من المعلوم أن دراسة الطب طويلة وشاقة، وتحتاج طالباً بمواصفات أكاديمية خاصة، وهو ما يصعب توافره لدى طالب حاصل على مجموع متدنٍ فى الثانوية العامة.
بالطبع قد توجد بعض الاستثناءات النادرة، ولكن لا يجوز أن نعول على الاستثناء ونترك القاعدة.
.
تكمن الخطورة هنا فى أمرين:
أولاً: ضرب مبدأ تكافؤ الفرص، فكيف يتم منع طالب “متفوق” حاصل على 90% من الالتحاق بكلية الطب، بينما يُقبل زميله الذى حصل بالكاد على مجموع 50%؟
ثانياً: التهديد المباشر لصحة المواطن (وهو الأهم)، فهل نهدف إلى تخريج طبيب يستطيع تحمل مسئولية أرواح البشر بكفاءة، أم أننا نسعى لمنح بعض الفئات وجاهة اجتماعية لمجرد قدرتها على دفع المصاريف الضخمة لهذه الكليات؟
.
لقد شهدت الأعوام الماضية أحاديثَ من البعض عن وجود حالات غش ببعض لجان الثانوية العامة، مما أدى لحصول البعض على مجاميع مرتفعة غير مستحقة والتحاق أصحابها بكليات الطب.
وبغض النظر عن مدى صحة هذه الأنباء، فقد جاءت نتائج امتحانات الدور الأول للسنة الأولى ببعض كليات الطب “الحكومية” متدنية جدا، حيث بلغت نسبة النجاح بكلية طب قنا 33% فقط، وفى أسوان 41%، وجاءت النتيجة بسوهاج 51% فقط ، وهو ما كشف عن فجوة كبيرة بين مستوى الطلاب الحقيقى ومتطلبات الدراسة.
وأيا كانت أسباب قبول بعض الطلاب غير المستحقين، فإن كليات الطب الحكومية سوف تستطيع غربلة وإصلاح الأمر عبر امتحاناتها الجادة، ولكن هل يمكن توقع الأمر نفسه من كليات خاصة تفتح أبوابها للحاصلين على 50% أم أن العائد المادى سيكون هو الحاكم، لتصبح المنظومة الطبية وصحة المواطن فى خطر شديد؟
.
لذلك أدعو نقابة الأطباء للتدخل بجميع الطرق المتاحة، مثل:
1- مخاطبة المجلس الأعلى للجامعات بعدم السماح لكليات الطب غير الحكومية بقبول طلاب حاصلين على مجاميع متدنية بالثانوية العامة، واشتراط ألا يقل مجموع القبول بها بفارق يزيد على 5% عن الحد الأدنى الذى يقرره مكتب التنسيق للقبول بكليات الطب الحكومية.
2- تخفيض أعداد المقبولين بكليات الطب: إخطار المجلس الأعلى للجامعات بضرورة تقليص أعداد المقبولين بنسبة كبيرة بعد الانفلات الذى شهدته السنوات الأخيرة، مع ضرورة ربط الأعداد بالاحتياجات الفعلية والطاقة الاستيعابية للتدريب، فمصر لا تعانى فعليا من قلة أعداد الخريجين قدر ما تعانى من بيئة عمل طاردة وهو ما يتطلب معالجة حقيقية للحد من تسارع هجرة الأطباء.
3- اشتراط الجاهزية التدريبية: مخاطبة المجلس الأعلى للجامعات بعدم السماح لأى كلية طب بقبول طلاب، إلا بعد التأكد من توافر القدرات التعليمية والتدريبية لديها وعلى رأسها مستشفى جامعى بسعة مناسبة ومجهز لتدريب الطلاب والخريجين.
4- التحرك القضائى: رفع دعاوى قضائية للطعن فى أى قرارات تخص زيادات غير مبررة بأعداد المقبولين، أو خفض نسب القبول لمجاميع متدنية، باعتبار ذلك أحد صور “الانحراف بالسلطة وعدم تناسب القرار مع الغرض منه” إذ أن الهدف هو رفع كفاءة المنظومة الصحية، وليس الإضرار بها أو تفريغ الشهادات الأكاديمية المصرية من مضمونها.
.
الأمين العام الأسبق لنقابة الأطباء










