كتب عادل البكل
شاركت مصر، مُمثلةً في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في فعاليات النسخة الثانية من قمة الذكاء الاصطناعي نحو المستقبل، التي انعقدت في الفترة من 7 إلى 10 سبتمبر بمدينة الحمامات، تونس، تحت شعار “صياغة مستقبل الذكاء: من الرؤية إلى القيمة”.
وتولت المنظمة العربية لتكنولوجيات الاتصال والمعلومات تنظيم القمة، بالتعاون مع جامعة الدول العربية، ووزارة تكنولوجيات الاتصال والاقتصاد الرقمي في تونس، وتحت رعاية الاتحاد الدولي للاتصالات، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا).
وتُعد القمة منصة استراتيجية متعددة الأطراف لاستكشاف سبل تحويل الذكاء الاصطناعي من رؤية مشتركة إلى قيمة ملموسة ونتائج مؤثرة، وشارك فيها عددٌ من الوزراء والمسؤولين رفيعي المستوى، ورؤساء تنفيذيين لشركات تكنولوجية، ومستثمرين عالميين، وأكثر من 650 مشاركًا وما يزيد على 30 متحدثًا.
وتناولت فعاليات الحدث أبرز الأولويات التي ترسم ملامح عصر الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الحوكمة والثقة والسيادة الرقمية والأمن السيبراني ومنظومات الابتكار والتنمية المستدامة والقيادة الشاملة. كما سلطت الضوء على التكامل بين مجالات الذكاء الاصطناعي والحوكمة والتحول الاقتصادي، بما يدعم الطموح العربي للريادة في مجال الذكاء الاصطناعي الأخلاقي المتمحور حول الإنسان.
وخلال القمة، شاركت وزارة الاتصالات في ثلاث جلسات رئيسية، ركزت خلالها على تعزيز الذكاء الاصطناعي المسؤول والتعاون الإقليمي والتحول الرقمي الشامل. وشمل ذلك جلسة حول بناء الثقة من خلال أطر متوائمة ومنظومة ذكاء اصطناعي مرنة. وركزت الجلسة على محاور الحوكمة والثقة والسيادة الرقمية، كما استعرضت سبل تحويل مبادئ حوكمة الذكاء الاصطناعي العالمية والرؤى العلمية إلى خطط تنفيذ إقليمية تدعم توحيد الجهود وتعزيز الثقة ودعم السيادة الرقمية.
كما شاركت وزارة الاتصالات في جلسة بشأن دور المرأة في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي. وشهدت هذه الجلسة الإطلاق الرسمي لتحالف المرأة العربية والأفريقية في قيادة الذكاء المتقدم (أوائل)، وهو شبكة إقليمية تهدف إلى تعزيز التعاون وتقديم الإرشاد وبناء القدرات وإتاحة فرص للقيادة النسائية في المنطقتين العربية والأفريقية.
وشملت مشاركة الوزارة أيضًا جلسة حول صياغة نماذج الذكاء الاصطناعي من خلال تعزيز الحوار بين الأجيال والثقافات لترسيخ السيادة في مجال الذكاء الاصطناعي. وسلطت الجلسة الضوء على تمكين الأجيال القادمة، لا سيما الفتيات، في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والتكنولوجيات الناشئة.
وعلى هامش فعاليات القمة، شاركت وزارة الاتصالات في الاجتماع التنسيقي الثاني لرؤساء ونواب رؤساء أفرقة العمل الفنية التابعة للجنة العربية الدائمة للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات البازغة، إلى جانب مسؤولين من تونس والسعودية وفلسطين وليبيا. وهدف الاجتماع إلى تعزيز التنسيق المباشر بين أفرقة العمل التابعة للجنة، ومناقشة بدء إعداد خطط عملها وتحديد أولوياتها وتوزيع الأدوار، إلى جانب استعراض التقدم المحرز والمبادرات المقترحة والتحديات القائمة. وأثمر الاجتماع عدة توصيات، من أبرزها تبادل خطط العمل الأولية بين أفرقة العمل، واستمرار التنسيق لتطوير هياكلها، والالتزام بالجدول الزمني المعتمد.
هذا وشاركت وزارة الاتصالات أيضًا في فعالية نظمها مجلس أوروبا، بالتعاون مع المنظمة العربية لتكنولوجيات الاتصال والمعلومات، جمعت الهيئات المسؤولة عن الذكاء الاصطناعي وحماية البيانات من دول جنوب البحر الأبيض المتوسط. وأُقيمت الفعالية في إطار برنامج الجنوب السادس التابع لمجلس أوروبا، وأتاحت للجهات التنظيمية منصة لتبادل الخبرات ومناقشة التحديات التنظيمية الناشئة المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في قطاع الرعاية الصحية، مع التركيز بوجه خاص على حماية بيانات المرضى واستخدامها، والتحديات المشتركة التي تواجه هيئات حماية البيانات في المنطقة.
وتعكس مشاركة وزارة الاتصالات في هذه الفعاليات حرص مصر على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجال الذكاء الاصطناعي المسؤول، ودعم الجهود الرامية إلى بناء منظومة رقمية عادلة تُشرك جميع فئات المجتمع، بما يسهم في ترسيخ مكانة مصر بصفتها شريكًا فاعلًا في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي بالمنطقتين العربية والأفريقية.
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
