خففت الهيئة العامة للرقابة المالية ضوابط التمويل بالعملات الأجنبية التي أقرتها العام الماضي، لتوسع بذلك نطاق المعاملات التي يمكن لشركات التأجير التمويلي وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر تمويلها بالعملات الأجنبية، وفق بيان صادر عن الهيئة. وتعد هذه التعديلات مراجعة للإطار التنظيمي الصادر بموجب القرار رقم 318 لسنة 2025 بهدف تذليل عدة عقبات تشغيلية ظهرت خلال الأشهر الأولى من تطبيقه.
مسار جديد للتأجير التمويلي بالعملات الأجنبية:
يمكن لشركات التأجير التمويلي وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة حاليا تقديم تمويلات بالعملات الأجنبية عبر عقود البيع مع إعادة التأجير. وبموجب الضوابط الجديدة، يمكن أيضا استخدام هذه الآلية إذا وُجهت الحصيلة مباشرة لتمويل الواردات، أو شراء الأصول، أو سداد التزامات قائمة بالعملات الأجنبية مرتبطة بنشاط العميل. وتضيف هذه الخطوة مسارا ثانيا إلى جانب السماح الحالي بتمويل الواردات. ويشترط كلا المسارين تقديم مستندات تثبت المعاملة الأساسية، رغم استمرار إعفاء عملاء المناطق الحرة من هذا الشرط.
تطوير التخصيم عبر الحدود:
لن تعتمد عمليات التخصيم الدولي بالضرورة بعد الآن على وجود شركة تخصيم مراسلة. ففي معاملات التخصيم دون حق الرجوع التي لا يتوفر فيها مخصم مراسل في بلد المقصد، يمكن لشركات التخصيم الاعتماد بدلا من ذلك على البنوك، أو شركات التأمين، أو شركات رأس المال المغامر، أو جهات التمويل الأجنبية لضمان حقوق المعاملة. أما إذا احتفظت شركة التخصيم بحق الرجوع على البائع، فيمكن المضي قدما في التمويل بالعملات الأجنبية حتى دون وجود هؤلاء الوسطاء البدلاء. وفي الوقت نفسه، سيُعامل عملاء التخصيم العاملون في المناطق الحرة كأطراف خارجية بموجب هذا الإطار.
خيارات أوسع لتدبير العملات الأجنبية:
أصبح بإمكان شركات التأجير التمويلي، والتخصيم، وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة تدبير التمويل بالعملات الأجنبية من المساهمين، والشركات التابعة أو الشقيقة، إلى جانب المصادر الأخرى التي توافق عليها الهيئة العامة للرقابة المالية. وتنضم هذه القنوات إلى خيارات التمويل الحالية للقطاع، والتي تشمل موارد الشركات الذاتية، والبنوك التجارية، وشركات الصرافة المحلية المرخصة، وجهات التمويل الأجنبية المعتمدة. ويهدف توسيع مصادر التمويل إلى السماح للشركات المالية غير المصرفية بحشد سيولة بالعملات الأجنبية من القطاع الخاص لدعم محافظها الائتمانية المحلية.
السياق:
تأتي هذه التيسيرات في وقت تعيد فيه الجهات التنظيمية صياغة كيفية تمويل الشركات المالية غير المصرفية لنموها. ففي مايو الماضي، حظر البنك المركزي المصري على البنوك منح أو تجديد تسهيلات ائتمانية لجهات الإقراض غير المصرفية ما لم تستوف متطلبات التكويد والتقارير الائتمانية الخاصة به. وفي أوائل الشهر الماضي، شدد البنك المركزي أيضا قواعد تعرض البنوك لسندات الشركات والتوريق، في إطار مساع أوسع لإبقاء تعرض البنوك لقطاع الشركات المالية غير المصرفية سريع النمو تحت السيطرة.
ومن القرارات التنظيمية الأخرى
يواجه مصدرو سندات الشركات الخاصة الآن مهلة اكتتاب صارمة لا تتجاوز 30 يوم عمل بموجب قرار أصدرته هيئة الرقابة المالية أواخر الأسبوع الماضي. ويسلب القرار رقم 136 لسنة 2026 — والذي يُعدل القرار الأصلي رقم 145 لسنة 2021 (بي دي إف) — جهات الإصدار صلاحية تمديد فترات الاكتتاب من طرف واحد في الطروحات المتعثرة. وبدلا من ذلك، سيتطلب أي تمديد الحصول على موافقة مباشرة من الهيئة، التي لن تمنح مهلة إضافية إلا إذا أثبت المصدر أن التأخير لن يضر بتصنيفه الائتماني.
التصديق على الضمانات:
يتعين حاليا على مستشاري طروحات التوريق التصديق على جودة الضمانات الأساسية قبل إتمام أي صفقة. وبموجب الإطار المحدث، يُلزم المستشارون بتوقيع إقرار بجودة المحفظة يثبت أن مجموعة الأصول الداعمة لعملية التوريق مشروعة، وغير مرهونة، وخالية من أي مطالبات متعارضة قد تعرض مصالح حملة السندات للخطر. ويرفع هذا من معيار العناية القانونية المطلوب من المستشارين، الذين اقتصر دورهم بموجب قواعد عام 2021 على إعداد مذكرة معلومات الطرح فقط.
تضييق نطاق الاستثناء:
رغم أن الرقابة المالية لا تزال تشترط تخصيص 10% على الأقل من أي طرح لسندات الشركات لمستثمرين خارج شريحة المكتتبين الأوليين، مع إعفائهم من الحد الأدنى المعتاد للاكتتاب، فقد بات هذا الاستثناء يقتصر الآن على السندات المدرجة في البورصة المصرية.
السياق:
نفذت الهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة المصرية على مدار الأشهر السبعة الماضية سلسلة من الإصلاحات الهيكلية في أسواق المال المحلية؛ ففي يناير، منحت الهيئة للبورصة المصرية رخصة مزاولة نشاط بورصات العقود الآجلة، وأصدرت البورصة في يونيو ضوابط جديدة لصناديق الاستثمار التي تتبع مؤشراتها، وطرحت الهيئة في الشهر نفسه آلية مستحدثة لتنفيذ الأحكام القضائية والتحكيمية النهائية المتعلقة بالأوراق المالية غير المقيدة والمحفوظة لدى الشركة المصرية للإيداع والقيد المركزي، وشكلت لجنة مشتركة مع البورصة ومصلحة الضرائب لتنظيم المعاملة الضريبية لأسواق المال، كما قررت استثناء من قاعدة تناوب مراقبي الحسابات لتيسير إجراءات قيد الشركات.









