أيام قليلة، ويبدأ عام دراسى جديد لنحو 30 مليون مصرى فى مراحل التعليم المختلفة، حيث يوجد نحو 26 مليون تلميذ فى مراحل التعليم قبل الجامعى، فى حين يوجد نحو 4 ملايين طالب فى التعليم الجامعى.
هذه الأرقام تعنى باختصار أن التعليم يهم كل بيت فى مصر، ونادرا ما يكون هناك بيت خال من التلاميذ أو الطلبة، وهو ما يعنى ببساطة انتشار التعليم فى معظم الأسر المصرية، على أمل انتهاء عصر الأمية السيئ السمعة، والوصمة التى يجب التخلص منها للأبد نتيجة عقود طويلة من الإهمال التعليمى، والتسرب، وعدم الوعى.
للأسف الشديد مازال التعليم فى مصر «صداعا» داخل كل بيت، بسبب المعاناة الشديد لأولياء الأمور فى المدارس العامة والخاصة والدولية على السواء، وإن اختلفت الأسباب وطبيعة المشكلات فى كل منها.
يحسب لوزير التعليم الحالى محمد عبد اللطيف مجهوداته، واجتهاداته، التى أسفرت عن انخفاض ملحوظ فى كثافة الفصول، وفى عودة معقولة ـ وإن لم تكن كاملة ـ للتلاميذ إلى الفصول، وأيضا رغبته الصادقة فى الالتزام بمتوسطات الساعات الدراسية عالميا.
حول كل مشكلات التعليم والدراسة والصداع داخل كل بيت سعدت بالمشاركة الأسبوع الماضى فى ندوة حول مستقبل التعليم فى مصر نظمتها مؤسسة فرص النماء المستدامة شارك فيها د. أشرف الشيحى وزير التعليم العالى والبحث العلمى الأسبق، ود. محب الرافعى وزير التعليم الأسبق، ووزير القوى العاملة السابق محمد سعفان.
تنوعت المناقشات بين المتخصصين وأصحاب الشأن، وبين احتياجات سوق العمل، وبين الرؤية المستقبلية للتعليم، وكيفية تجنب مشكلاته وعثراته.
اتفق المشاركون والحاضرون على غياب الاستراتيجية الدائمة للتعليم، وغياب أهدافها، رغم أنها اختراع قديم فى العديد من دول العالم التى سبقتنا فى هذا المجال، وخاصة فنلندا، وسنغافورة، وانجلترا وكل الدول المتقدمة شرقا وغربا بلا استثناء.
المشكلة أنه لايزال ملف تطوير التعليم يرتبط برؤية الوزير وحده، لتصبح رؤية متغيرة بتغير كل وزير، كما أن التطوير دائما يسير بالعكس من أعلى لأسفل، وليس من أسفل إلى أعلى، حيث إنه من الطبيعى أن يبدأ التطوير من مرحلة الحضانة، وليست من مرحلة الثانوية العامة.
صحيح أن تكاليف التطوير هائلة، لكنها تستحق، لأنها تتعلق بمستقبل شعب وأجياله الواعدة المقبلة.










