قد تخفت اضواء الكاميرات وتتراجع التغطية الإعلامية وتنشغل نشرات الأخبار بأزمات جديدة لكن ذلك لايعنى بالضرورة ان معاناة المدنيين قد انتهت .ففى غزة مازالت التقارير الصادرة عن منظمات دولية وإنسانية تتحدث عن استمرار سقوط الضحايا واتساع نطاق الدمار وتفاقم الأزمة الإنسانية بما فى ذلك نقص الغذاء والدواء والخدمات الإنسانية .
امام انظار العالم تقوم الجرافات العملاقة بمحو آثار الإبادة الجماعية لأهلنا فى غرة .مالا يقل عن ١٠ ملايين اطنان
من الركام أزيلت أو فتتت أو نقلت من مواقعها الاصلية. داخل المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية غبر المشروعة
والتي تغطي نحو 66% من مساحة قطاع غزة.
وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الإنساني ويطرح تساؤلات حول مستقبل إعادة الإعمار وحقوق السكان.
إن تراجع الاهتمام الإعلامى لا ينبغى أن يتحول الى
تراجع فى الاهتمام الإنساني الاحداث عندما تكون فى صدارة العناوين . بل فى الاستمرار فى نقل معاناة البشر حتى لا تتحول المأساة الى مشهد اعتيادى يعتاده العالم .
لقد دفعت الاسر الفلسطينية ثمنا باهظا من ارواح ابنائها ومنازلها ومستقبل اطفالها ومع استمرار المعاناة . تزداد الحاجه الى تحرك دولى أكثر فاعلية لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية والعمل الجاد من أجل وقف دوامة العنف وفقا لأحكام القانون الدولى الإنساني .
إن الصمت لا يداوى جريحا ولا يطعم جائعا ولا يعيد طفلا فقد أسرته . وما بحتاجه المدنيون اليوم ليس فقط بيانات الإدانة بل خطوات عملية تخفف من معاناتهم وتحفظ كرامتهم وحقهم فى الحياة .
سيبقى الضمير الإنساني أمام اختبار حقيقى . هل يسمح بأن تصبح المأسى مجرد أخبار عابرة. أم يظل متمسكا بمبدأ أن حياة الإنسان أيا كانت جنسيته أو دينه تستحق الحماية والعدالة ؟ ففى النهاية لا بنبغى ان تقاس قيمة الإنسان بحجم التغطية الإعلامية بل بقدسية حقه فى الحياة والأمن والكرامة .
المحامى ــ مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا










