لم يكن «كرسي بجناحات» مجرد عرض
مسرحي، بل كان ملحمة إنسانية وفنية أكدت لنا أن المسرح رسالة حقيقية. نجح العرض في أن يلامس الوجدان، وقدم تجربة استثنائية جمعت على خشبة واحدة بين ذوي القدرات الخاصة والأطفال من غير ذوي القدرات الخاصة، في صورة جسدت المعنى الحقيقي للدمج وقبول الآخر.
وأكد لنا المخرج تامر فؤاد أن الإيمان بالفكرة يصنع المستحيل، وأن الفنان الحقيقي قادر على مواجهة التحديات وتحويلها إلى طاقة إبداعية تنبض على خشبة المسرح.
فكرة الدمج أدت إلى انسجام جميع المشاركين في أداء واحد تميز بالصدق والإحساس والحب
إن الفن رسالة وحياة وأصحاب ذوي القدرات لهم جميع الحقوق التي يتمتع بها أفراد المجتمع ليس من باب الشفقة بل من ضمن حقوقهم الفن أيضا علاج حيث جعلهم يعبرون عن آلامهم وأحلامهم وطموحاتهم التي يحلمون بها.
كل مشهد يحمل رسالة أمل، ويؤكد أن الفن الحقيقي رسالة صادقة، وعندما تصل إلى الجمهور، يكون ذلك هو النجاح الحقيقي.
ونأتي إلى تصفيق الجمهور الحار، الذي أعلن بوضوح أن الرسالة وصلت إلى جميع الحاضرين بالمسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية. وأتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى الدكتور هاني حسن، مدير المسرح، على توفيره جميع الإمكانيات للفريق.
ومن الجماليات الإنسانية التي عكست روح هذا العمل، حرص إدارة المهرجان القومي للمسرح المصري على تكريم جميع الفنانين المشاركين بشهادات تقدير، مما أسهم في رفع روحهم المعنوية، وأعربوا جميعًا عن سعادتهم البالغة بهذا التكريم.
كما أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى الفنان محمد رياض، رئيس المهرجان القومي للمسرح المصري، وإلى الأستاذة ماجدة عبد العليم، المنسق العام للمهرجان، على موافقتهما الكريمة، بعد الإستئذان، على بث العرض مباشرة، في موقف إنساني نبيل، حتى يتمكن المخرج تامر فؤاد من مشاهدة العرض من المستشفى، بعد خروجه من غرفة العمليات بثلاث ساعات فقط.وبالرغم من وجوده في حالة صعبة ولم يكن موجودا إلا إن العرض خرج للنور وكان الشرف العظيم بمشاركته بالمهرجان القومي وكانت فرحته بتفاعل الجمهور والتصفيق الحار سببًا في التخفيف من تعبه وآلامه، بعد رحلة لم تكن سهلة، بل كانت مليئة بالصعاب، لكنها لم تذهب هباءً.
توضيح.. مشاركة العرض على الهامش
إن مشاركة العرض ضمن هوامش المهرجان لم تكن تقليلًا من قيمة العمل، وإنما جاءت لأن لائحة المهرجان لا تتضمن بندًا خاصًا بعروض المسرح الدامج ومسرح الطفل. ومع ذلك، حرصت إدارة المهرجان على احتضان هذه التجربة وإتاحة الفرصة لتقديمها ضمن فعالياته خارج إطار المسابقة، في خطوة تؤكد إيمانها بأهمية هذا النوع من المسرح.
فأي انتقاد يجب أن يستند إلى معرفة باللوائح والحقائق. ومن حق أي شخص أن يختلف في الرأي، ولكن ليس من حقه أن يطلق الأحكام على الآخرين أو يتحدث دون وعي أو معرفة. أما الهجوم بدافع الغيرة أو الضغائن، فلا يخدم الحوار ولا الفن.
العمل الجماعي.. بحب وإيمان وعزيمة
إن العمل المسرحي عمل جماعي من مجموعة يتطلب أن يعملوا بحب وصدق وإيمان بما يقدمونه، وأن يكون هدفهم الأول نجاح العرض، حتى ينتقل هذا الحب إلي الجماعة ( الجمهور)
و حيث وقف جميع أفراد فريق العمل على قلب رجل واحد، بحب وإخلاص، فخرج العرض صادقًا، وترك أثرًا عميقًا في نفوس الحاضرين.
إن العمل الحقيقي بحب يترك أثرًا بالغًا في نفوس الجمهور، بفضل الرسالة التي يحملها، وليس بسبب كونه داخل المسابقة أو خارجها.
ولم يعتمد نجاح العرض على المجاملات أو الشللية أو حشد الأصدقاء، بل تُرك الحكم للجمهور، فجاء حكمه واضحًا وصادقًا. كما حضر عدد من النقاد الذين تعاملوا مع العرض بمهنية واحترام، وهو ما يعكس نزاهة المهرجان وتقديره لجميع التجارب الفنية.










