البورصة المصرية تطالب بإعفاء ضريبي لصناديق الأصول المنقولة لتنشيط الاستثمار العقاري

كتب عادل ابراهيم

طالبت البورصة المصرية بإعفاء صناديق القيم المالية المنقولة من الضرائب بنسبة 100%، بهدف تنشيط صناديق الاستثمار عبر الإعفاءات الضريبية وجذب المزيد من الاستثمارات إلى السوق، وفق ما صرح به مسؤولان حكوميان لنشرة إنتربرايز الاقتصادية الصباحية. وتدفع البورصة أيضا نحو زيادة عدد فئات صناديق الاستثمار المدرجة ضمن قائمة الصناديق المعفاة من الضرائب من 5 فئات (وهي صناديق أدوات الدين، وصناديق الأسهم المقيدة، وصناديق رأس المال المخاطر، وصناديق الاستثمار العقاري، والصناديق الخيرية) إلى 38 فئة، بموجب المادة 50 من قانون الضريبة على الدخل (بي دي إف). لكن المسؤولين أوضحا أن البورصة طلبت التركيز على الإعفاء الكامل لصناديق الأصول المنقولة نظرا إلى الحاجة الملحة لذلك في الوقت الحالي.
ويستهدف هذا المطلب بالأساس المشاريع العقارية المتعثرة؛ إذ يركز على الصناديق التي تستثمر في الحقوق المالية، بما في ذلك المنتجات المرتبطة بالتمويل العقاري مثل صناديق الإجارة المدعومة بالرهن العقاري، وذلك لربط سوق العقارات بسوق المال. كما أشار المسؤولان إلى أنه “في ضوء وجود مشروعات متعثرة حاليا، فإن هذه الخطوة يمكن أن تتيح أداة استثمارية قوية تجذب رؤوس أموال جديدة للمشروعات المتعثرة عبر البورصة”.
لماذا الآن؟

تشهد المنتجات المالية الجديدة القائمة على أوراق مالية مرتبطة بالقطاع العقاري طفرة ملحوظة. وتتيح هذه المنتجات للمستثمرين الحصول على حصة من عوائد محافظ الأوراق المالية بدلا من شراء العقارات مباشرة، مما يوجه التمويلات نحو القطاع العقاري بعيدا عن نظام الائتمان المصرفي التقليدي. وفي عام 2025، طرحت شركتا سينرجي كابيتال وناوي ناو أول صندوق أصول منقولة في مصر والشرق الأوسط مدعوم بمحفظة تمويل عقاري بنظام الإجارة، وجمع 443 مليون جنيه. وأُغلق إصدار ثان في وقت سابق من الشهر الجاري بقيمة 633 مليون جنيه، ليصل إجمالي الإصدارين إلى 1.08 مليار جنيه.
تخضع كل فئة من فئات الصناديق الخمس المعفاة من الضرائب لشروط محددة، مثل وضع حد أقصى للودائع المصرفية ونسب دنيا لتخصيص الأصول. أما صناديق الأصول المنقولة — التي تستثمر في نطاق أوسع من الحقوق المالية مثل مستحقات التمويل العقاري، ومحافظ التأجير التمويلي، ومستحقات الدفع الآجلة — فلا تنطبق عليها هذه الشروط.
وتشمل القائمة التي تسعى البورصة لإدراجها ضمن الصناديق المستفيدة كلا من صناديق الاستثمار في الذهب والمعادن النفيسة وصناديق الكربون التي تستثمر في شهادات الكربون، إلى جانب أنواع أخرى من الصناديق التي تسعى لتنشيطها، بحسب المسؤولين. وتعمل صناديق المعادن النفيسة بالفعل تحت مظلة الهيئة العامة للرقابة المالية التي تضع قواعد لأمناء الحفظ وأطراف التداول، وقد وصل صافي أصول السوق إلى 9.35 مليار جنيه بمشاركة 329 ألف مستثمر حتى يونيو 2026. أما صناديق الكربون، التي تستثمر في شهادات خفض الانبعاثات الكربونية، فستعمل وفقا لقواعد سوق الكربون الطوعية التي وضعتها هيئة الرقابة المالية.
انقسام بين خبراء السوق

يبرهن انتعاش البورصة بمجرد رفع العبء الضريبي مدى حساسية هذه الأدوات للضرائب، وفق تصريحات محللة أسواق المال صفاء فارس لنشرة “انتربرايز ” الاقتصادية. وترى فارس أن إعفاء صناديق الأصول المنقولة “سيعزز من القطاعات المتأثرة بالتضخم، منها على سبيل المثال القطاع العقاري، والتغلب على حالة الركود الحالية”. لكنها توضح أن الحل يتطلب طرح أدوات استثمارية جديدة كصناديق الرهن العقاري، إلى جانب إلغاء الازدواج الضريبي على كل من الأصول وعوائد الصندوق؛ مضيفة أن ذلك “سيعمل على تشجيع المستثمرين على تحمل المخاطر وتوسع إطلاق مثل تلك الصناديق”.
ولكن لا يتفق الجميع مع هذا الرأي؛ إذ يرى الخبير الاقتصادي وليد جاب الله أن هذا المقترح يُخل بالعدالة الضريبية، محذرا من أن منح القطاع العقاري إعفاءات ضريبية خاصة قد يدفع قطاعات أخرى للمطالبة بإعفاءات مماثلة. وأشار إلى أن صناديق الاستثمار تمتلك بالفعل أسهما في شركات التطوير العقاري، وأن الحوافز يجب أن توجه لقطاعي الصناعة والزراعة، وليس لدعم أرباح الشركات العقارية، معتبرا أن تقلص هوامش الربح في القطاع العقاري يمثل فرصة لإعادة توجيه رؤوس الأموال نحو القطاعات الإنتاجية. كما يقترح تنظيم السوق عبر آليات جديدة، مثل تغطية شركات التأمين للمشروعات ضد الظروف الاستثنائية، مشددا على أن أي قرار يخص الإعفاء الضريبي يجب أن يشمل كافة صناديق الاستثمار.
ماذا بعد:

رجح أحد المسؤولين ألا يتطلب الأمر تعديلا تشريعيا، مشيرا إلى أنه يمكن إدراج أنواع جديدة من الصناديق ضمن قائمة الصناديق المستفيدة من خلال قرار من وزير المالية، وفقا للائحة التنفيذية لقانون الضريبة على الدخل، وهو ما يضمن سرعة التنفيذ بمجرد إنهاء الدراسة التي تجريها مصلحة الضرائب. وما زال هذا المطلب قيد الدراسة حاليا لدى مصلحة الضرائب.

شاهد أيضاً

أسامة ربيع: التحديات العالمية أثبتت أن قناة السويس شريك أساسي وموثوق للتجارة الدولية

كتبت سمر جابر أكد رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع أن قناة السويس تلعب دورًا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *