تنفق الدولة المصرية سنويا مبالغ مالية ضخمة على طباعة الكتب المدرسية الحكومية لمختلف المراحل التعليمية باعتبارها جزءا اساسيا من حق الطالب فى التعليم وأداة رئيسية لنقل المعرفة لكن الواقع العملي يفرض سؤالا مهما هل يعتمد الطلاب بالفعل على هذه الكتب ؟ الاجابة يعرفها كل بيت مصري تقريبا الغالبية العظمى من الطلاب لا تكتفى بالكتاب المدرسي الحكومي بل تسارع الآسر مع بداية كل عام دراسى الى شراء الكتب الخارجية التى أصبحت بالنسبة لكثير من الطلاب وأولياء الامور جزءا لا يمكن الاستغناء عنه فى العلمية التعليمية وهنا نجد انفسنا أمام معادلة تحتاج الى إعادة نظر فالدولة تدفع من الموازنة العامة تكلفة طباعة الكتب المدرسية بينما يدفع اولياء الامور مرة أخرى من دخولهم المحدودة ثمن الكتب الخارجية , وبذلك تتحمل الأسرة المصرية تكلفة مضاعفة للتعليم مرة بصورة غير مباشرة من خلال المال العام ومرة بصورة مباشرة عند شراء الكتب والمذكرات الخارجية .
فإذا كان الكتاب المدرسى الحكومى قادرا على أداء دوره الكامل فلماذا يلجأ الطالب الى كتاب أخر ؟ وإذا كان الطالب لا يستطيع الاعتماد عليه وحده فما جدوى إنفاق كل هذه الأموال على طباعته بالشكل الحالى ؟
إن القضية لا تتعلق بمجرد طباعة كتاب وإنما بجودة العملية التعليمية كلها , فالطالب يحتاج الى كتاب واضح اللغة مبسط الافكار غنى بالأمثلة والتطبيقات والتدريبات ويستطيع من خلاله أن يفهم الدرس ويستعد للامتحان دون أن تضطر أسرته الى شراء عدة كتب أخرى .
ومن هنا يصبح أمام وزارة التربية والتعليم أكثر من خيار يستحق الدراسة:
الخيار الأول هو إعادة النظر فى حجم الإنفاق على طباعة الكتب المدرسية الحالية وتوجيه جزء من هذه الأموال الى الاحتياجات الأكثر إلحاحا داخل منظومة التعليم وعلى رأسها سد العجز فى اعداد المدرسين وتحسين اوضاعهم وتأهليهم وتطوير المدارس وتجهيزاتها.
أما الخيار الثاني وهو الأهم والأكثر واقعية فهو تطوير الكتاب المدرسي الحكومي بصورة حقيقية بحيث يصبح فى مستوى الكتب الخارجية من حيث الشرح والتبسيط والتدريبات والأسئلة والنماذج التطبيقية فإذا أصبح الكتاب المدرسي شاملا ومتميزا فلن تكون هناك حاجة حقيقية لآن تنفق الأسرة الاف الجنيهات سنويا على الكتب المساعدة .
وفى هذه الحالة يمكن للدولة تنظيم سوق الكتب الخارجية ومنع الاصدارات التي لا تقدم إضافة حقيقية وتكتفى بتكرار المنهج حتى لا تتحول العملية التعليمية الى تجارة تقوم على قلق أولياء الامور ورغبتهم الطبيعية فى حصول أبنائهم على أفضل مستوى تعليمي .
ان المطلوب ليس محاربة دور النشر وى إلغاء حرية المنافسة ولكن المطلوب أن نصل الى منظومة عادلة يكون فيها الكتاب المدرسي الذى توفره الدولة كافيا بالفعل للطالب وان يصبح شراء اى كتاب اضافى خيارا لمن يريد المزيد وليس ضرورة تفرضها طبيعة التعليم
فلا يعقل ان تنفق الدولة اموالا طائلة على كتب توزع بالمجان ثم يضعها كثير من الطلاب جانبا ويعتمدون على كتب اخرى يدفع ثمنها أولياء الأمور من قوت بيوتهم .
إن اصلاح التعليم لا يبدأ فقط بالمباني أو التكنولوجيا أو تغيير المناهج وإنما يبدأ بسؤال بسيط وواضح هل ما نقدمه للطالب يكفيه فعلا للتعلم ؟
اذا كانت الإجابة لا , فعلينا ان نتحرك أما استمرار الوضع الحالي فهو يعنى استمرار إنفاق المال العام من ناحية واستنزاف جيوب الأسر من ناحية أخرى .
الكتاب المدرسي يجب ان يكون أداة للتعليم لا مجرد ورق يطبع ويوزع ثم يبحث الطالب عن العلم فى مكان أخر .
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا
شاهد أيضاً
لواء دكتور سمير فرج يكتب.. الثوم المصري وتايوان
بدعوة من وزارة الخارجية التايوانية، ممثلة في إدارة مراكز الدراسات الإستراتيجية “Think Tank”، تلقيت دعوة …
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة