جمال المتولى جمعة يكتب.. أين مساهمة رجال الأعمال في تنمية المجتمع ؟



ليس من حق أحد أن يعترض على ثراء انسان جمع امواله بالطرق المشروعة وأقام مشروعاته وفقا للقانون ونجح فى حياته الاقتصادية. فالنجاح والاستثمار وتحقيق الارباح حقوق مشروعة وتشكل جزءا اساسيا من فوة الاقتصاد الوطني .
لكن من حق المجتمع ان يطرح اسئلة جادة حول مصادر الثروات وعدالة توزيع الفرص ومدى الالتزام بالقانون والضرائب .وحجم المسؤولية الاجتماعية تجاه المواطنين .
ان امتلاك فيلا تقدر بمئات الملايين من الجنيهات قد يثير تساؤلات اقتصادية واجتماعية خاصة في مجتمع يعانى فيه ملايين المواطنين من ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة السكن وصعوبة الحصول على تعليم جيد ورعاية صحية مناسبة
وهنا لا يتعلق الامر بالحقد على الاغنياء أو رفض الثراء وانما يطرح قضية أوسع تتصل بالعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص ودور رأس المال في خدمة التنمية .
.ان رجال الأعمال ليس مطالبين بالتخلي عن ثرواتهم ولكن عليهم ان يدركوا ان نجاحهم لا ينفصل عن المجتمع الذى وفر لهم الاسواق والعمالة والبنية الاساسية وساهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة فى نمو مشروعاتهم . والمسؤولية الاجتماعية لا ينبغي ان تقتصر على تبرعات موسمية أو صور فى المناسبات بل يمكن أن تتحول الى مشروعات تنموية حقيقية تترك أثرا مستداما فى حياة المواطنين .
فلماذا لا يساهم رجال الاعمال القادرون فى :

  • إنشاء مدارس ومراكز تعليمية مجانية فى القرى والمناطق الفقيرة .
  • دعم المستشفيات وتوفير العلاج والرعاية الصحية لغير القادرين
  • انشاء مشروعات انتاجية توفر فرص عمل حقيقية للشباب
  • المساهمة في توفير الاسكان الملائم للأسر محدودة الدخل
  • دعم التدريب المهني والمشروعات الصغيرة بما يساعد الشباب عل الاعتماد على انفسهم .
    هذه المبادرات لا تمثل عبئا على الاقتصاد بل يمكن ان تكون استثمارا فى الانسان ودعما للتنمية وتعزيزا للاستقرار الاجتماعي .
    ان مصر لا تحتاج الى زيادة الفجوة بين طبقات المجتمع. بل الى اقتصاد منتج يتيح فرصا عادلة ويشجع الاستثمار الحقيقي ويحمى حقوق العاملين ويضمن وصول ثمار التنمية الى الفئات الاكثر احتياجا .
    علينا ان نفرق بين الثراء المشروع الذى يأتى نتيجة العمل والاستثمار وبين أي ثروات تنشأ من الفساد أو استغلال النفوذ أو مخالفة القانون , فالمعيار هو الشفافية ومكافحة الفساد وعدالة الفرص
    السؤال الاهم الذى ينبغي ان يشغلنا جميعا كيف نبنى مجتمعا يستطيع فيه المواطن البسيط أن يعيش بكرامة ويحصل ابناؤه على تعليم جيد ويجد المريض العلاج ويجد الشاب فرصة عمل حقيقية ؟
    إن قوة الاقتصاد لا تقاس فقط بعدد الفيلات الفاخرة أو حجم الأرصدة البنكية , وإنما أيضا بقدرته على تحسين حياة المواطنين وتوفير فرص العمل وتقليل الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية
    فالثروة التى تستثمر فى الانتاج والتنمية وتوفير فرص العمل يمكن ان تسهم فى بناء وطن اقوى واكثر قدرة على مواجهة تحديات المستقبل .
    اما القضية التى تستحق النقاش فهي كيف نضمن ان يتحول النمو الاقتصادي الى فرص حقيقية يشعر المواطن البسيط بأثارها الإيجابية فى حياته اليومية؟
    ان بناء مصر الحديثة مسؤولية مشتركة بين القطاع الخاص والمجتمع المدني وكل مواطن قادر على المساهمة فى نهضة وطنه , كل فى حدود امكاناته ودوره.

    المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا

شاهد أيضاً

سامى حربى يكتب.. كلمتين وبس

مازلنا مع الاستعلاء والكبر افة المجتمع المصرى الان وانتشار مقولة انت عارف انا مين وانت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *