أعلن المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية عن تكريم المخرجة المسرحية عبير علي
تُعد المخرجة والدراماتورج والباحثة في الفلكلور عبير علي من أبرز التجارب المستقلة في المسرح المصري منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي. وقد أسست عام 1989 مختبر المسحراتي المستقل، الذي أصبح مساحة للبحث والتدريب وإنتاج عروض تستند إلى الحكي الشعبي والذاكرة الاجتماعية والتراث المصري.
تميزت تجربتها بالجمع بين الإخراج والدراماتورجيا والبحث الشعبي، مع الاعتماد على جمع الحكايات من الحياة اليومية وإعادة صياغتها مسرحيًا، وتوظيف الحكي والغناء والموسيقى والتعبير الجسدي في بناء العرض والتواصل مع الجمهور. كما اتجهت إلى تفكيك النصوص وإعادة تركيبها بما يفتحها على قضايا الإنسان والمجتمع والسلطة والاختلاف.
ومن أبرز تجاربها حكاوي الحرملك، وأشباح مصرية، وفيفا ماما، والرماد يالمستلهم من رواية 1984 لجورج أورويل، وهي أعمال تكشف عن اهتمامها بقضايا المرأة والسلطة والهوية والتعددية وحق الاختلاف. وقد حازت بعض أعمالها جوائز في المهرجان القومي للمسرح، كما حصلت على جائزة المسرحي التونسي عز الدين قنون عن مجمل أعمالها الإخراجية.
ولا تقتصر أهمية عبير علي على تجربتها الإبداعية، بل تمتد إلى دورها الأكاديمي والتدريبي؛ فقد عملت محاضرة زائرة ومدرِّبة في آداب المسرح بجامعة عين شمس، وقدمت تدريبًا في حرفية الدراماتورج والكتابة المسرحية، خاصة الكتابة المستندة إلى حكايات الحياة اليومية والتاريخ الاجتماعي. كما صممت وأدارت برامج وورشًا لتدريب المسرحيين في مجالات الدراماتورج والحكي وإنشاء وإدارة المؤسسات المسرحية، وتعاونت في ذلك مع عدد من المؤسسات الثقافية المصرية والعربية والدولية.
كما شاركت في عدد من اللجان والمشروعات المسرحية والثقافية، وأسهمت في تدريب أجيال جديدة من المسرحيين، بما جعل تجربتها تتجاوز إنتاج العروض إلى بناء المعرفة المسرحية ونقل الخبرة وتطوير أدوات المبدعين.
ومن ثم فإن استحقاق عبير علي للتكريم لا يرتبط فقط بعدد أعمالها، وإنما بما أسهمت به طوال مسيرتها في ترسيخ ثقافة المسرح المستقل، وتطوير فن الحكي والدراماتورجيا، والبحث في التراث والذاكرة الشعبية، وتدريب أجيال جديدة











