أنهت البنوك الكبرى في دولة الإمارات النصف الأول من عام 2026 في وضع قوي، رغم فترة من الضغوط الحقيقية في المنطقة. ونجحت بنوك الإمارات دبي الوطني، وأبوظبي الأول، وأبوظبي التجاري، ومصرف أبوظبي الإسلامي، والمشرق، وراك بنك، ومصرف عجمان جميعها في تنمية ميزانياتها العمومية، وجذب الودائع، والحفاظ على جودة الأصول أو تحسينها، والإبقاء على مستويات رأس المال أعلى بكثير من الحدود التنظيمية الدنيا.
الأرقام الرئيسية قوية. سجّل بنك أبوظبي التجاري أرباحاً قياسية قبل الضريبة بلغت 7.61 مليار درهم في النصف الأول، بزيادة 28%. وحقق بنك الإمارات دبي الوطني 16.2 مليار درهم، وهي الأعلى ضمن المجموعة، فيما حقق بنك أبوظبي الأول 13.2 مليار درهم. وسجّل بنك المشرق رقماً قياسياً بلغ 4.80 مليار درهم، بزيادة 18%، ونمت أرباح مصرف أبوظبي الإسلامي 9% إلى 4.3 مليار درهم، وارتفعت أرباح راك بنك 25% إلى 1.88 مليار درهم. أما مصرف عجمان فظل مستقراً تقريباً.
وتوضح نغم حسن، محللة الأسواق لدى eToro، أن الصراع يشكّل الخلفية التي تجعل هذه النتائج لافتة. فقد أطلق مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي حزمة لدعم مرونة المؤسسات المالية من مارس حتى يونيو، موفراً تسهيلات مؤقتة لرأس المال والسيولة، لكن البنوك كادت لا تحتاج إليها. ونمت الودائع لدى جميع البنوك، إذ ارتفعت لدى بنك المشرق 28%، وأضاف بنك أبوظبي التجاري 27 مليار درهم، وارتفعت لدى راك بنك 23%. كما نما الإقراض بنسب مزدوجة الرقم لدى معظم البنوك، من دون أي نزوح للودائع أو ضغوط على التمويل.
وتُعد جودة الأصول الجانب الأكثر طمأنة. فقد انخفضت نسبة القروض المتعثرة أو استقرت لدى جميع البنوك، من 0.9% لدى بنك المشرق إلى 2.2% لدى مصرف أبوظبي الإسلامي. ولا تظهر الأرقام المعلنة أي مؤشرات على تأخر المقترضين عن السداد.
وتضمنت نتيجتان مكاسب استثنائية تستحق الإشارة إليها. فقد ارتفعت أرباح بنك المشرق بفضل عكس صافي مخصصات انخفاض القيمة بقيمة 122 مليون درهم، شمل استرداد 890 مليون درهم من قروض سبق شطبها. كما سجّل راك بنك مكسباً قدره 473 مليون درهم من بيع نشاط قبول مدفوعات التجار. ولن يتكرر أي من هذين البندين، لذلك تبالغ معدلات النمو الرئيسية القوية لدى البنكين في إظهار مقدار ما جاء من الإقراض المعتاد ودخل الرسوم. أما البنوك الأكبر، وهي أبوظبي التجاري والإمارات دبي الوطني وأبوظبي الأول، فلم تعتمد على بنود مماثلة.
أما الضغوط فمحدودة. فقد أدت تخفيضات أسعار الفائدة إلى تضييق الفارق بين ما تجنيه البنوك من القروض وما تدفعه على الودائع. وعوضت البنوك ذلك عبر تسريع نمو محافظ القروض، ما أبقى دخل الإقراض مرتفعاً في القطاع. وهذا يعني أيضاً أن النمو يعتمد الآن بصورة أكبر على زيادة حجم الإقراض بدلاً من الهامش المحقق من كل قرض. كما خصص اثنان من أكبر البنوك، الإمارات دبي الوطني وأبوظبي الأول، مبالغ إضافية لمواجهة خسائر قروض محتملة في المستقبل رغم عدم ظهور مشكلات حتى الآن، في إشارة إلى توقعهما استمرار حالة عدم اليقين الإقليمي.
وتعكس أسعار الأسهم هذه الصورة. فقد تعافت أسهم البنوك بقوة، ويتداول معظمها الآن قرب أعلى مستوياتها في ستة أشهر. ويُقبل المستثمرون على أسهم البنوك بفضل النمو وقوة الميزانيات العمومية، مع مراقبة ما إذا كانت الهوامش الأضيق ستبدأ في إبطاء العوائد لاحقاً هذا العام.
محللة أسواق لدى eToro










