كلما ازداد شعبٌ تخلفاً كلما تكاثرت و تزاحمت القوانين التى تحكم العلاقات بين الأفراد و الجماعات . و هذا لدرجة أنَّ كل قانون يتم إصداره قد يلزمه طرح عدة قوانين ضرورية و مكملة لسد الفُرَج و الثغرات . و نظراً لأنها قوانين وضعية فالثغرات فيها لن تنتهى ، مثلها مثل المشاكل التى تسرى فى المعاملات بين كافة الطبقات .
فالفقير عنده مشاكله و الغنى أيضاً ، و الجميع لديهم مع الهيئات و الدواوين طعان و خصومات .
و مع كثرة السكان و الخلل الإدارى و التنفيذى الموجودين فى مثل هذه الدول سيظهر على السطح مَن يتَحَدُّون القوانين و لا يُحزِنهم وصفهم بالمتهربين . و الهاربون لم يعودوا كما الماضى يفزعون إلى الصحارى و بطون الجبال للتوارى عن سطوة السلطات . و لكنهم أصبحوا جبابرة البشر أصحاب العلاقات مع معالى جناب الكبار الذين بهاتف واحد مِن أىٍ منهم يوقفون كافة الإجراءات . و هناك غيرهم مِن محترفى التحايل على القانون بصورة مذهلة ، و بجرأة تجعلهم يرفعون الرؤوس متجملين و هم لصوص مِن أحط الدرجات .
الدول التى يسمونها دولاً نامية – تأدباً – لا تحتاج إلى قوانين جديدة كل يوم ، و لكنها فقط تحتاج إلى تفعيل القوانين الموضوعة على كافة الطبقات و المستويات .
كما أنَّ الإطالة فى أمد الأحكام ظلمٌ بينٌ ، و لا عائد منها إلا ضياع الحقوق و زعزعة الثقة فى عدالة المحاكم المكتظة بالنزاعات . و كذلك العقوبات الهزيلة التى ليس لها صفة الردع تجعل الأحكام هزلية و كأنها صيغت للمخالفة ، و لن ترتجف على أثرها أبدان أو تهتز شعرات .
أمَّا القُوَى التى يُوَّكَل إليها تنفيذ الأحكام فمع التسيب و التخلف قد يتم إضعافها أمام سيل جارف مِن الخلافات و الاستثناءات ، و لن تتمكن تلك القُوَى مِن تغطية كافة القطاعات .
كفى إصداراً للقوانين ، فالناس فى حاجةٍ إلى توعيةٍ بضرورة احترام القوانين أولاً ، و عدم كسر هيبتها ثانياً . و هذا كى يعيشوا حياةً آمنة بلا صراعات .
قد يبدأ هذا فى المدارس الإلزامية ، فيتم تعليم التلاميذ أنَّ القوانين لم تُسَّن إلا حمايةً لهم و لجعلهم يتعاونون بلا كراهيةٍ و لا خلافات .
و قد يحتاج الشباب مع الكبار أيضاً إلى مَن يوقظ الانتماء عندهم و يذكرهم به مخلصاً ، فى دور العبادة و وسائل الإعلام المتنوعة ، لعلهم يفيقون مِن الرغبة المحمومة فى التعدى على الحقوق و الحريات ، كنتيجةٍ مباشرة لقدرتهم على النجاة مِن العقوبات و الجزاءات .










