ردا على تصريح أحد أعضاء مجلس الشعب
بدعوة إلى عودة الضرب إلى المدارس
وما كتبته ليس دفاعاً عن مهنة التعليم فحسب، بل دفاعاً عن الطالب والمعلم والرسالة التربوية معاً
قضينا عمراً في الجامعة بين كورسات التخصص وورشات التدريب، نتعلّم أساليب التعليم الحديثة، وتعديل السلوك، وردم الفجوة بين الطالب والمعلم، ومهارات الإرشاد التربوي. تخرّجنا ونحن نحمل أدوات المعلّم المربّي، لا العصا؛ تعلّمنا أن الصف بيئة آمنة، وأن الانضباط يُبنى بالحوار والتحفيز، لا بالخوف
ولازلنا نتعلم …
ثم يأتي تصريح يقول: “عودة الضرب إلى المدارس
فيخلط بين التأديب والاعتداء، وكأنّ سنوات التدريب والدراسات التربوية لم تكن شيئاً
وفي تصريحه يقول أنها من سنة نبينا محمد عليه افضل الصلاه والسلام
خلط بين التأديب والاعتداء
نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام وأزكى لم يضرب طفلاً ولا تلميذاً قط، بل كان رحيماً بهم، يقبّل الحسن ويقول: “من لا يرحم لا يرحم”. والحديث الوحيد الذي ورد فيه ذكر الضرب يتعلق بالصلاة فقط، لا بالدراسة ولا السلوك، ويخاطب الوالد في بيته لا المعلم في المدرسة، وله شروط صارمة: ضرب غير مبرح، بعد سن العشر، لا يزيد على عشر، واتقاء الوجه.
فمن يستدل بالحديث على الضرب في المدارس، فقد خلط بين حديث منسيّ بشروط، وسيرة نبوية قائمة على الرحمة. وعليه أن يتأدّب بها قبل أن يتحدث باسمها.
العلم حسم الأمر
الدراسات الحديثة وتقارير اليونسكو واليونيسيف تؤكد أن الضرب يخفض التحصيل، ويرفع القلق والعدوان. فمن يطالب به يطالب بجيل يعالج مشاكله بالعنف.
الجرح النفسي أعمق
الضرب يزرع الخوف من المدرسة، وكراهية المعلم، وشعوراً بالذل يتحول لاحقاً إلى عدوان أو انطواء. والرسالة النبوية جاءت لترفع الذل، لا لتثبته.
البديل موجود
الانضباط لا يحتاج عصا، بل حواراً، وتعزيزاً إيجابياً، وعقوبات تربوية غير جسدية، وتدريباً للمعلمين على إدارة الصف.
ماذا يعني التصريح للمعلم؟
· يورّطه قانونياً: كل ضربة قد تتحول إلى قضية سجن أو غرامة أو فصل.
· يعرّضه للأهل: شكاوى واعتداءات وتعويضات.
· يشوّه صورته: يحوّله من مربٍّ إلى مصدر خوف.
· يستنزفه نفسياً: شعور بالذنب وقلق واحتراق وظيفي.
· البديل: تدريب ودعم وتحسين ظروف، لا عصا.
مسؤولية عضو مجلس الشعب
تصريحه يخالف قوانين حماية الطفل والمناهج الحديثة، ويفتح باب الفوضى الأولى به أن يطالب بتحسين رواتب المعلمين وبيئة مدرسية آمنة
يقول نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام وأزكى: “إن الرفق ما كان في شيء إلا زانه”.
الضرب ليس تربية، بل تخلفٌ ومن يطالب به يضر الطالب والمعلم، والمعلم مربٍّ لا جلّاد، فليسلّمه أدوات التربية لا العصا
الأخصائية النفسية
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
