هل حدث معك ان اقرب شخص لك ، أحببته واعتبرته قريبًا منك وسندًا لك وكنت تضعه في دائرة الثقة والأمان
ثم تراه فجأه يقترب من شخص اخر يناصبك العداء
ترى ما موقفك حينئذ هل سيظل صديقك لمجرد أنك تحبه أم ستعتبر موقفه من خصمك موقف مضاد منك شخصيا،الأمر لا يبدو بسيطًا كما قد يتصوره البعض لأن العلاقات الإنسانية لا تُدار دائمًا بمنطق الأبيض والأسود فقد يكون لصديقك مطلق الحق في أن اختيار من يشاء وأن يحتفظ بمساحته الخاصة وألا يتحول إلى نسخة منك في خصوماتك. لكن الأمر قد يتغير تمامًا ،اذا ماكان اقترابه من خصمك سيترتب عليه إيذاؤك، أو الانتقاص من قدرك او الحاق الضرر بك
وفي لحظات المواجهة المصيرية الحاسمة حين يصبح الامر مرتبطا بحقوقي الأساسية أو بكرامتي أو بمصلحة وجودي،قد تتراجع عواطف حبي وصداقتي أمام غريزة الدفاع عن ذاتي، ففي علم النفس، الإنسان عندما يحس بأن وجوده النفسي أو الاجتماعي أو مصالحه الأساسية أصبحت مهددة، فإنه يميل إلى إعادة ترتيب أولوياته ويصبح أكثر حساسية لمواقف الآخرين خصوصًا أولئك الذين يفترض أنهم الأقرب إليه،لهذا قد يقول البعض تحت وطأة ذلك الصراع صديق عدوي عدوي، لكن هذه القاعدة.رغم انتشارها ليست قاعدة نفسية مطلقة فليس كل من يصادق خصمي يصبح خصم لي، فالعبرةهنا بما إذا كان صديقي قد اكتفى بعلاقته المستقلة مع خصمي أم أنه انتقل من مجرد تواصله معه إلى المشاركة في الإضرار بي أو تبرير ما يفعله ضدي ك أو الوقوف معه عليا، هنا تظهر أمامك عدة خيارات
البعض قد يختار المواجهة المباشرة و يسعى لوضع النقاط فوق الحروف ويقول له بوضوح وبشكل حاسم إن موقفه لم يعد شأن يخصه وحده لأن نتائجه بدأت تمسك به وبعلاقته معه، وقد يختار البعض الاخر العتاب،ايس كن منطق الضعف ولا الاستجداء ولكن لمحاولة إستعادة إنسان عزيز إلى دائرة العلاقة التي كانت تجمعهما، وقد يختار اخر محاولة تحييده؛ ويقول لنفسه لن أجعله خصم لكنني لن أضعه بعد اليوم في موقع السند والثقة وهناك موقف آخر قد يكون أكثر نضجًا
أن تراقب أفعاله.وليس كلماته
فالصديق الحقيقي لا يُختبر فقط في لحظات الرخاء ولكن تظهر حقيقته عندما تتعارض المصالح وتشتد الضغوط وتصبح أمامه فرصة لأن يختار بين الوقوف بجانبك أو الوقوف ضدك، ومع كل ذلك ينبغي عدم الانزلاق في الاستقطاب النفسي فليس من المطلوب أن تجعل الآخرين يخوضون جميع معاركك ولا أن تفرض عليهم خصوماتك ولا أن تعتبر كل اختلاف معهم في الموقف خيانة، لكن في نفس الوقت لا تغلق عينيك عن سلوك واضح قد يسبب لك الأذى ثم تستمر في تسمية العلاقة صداقة فقط لأنك عاجز عن تحمل حقيقة تغيرها فالعلاقات لا تُحسم بالمسميات وإنما بالمواقف
انا شخصيا سأميل إلى حل القطيعة معه ،بعد اصراره على عدم فك ارتباطه بعدوي، لان الشعور بالأمان الذي كان يجمعني به،سيتحول إلى شك في موقفه بعد ارتباطه بخصمي [ على فكرة يمكن حذف الافراد في هذا المقال واستبدالهم بالدول ]
علم النفس علم للحياة
أستاذ علم النفس
جامعة عين شمس
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة