واشنطن عالقة في حرب لا يمكن كسبها؛ ووصف ليون بانيتا، في مقابلة مع شبكة CNN، الحرب التي تخوضها بلاده ضد إيران بأنها حرب لا يمكن الانتصار فيها؛ وقال بانيتا، الذي كان أيضاً مديراً سابقاً لوكالة المخابرات المركزية (CIA)، رداً على سؤال في هذا الشأن: “أعتقد أننا عالقون في حرب لا يمكن الانتصار فيها ؛ حرب طال أمدها واستمرت، مثل سائر الحروب التي خضناها، دون أي نتيجة مرضية”؛ وأضاف: “بصراحة، هذا هو الإرث الذي صنعته أمريكا في القرن الحادي والعشرين، سواء في أفغانستان، أو في العراق، أو في إيران؛ نحن نجد أنفسنا في حروب لا يمكن كسبها، والتي في النهاية تستهلك أمريكا، وتضر باقتصادنا، والأهم من ذلك كله، أنها ستُضعفنا في نظر بقية دول العالم”.
وفي اجتماع عُقد أواخر يونيو الماضي، وضم أكثر من اثنتي عشرة شركة تُعد من أبرز شركات التكنولوجيا الدفاعية في الولايات المتحدة، حمل وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث رسالة عاجلة إلى الحاضرين: “إن البنتاغون يحتاج إليكم لإعادة ملء ترسانة الأسلحة الأمريكية بأسرع وقت ممكن”؛ وفي الخارج، كانت الولايات المتحدة غارقة في حرب مع إيران تستنزف بسرعة مخزونها من الصواريخ الاعتراضية والذخائر الدقيقة؛ فمع استهلاك الحرب مع إيران كميات هائلة من الذخائر الدقيقة، واعتمادها بدرجة أقل على القوات البرية أو حرب الطائرات المسيّرة، أصبح البنتاغون يعتمد بصورة متزايدة على الشركات الناشئة الممولة برؤوس الأموال الاستثمارية لحل واحدة من أكثر مشكلاته إلحاحًا وهى إعادة بناء مخزون الأسلحة بسرعة.
تراجع مخزون الأسلحة والبنتاغون
ويرى خبراء في الصناعة أن الحرب ستكشف ما إذا كانت هذه الشركات الجديدة قادرة على التعامل مع التحديات الحقيقية للإنتاج العسكري واسع النطاق، بما في ذلك التصنيع بكميات ضخمة؛ تجاوز البيروقراطية القديمة في التعاقدات؛ التعامل مع تعقيدات اعتماد التمويل في الكونغرس؛ وخلال الاجتماع، ركز هيغسيث على هذه العقبات، وسأل كل مدير تنفيذي عن أبرز العوائق التي تمنع شركته من زيادة الإنتاج؛ وأشار عدد منهم إلى بطء إجراءات التعاقد داخل البنتاغون؛ صعوبة الحصول على التمويل الأولي اللازم لتمويل خطوط الإنتاج الضخمة؛ ارتفاع كلفة البحث والتطوير؛ ورغم ذلك، يبقى السؤال مطروحًا حول قدرة هذه الشركات على التوسع بالسرعة التي يحتاجها الجيش الأمريكي؛ وأوضح البنتاغون بصورة متزايدة أن وادي السيليكون سيكون عنصرًا رئيسيًا في تطوير أسلحة: أقل كلفة؛ أكثر ذكاءً؛ أصغر حجمًا؛ وذلك بهدف إعادة تشكيل طريقة خوض الولايات المتحدة للحروب؛ كما أصبحت القيادة العليا في وزارة الدفاع تضم عددًا متزايدًا من المسؤولين السابقين في شركات التكنولوجيا، الذين نقلوا ثقافة الشركات الناشئة إلى داخل البنتاغون.
وفي خطاب ألقاه في نوفمبر الماضي (2025) أمام الكلية الوطنية للحرب في واشنطن، عرض هيغسيث رؤيته لإصلاح نظام المشتريات العسكرية بالشراكة مع الصناعة الأمريكية؛ وقال: “الصناعة الأمريكية وروحها الابتكارية تتوسلان لأن يُفسح لهما المجال لحل أكثر مشكلاتنا العسكرية تعقيدًا وخطورة”؛ وأضاف: “علينا أن نتوقف عن وضع العراقيل أمام أنفسنا وأمامكم، وأن ندخل في شراكة حقيقية معكم بدلًا من الإفراط في فرض القيود وإبطاء تقدمكم الطبيعي”؛ وعشرة آلاف شركة جديدة بحسب تقرير أصدره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في يوليو، دخل نحو 10 آلاف شركة تكنولوجيا دفاعية جديدة إلى السوق منذ عام 2024؛ وحصلت الشركات غير التقليدية، خارج منظومة شركات الدفاع العملاقة، على عقود حكومية تجاوزت قيمتها 120 مليار دولار خلال السنة المالية 2025.
الذخائر والمخزونات الأمريكية
لكن أكثر ما يحتاجه البنتاغون اليوم هو الذخائر؛ وتشير تقديرات المركز إلى أن الحرب مع إيران استنزفت المخزونات الأمريكية بصورة كبيرة؛ فقد انخفض عدد صواريخ باتريوت الاعتراضية من نحو 2200 صاروخ قبل الحرب إلى أقل من 827 صاروخًا؛ كما تراجع مخزون صواريخ THAAD من 452 صاروخًا إلى أقل من 278 صاروخًا؛ وتشير دراسة للمركز إلى أن إعادة هذه المخزونات إلى مستويات ما قبل الحرب قد تستغرق ثلاث سنوات أو أكثر، وهو ما يزيد من مخاطر تعرض القوات الأمريكية والمنشآت العسكرية لهجمات في ظل تراجع القدرات الدفاعية؛ التحول نحو الذخائر منخفضة الكلفة يسعى البنتاغون إلى سد هذه الفجوة عبر الاعتماد على شركات تنتج ذخائر منخفضة التكلفة؛ وتنص موازنة وزارة الدفاع للسنة المالية 2027 على أن تشكل هذه الذخائر نحو نصف إجمالي الذخائر الأمريكية، على أن ترتفع النسبة إلى 70% بحلول السنة المالية 2031، وفق تحليل مركز CSIS.
وانعكس هذا التوجه بالفعل في العقود الأخيرة؛ ففي مايو، أعلن البنتاغون عن اتفاقيات متعددة السنوات؛ وذلك بهدف التوسع السريع في قدرات الضربات العسكرية الأمريكية وشراء صواريخ منخفضة التكلفة؛ ويستهدف البرنامج شراء 10 آلاف صاروخ كروز منخفض التكلفة خلال ثلاث سنوات، ابتداءً من عام 2027؛ كما أعلنت وزارة الدفاع أنها ستمنح شركة Castelion عقدًا لشراء 500 صاروخ فرط صوتي منخفض التكلفة سنويًا على الأقل، يحمل اسم Blackbeard، مع إمكانية رفع العدد إلى 12 ألف صاروخ خلال خمس سنوات إذا اجتاز النظام جميع الاختبارات المطلوبة؛ طبقا للواشنطن بوست الأمريكية؛ ويرى جيري ماكغين أن الطلب المتزايد سيضع الشركات الناشئة أمام الاختبار الأصعب؛ فقد أثبتت قدرتها على تطوير التكنولوجيا بتكلفة منخفضة، لكن عليها الآن إثبات أن منتجاتها تلبي معايير البنتاغون، مع التعامل في الوقت نفسه مع تعقيدات الكونغرس الذي يقر ميزانيات الدفاع.
الكاتب الصحفي والباحث في العلاقات السياسية الدولية










