قراءة استراتيجية في تحركات ترامب الأخيرة، أزمة الرموز الوطنية، وتوازنات القوى بين واشنطن وطهران
كتب عادل البكل
أبرز المحاور والرؤى التحليلية التي طرحها اللواء دكتور سمير فرج الخبير الاستراتيجي والعسكري خلال لقائه مع الإعلامي سيد علي على قناة “تن”:
في وقتٍ تتسارع فيه الأحداث الجيوسياسية وتتأرجح المنطقة على كفّ عفريت، خرج الخبير الاستراتيجي الكبير اللواء دكتور سمير فرج في تحليلٍ مكثف وشامل خلال حديثه مع الإعلامي سيد علي ؛ ليضع النقاط على الحروف في سلسلة من القضايا الساخنة التي تشغل الشارع المصري والعربي، بدءاً من أزمات الهوية والرموز الوطنية داخل مصر، وصولاً إلى كواليس الغرف المغلقة في البيت الأبيض وأروقة الأمم المتحدة.
جبهة الداخل: نداء لحماية الرموز الوطنية والهوية القومية
استهل اللواء سمير فرج حديثه بتوجيه رسالة شديدة اللهجة حول ضرورة التصدي للهجمات التي تستهدف رموز مصر الثقافية والسياسية وأعرب عن استيائه الشديد من ظاهرة التطاول عبر المنصات والمواقع الإلكترونية، متسائلاً بأسف عن كيفية المساس بأسماء بحجم محمد حسنين هيكل أو غيره من القامات، مقارنةً بالدول التي تقدّس رموزها مثل لبنان وفيروز.
دعم التحركات الرسمية: أشاد فرج بجهود الوزير خالد عبد العزيز والهيئة العامة للاستعلامات برئاسة ضياء رشوان في مواجهة هذه الظاهرة والحفاظ على الهوية والمصالح القومية .
رسالة تقدير: حرص على تقديم التحية للدكتور زكريا عزمي، واصفاً إياه بـ “الصندوق الأسود”، لموقفه الحكيم والانضباط الصارم في هذه الظروف.
كواليس البيت الأبيض: لماذا تراجع ترامب عن ضرب الحوثيين؟
وحول التطورات الميدانية في المنطقة، كشف الخبير الاستراتيجي تفاصيل المشهد الدرامي الذي شهده العالم عندما قطع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إجازته وترك منتجع “كامب ديفيد” متجهاً بشكل عاجل إلى البيت الأبيض.
تحذيرات المستشارين: أوضح فرج أن ترامب كان بصدد اتخاذ قرار بشن ضربة عسكرية ضد الحوثيين [02:01]، لكن مستشاريه والخبراء حذروه من التبعات الكارثية لهذا القرار؛ حيث كانت الضربة ستدفَع الحوثيين لإغلاق مضيق باب المندب كلياً بالتوازي مع إغلاق مضيق هرمز، مما يعني شلل حركة التجارة العالمية واشتعال المنطقة.
خطة البديل (الحصار الجوي): بدلاً من الضربات العسكرية، اتجهت واشنطن لحصار طهران؛ حيث فرضت وزارة الخزينة الأمريكية عقوبات تُحظر بموجبها أي طائرة مدنية إيرانية من الهبوط في مطارات العالم. وفي حين رفضت الصين الانصياع لهذا القرار، أعلنت دول أخرى كالعراق التزامها بقرار الحظر، مما يفرض حصاراً مشدداً جديداً على إيران.
المبادرة الإيرانية ورهانات السلام
في المقابل، أشار اللواء سمير فرج إلى العرض الذي قدمته إيران بفتح مضيق هرمز لمدة 7 أيام، مؤكداً أن الطرفين (واشنطن وطهران) أرهقتهما الحرب والمعاناة الاقتصادية، ويرغبان في الوصول إلى صيغة سلام تحفظ ماء الوجه.
ورقة الانتخابات والحسابات السياسية: علّق فرج على تصريحات ترامب في الأمم المتحدة حول عدم استعجاله للوصول إلى اتفاق قبل الانتخابات. مشيراً إلى أنها رسالة موجهة للداخل ولإيران لمنع الاستثمار في عنصر الوقت، رغم أن ترامب يُدرك خطورة فترة “البطة العرجاء” حال إخفاق حزبه.
دبلوماسية الكواليس: لفت إلى أن هناك فرصة وأملاً في عقد لقاءات ومفاوضات هامشية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تجنّب المنطقة سيناريو الانفجار .
انحياز موقفي وملاحظات على الجمعية العامة
واختتم فرج تحليله بإبداء الاستياء من رفض الإدارة الأمريكية منح التأشيرة للرئيس الفلسطيني لحضور اجتماعات الأمم المتحدة للسنة الثانية على التوالي. مؤكداً أن مقر الأمم المتحدة يجب أن يظل منطقة محايدة دولياً لا تخضع للإملاءات الأمريكية، في حين سُمح للرئيس الإيراني بالتحرك والمشاركة.
يبقى المشهد الإقليمي معلقاً بين حافة التصعيد وفرص التهدئة. ورغم النبرة الحادة والقرارات الاقتصادية الصارمة، تؤكد القراءة الاستراتيجية أن واشنطن وطهران تدركان التكلفة الباهظة للمواجهة المباشرة، مما يجعل أي انفراجة دبلوماسية خياراً لا مفر منه لمنع كارثة شاملة.
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
