أمنية القطان تكتب.. الخيانة الزوجية..


وجع يبدأ خلف الابواب المغلقه

الخيانه الزوجيه جريمة تبدأ قبل أن تبدأ الخيانة
الخيانة الزوجية ليست مجرد رجل التقى بامرأة أخرى، أو امرأة دخلت في علاقة خارج زواجها.
القصة أعمق من ذلك بكثير
الخيانة تبدأ قبل الخيانة نفسها.
تبدأ حين يسقط الإحترام ، حين يصبح الكذب أسلوب حياة، حين تتحول الأسرار إلى أبواب مغلقة، وحين يشعر أحد الزوجين أنه لم يعد يرى شريكه كإنسان له قلب ومشاعر، وإنما كوجود مضمون في حياته مهما فعل.
وفي زمن أصبحت فيه العلاقات أسهل، والرسائل أسرع، والمسافات أقصر، وأصبح الهاتف قادرًا على فتح أبواب كان من الصعب الوصول إليها قديمًا، أصبحت الخيانة واحدة من أخطر الأزمات التي تهدد البيوت.
لكن دعونا نتوقف عن السؤال السطحي؟
“مين بيخون أكتر؟ الراجل ولا الست؟”
لأن هذا السؤال في رأيي لا يقدم حلًا.
الرجل يخون، والمرأة تخون.
والخيانة عندما تحدث لا تصبح أقل قسوة لأن صاحبها رجل، ولا تصبح أكثر قسوة لأنها امرأة.
الخيانة خيانة.
والأخطر من الخيانة هو المجتمع الذي يحاول أحيانًا أن يمنحها جنسية.
إذا خان الرجل، يقولون:
“راجل… وغلط.”
وإذا خانت المرأة، تتحول الحكاية إلى محكمة أخلاقية كاملة.
أنا لا أدافع عن خيانة امرأة، ولا أبرر خيانة رجل.
أنا أدافع عن مبدأ واحد:
من خان فهو خان عهده مع الله قبل اي شئ.
من اختار الخيانة، اختار كسر عهد.
قد يكون الزواج مليئًا بالمشكلات.
قد تكون الزوجة أهملت زوجها.
وقد يكون الزوج غائبًا عاطفيًا عن زوجته.
قد يكون بينهما جفاء، أو إهمال، أو خلافات متراكمة، أو حتى انطفاء للحب.
لكن كل ذلك لا يحول الخيانة إلى “حل”.
لأنك عندما تكون غير سعيد في زواجك، لديك خيارات كثيرة منها انك تتكلم، توتجه تطلب مساعده من متخصصين، تحاول إصلاح العلاقه، تضع حدود.
أو تنهي العلاقة باحترام إذا أصبح الاستمرار مستحيلًا.
لكن أن تحتفظ بالزوج أو الزوجة في البيت، بينما تبحث عن بديل في الخفاء…
فهنا أنت لا تحل المشكلة.
أنت تصنع جرحًا جديدًا فوق جرح قديم.
والحقيقة التي لا يحب كثيرون سماعها أن بعض الخيانات لا تحدث لأن الزوجة كانت “وحشة”، ولا لأن الزوج كان “مقصرًا”.
أحيانًا يخون الإنسان لأنه اختار أن يخون.
لأن لديه ضعفًا في الحدود.
أو رغبة في الهروب.
أو احتياجًا دائمًا للإعجاب.
أو أنانية تجعله يريد كل شيء في وقت واحد:
أمان البيت…
وإثارة العلاقة الجديدة
دون أن يدفع ثمن أي اختيار.
وهنا يجب أن نتوقف عن تحميل الطرف الذي تعرض للخيانة مسؤولية قرار لم يتخذه.
لا تجعلوا المجني عليه متهمًا.
فالزوجة التي خانها زوجها ليست بالضرورة امرأة مقصرة.
والزوج الذي خانته زوجته ليس بالضرورة رجلًا فاشلًا.
قد تكون هناك أخطاء داخل الزواج، نعم.
لكن أخطاء الزواج شيء…
وقرار الخيانة شيء آخر.
ثم تأتي المرحلة الأصعب
بعد اكتشاف الخيانة.
لأن الخيانة لا تنتهي عند لحظة اكتشافها.
قد تنتهي العلاقة، لكن تبدأ معركة داخل الإنسان.
يبدأ يسأل:
كيف لم أنتبه؟
منذ متى؟
هل كان يحبني؟
هل كل ما بيننا كان كذبًا؟
هل كنت أقل من الشخص الآخر؟
هل أنا السبب؟
هل أستطيع أن أثق مرة أخرى؟
وهنا تكمن واحدة من أخطر نتائج الخيانة:
أنها لا تكسر العلاقة فقط… بل قد تكسر صورة الإنسان عن نفسه.
وهذا هو الجزء الذي لا نراه في الصور، ولا في منشورات مواقع التواصل.
لا نرى الشخص الذي أصبح يخاف من الهاتف.
ولا الزوجة التي أصبحت تفتش عن علامات الخيانة في كل كلمة.
ولا الزوج الذي لم يعد يستطيع تصديق “أنا في الشغل”.
ولا الإنسان الذي يعيش بعد الخيانة وكأنه محقق داخل بيته.
وهل يمكن أن تعود الثقة؟
نعم… ربما.
لكن لا تعود بالكلام.
ولا بـ”صدقيني”.
ولا بـ”والله دي آخر مرة”.
الثقة بعد الخيانة تحتاج إلى وقت، وشفافية، وتحمل للمسؤولية، وتغيير حقيقي ومستمر.
والأهم…
أن الطرف الذي خان يجب أن يفهم أن التسامح إن حدث، ليس شيكًا على بياض.
التسامح لا يعني أن الطرف الآخر مطالب بنسيان ما حدث.
والاعتذار لا يعني أن الجرح اختفى.
والاستمرار في الزواج ليس دليلًا على ضعف من سامح، كما أن الانفصال ليس دليلًا على فشل من قرر الرحيل.
كل إنسان له قدرته وحدوده.
لكن هناك سؤالًا آخر أكثر خطورة:
ماذا عن الأطفال؟
الأطفال لا يحتاجون فقط إلى بيت مكتمل أمام الناس.
هم يحتاجون إلى بيت آمن.
وقد يكون وجود أب وأم تحت سقف واحد، وسط كذب وخيانة وإهانة وشك دائم، أكثر إيذاءً من انفصال ناضج ومحترم.
لذلك لا يجب أن نختصر الزواج في جملة:
“علشان العيال.”
فالطفل يتعلم من العلاقة التي يراها أمامه.
يتعلم معنى الحب من طريقة الأب والأم في التعامل.
ويتعلّم معنى الأمان من الصدق.
ويتعلّم معنى الكرامة من الحدود.
ويتعلّم أن الاعتذار مسؤولية، وأن الخيانة ليست أمرًا طبيعيًا يجب أن نتعايش معه.
وفي النهاية…
أنا لا أرى الخيانة قضية رجل ضد امرأة.
أراها قضية إنسان ضد ضميره.
لأن الزواج في جوهره ليس مجرد عقد بين شخصين، وإنما مساحة من الأمان يقول فيها كل طرف للآخر:
“أنا لن أستغل ثقتك بي.”
والأمان لا يُطلب بالكلام…
الأمان يُثبت وقت الغياب، وقت الإغراء، وقت الخلاف، ووقت القدرة على الخيانة دون أن يراك أحد.
فالقيمة الحقيقية للإخلاص ليست أن تكون مخلصًا لأن شريكك يراقبك.
القيمة أن تكون مخلصًا…
لأنك أنت اخترت أن تكون إنسانًا أمينًا.
وأقول لكل من خان:
لا تنتظر أن يمحو اعتذارك أثر ما فعلت.
وأقول لمن تعرض للخيانة:
لا تجعل خيانة شخص واحد دليلًا على أنك لا تستحق الحب.
وأقول لمن يعيش زواجًا متعبًا:
واجه قبل أن تهرب… وتكلم قبل أن تكذب… واتخذ قرارك قبل أن تخون.
لأن هناك أخطاء يمكن إصلاحها…
لكن هناك أشياء، حين تنكسر، قد تعود إلى مكانها…
لكنها لا تعود كما كانت.
وأترك لكم السؤال:

هل الخيانة نتيجة لمشكلات الزواج… أم أن مشكلات الزواج لا تبرر أبدًا قرار الخيانة؟
اكتبوا آراءكم…
فالاختلاف في الرأي لا يفسد الحوار، لكن تبرير الخيانة قد يفسد مفهومنا عن الأمان نفسه.
مدرب معتمدّ من المؤسسه العربية لإعداد القاده 2030
مرشد نفسي واستشاري أسري
معالج زواجي معتمد من الإتحاد العالمي للمعالجين النفسيين العرب

شاهد أيضاً

هدى سالم تكتب.. احذر.. التهاون في ارتفاع صوت ابنك أو ابنتك عليك

التهاون في ارتفاع صوت ابنك أو ابنتك عليك وعلى شخص أكبر منه عُمراً ….يعلمه ” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *