أعلم أن حديثي هذا لن يعجب المستفيدين من الوضع الحالي للمسرح المصري، وأذكرهم بأنه في أواخر الثمانينات أعلن السيد وزير الثقافة فاروق حسني بدء فعاليات الدورة الأولى لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي . وأذكر أن الأستاذ الدكتور لويس عوض – رحمه الله – اعترف بتصريح مفاده عدم قناعته بالتجريب في المسرح .
وخلال العقود الأربعة الماضية، قدمت وزارة الثقافة المصرية عددا غير قليل من المهرجانات المسرحية مثل مهرجان مسرح الطفل ومسرح الشباب والمسرح التجريبي ومهرجان المسرح المصري ومهرجان شرم الشيخ، إضافة إلى ما تقدمه وزارة التربية والتعليم من مهرجان المسرح المدرسي في نهاية كل فصل دراسي، وما تقدمه الجامعات المصرية من عروض المسرح الجامعي خلال نهاية الفصلين الدراسيين أيضا .
أضف إلى ذلك مهرجان مهرجان المونودراما ومهرجان إيزيس وغيرها من المهرجانات كمهرجان المسرح العمالي .
ومن الملاحظ أن جميع تلك المهرجانات تضع برنامجا واحدا تقريبا يحتوي على : العروض المسرحية المشاركة ، نشرة للمهرجان ، اصدارات للمهرجان في صورة كتب، ندوات …إلخ.
وبالرغم مما يبدو من تعدد هذه المهرجانات إلا أنها تخفي الفقر الشديد في الإنتاج المسرحي الخاص بالجهات المسؤولة عن إنتاج المسرح الحكومي في مصر، مع الأخذ في الإعتبار انصراف الفرق الخاصة عن الإنتاج المسرحي، فلم يعد هناك عرض مسرحي يتبع القطاع الخاص إنتاجيا كما كان قبل أربعة عقود .
والسؤال الآن : هل ستستمر هذه السياسة في تجريف مسرحنا المصري واستبعاد كتابنا العظام ومنع كافة المخرجين الكبار ممن لهم التاريخ الطويل من تقديم أفضل العروض المسرحية التي شاهدناها جميعا ونشهد بكفاءة أصحابها.
وأعتقد أن القائمين على المسرح اليوم – في مصر- قد عمدوا إلى قطيعة مسرحنا المصري كله بتاريخه الطويل المشرف، الذي تميزت به مصر خلال أكثر من قرن كامل والإعتماد على تجارب مسرحية هزيلة على خشبات مسرحنا المصري .
وأتساءل : متى شاهد الشباب الذين وصلوا إلى العقد الثالث من عمرهم مسرحيات توفيق الحكيم ، نعمان عاشور ، محمود دياب ، سعد الدين وهبة ، عبد الرحمن الشرقاوي ، صلاح عبد الصبور ، ميخائيل رومان وغيرهم على خشبات مسرحنا المصري !!!
إن الإبتعاد عن مسرحيات الرواد هو ابتعاد عن المسرح المصري الذي نعرفه .
أستاذ الدراما والنقد بأكاديمية الفنون










