في زحام الحياة، وبين أشياء كثيرة ننتظرها ولم تأتِ بعد، ننسى أحيانًا أن نلتفت إلى النعم التي بين أيدينا… تلك التفاصيل الصغيرة التي اعتدنا وجودها حتى ظننا أنها حق مكتسب، ولم ندرك أنها رسائل حب من الله تُرسل إلينا كل يوم.
الامتنان ليس مجرد كلمة نقولها، بل هو حالة تسكن القلب… أن تستيقظ وأنت تدرك أن وجودك نعمة، وأن أنفاسك التي تتردد بلا شعور هي رحمة، وأن هناك أبوابًا أُغلقت عنك ربما كانت حماية، وطرقًا لم تكتمل ربما كان خلفها لطف لا تراه الآن.
نحن نبحث كثيرًا عن المعجزات الكبيرة، وننسى أن أعظم المعجزات قد تكون في أشياء بسيطة؛ في يد تمسك بك حين تظن أنك وحدك، في دعوة صادقة من قلب يحبك، في ستر الله عليك رغم أخطائك، وفي قوة يمنحك إياها حين تظن أنك لم تعد قادرًا على الاحتمال.
الامتنان لا يعني أن الحياة خالية من الألم، بل يعني أن القلب رغم ألمه ما زال يرى رحمة الله. أن تقول: “الحمد لله” وأنت تحمل أمنية لم تتحقق، لأنك تثق أن الله يؤجلها لحكمة، أو يبدلك بها خيرًا لم يخطر لك على بال.
كم من أشياء فقدناها ثم اكتشفنا أن فقدها كان بداية نجاة؟ وكم من أبواب ظنناها نهاية الطريق، فإذا بها تقودنا إلى طريق أجمل؟ فالله لا يأخذ شيئًا من قلب عبده إلا ويضع مكانه درسًا، أو قوة، أو قربًا منه سبحانه.
الامتنان يغير نظرتنا للحياة… يجعلنا نرى النصف الممتلئ من الكأس، ونشعر بقيمة النعم قبل أن تصبح ذكريات. فليس الغني من يملك الكثير، بل من يشعر بعظمة ما يملك ولو كان قليلًا.
تعلّم أن تشكر الله على ما لديك قبل أن تسأل عما تريد… فالقلب الممتن لا يعيش فقيرًا أبدًا، لأنه يرى في كل لحظة أثرًا من رحمة الله.
وفي النهاية…
قد لا نستطيع اختيار كل ما يحدث لنا، لكننا نستطيع اختيار أن ننظر إليه بقلب مؤمن يعلم أن خلف كل قدر حكمة، وخلف كل تأخير رحمة، وخلف كل ابتلاء بابًا جديدًا من أبواب القرب.
اللهم ارزقنا قلوبًا ترى نعمك، وأرواحًا لا تنسى فضلك، وألسنة لا تتوقف عن الحمد.
بقلم أمنيه القطان
مرشد نفسي إستشاري أسري، معالج زواجي
بالإتحاد العالمي للمعالجين النفسيين العرب :










