جمال المتولى جمعة يكتب .. اسرائيل الكبرى تتمدد .. والعرب غائبون عن المشهد !



لم يعد ما يجرى فى المنطقة مجرد حرب عابرة أو عمليات عسكرية مؤقته وانما أصبح يستدعى قراءة سياسية واستراتيجية أعمق لما يجرى على الارض من تغيير للحدود وفرض لأمر واقع جديد .
فما تشهده غزة والضفة الغربية الى جانب التحركات الاسرائيلية فى جنوب لبنان والجولان والأراضي السورية يثير مخاوف متزايدة من أن تكون المنطقة أمام مشروع توسعي يسعى الى اعادة رسم خريطة الشرق الاوسط وفق المصالح الاسرائيلية .
والاخطر من التوسع العسكري نفسه هو ان يتحول الأمر الواقع ال امر دائم بحيث تصبح الأراضي التي جرى احتلالها أو السيطرة عليها جزءا من ترتيبات سياسية جديدة بينما ينشغل العالم العربي بالخلافات والأزمات الداخلية .
لقد بات مطلوبا من الدول العربية ان تتعامل مع التطورات الجارية بإعتبارها قضية أمن قومى عربى وليست مجرد أزمات منفصلة فى غزة أو الضفة أو لبنان أو سوريا .
فإذا كان هناك تحرك دولى أوروبى يعترض على اجراءات التوسع والضم ويدعو الى احترام القانون الدولى فإن السؤال الذى يطرح نفسه بقوة أين الموقف العربى ؟
الصمت العربى لا يمكن ان يستمر الى ما لانهاية لان الفراغ السياسي لا يبقى فراغا وانما تملؤه القوى الاكثر قدرة على فرض ارادتها على الأرض .نحن لا نحتاج الى بيانات الشجب والإدانة فقط وإنما نحتاج الى موقف عربي موحد وتحرك دبلوماسي جاد وضغط سياسى واقتصادى حقيقى ورؤية واضحة لحماية الأمن القومى العربى وحقوق الشعب الفلسطينى وسيادة الدول العربية .
إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو ان نستيقظ يوما لنكتشف ان الخرائط قد تغيرت وان الاحتلال الصهيونى أصبح واقعا وان ما كان ينظر اليه بإعتباره مؤقتا تحول الى حدود جديدة . المنطقة تمر بلحظة تاريخية فارقة والصمت ليس حيادا والانتظار ليس سياسة. فهل يستفيق العرب قبل أن تفرض الوقائع الجديدة نفسها على الجميع .

كاتب وباحث اقتصادى ومحام

شاهد أيضاً

سيد الرشيدي يكتب.. المِحنةُ

أحيانًا تكون المحنةُ هي الإبداع للشعراء والأدباء؛ لأن الأديب يتأثَّر بما يحدث.ويتأثَّر بكلِّ خاطرةٍ، وبما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *