د. كمال يونس يكتب.. جمال عبد الناصر (نثر فني)



وعن أسطورة الزعيم الخالد عبر د. كمال يونس فى مقطوعة من النثر الفنى بعنوان “جمال وزهرة الياسمين” عن ملامح اسطورته، وخلودها فى ذاكرة الأمة، مما حدث له، ومعه فى أدق اللحظات، مثل نكسة 76، والتنحي، وإعلان خبر وفاته الجسدية.
“لا لم يمت جمال.. لقد تمدد على الأريكة.. قيلولة فى سبتمبر.. فثورته لن تخبو أبدا.. ولن تذبل فى رياض تاريخنا زهرة الياسمين.. نسيم العصاري.. راية مجد ترفرف.. نجم يهدينا فى دجى الأيام.. أكليل الوفاء قلده إياه الزمان. قبض الفلاح بيمينه مفاتيح قصر عابدين.. وتربع العامل فى قصر القبة.. وباركته بهية فى قصر التين.. وأقمنا فى منشية البكري.. والتف الكل حوله فى الأزهر.. فملأ الأديب دواته.. وأملاه قلبه.. وخط بقلمه.. وأبدعت فى يد المصور الفرشاة.. وانطلقنا نحقق الأحلام.. لانعرف المستحيل.. ويفجر فينا نبع الهمة. ارتجف المذياع.. أيها الأخوة المواطنون.. المشاعر تأججت.. والحمية تدفقت.. وأنصتنا.. وسالت عبراته.. ماذا؟!!.. تتنحى.. وأبينا.. حتى الأجنة فى الأرحام.. وقلنا لا.. فلتكمل.. فأنت وجندك لم تحاربوا.. هلموا نداوى الجرح.. فنحن.. لا.. لا.. لا لم ولن ننكسر. لهف عليك.. طعنك الأصدقاء قبل الأعداء.. واستنزفك الأشقاء.. فى أيلول أسود.. وكم من أيامنا أيلول.. وتداعى فؤادك لحال أمة.. ورثت عن البداوة الاختلاف.. وكأنهم ما سمعوا.. “واعتصموا”.. تتلى عليهم.. وافترقوا.. وسقط الجسد. آه.. آه.. تبكيك حجارة السد.. ومياه البحيرة.. وحوائط الفصول.. وأجران القمح.. وشاطئا القناة.. وطين أرض مرقدك فى قلبها.. ذراعاك دلتا النيل.. وإحدى رجليك النهر.. وتنثنى ركبة الأخرى عند توشكى.. و نظرة الحسرة تطل من عينيك.. الشرق.. الشرق..تنادى افيقوا.. ترنو الجنوب.. اتحدوا.. تحذر الغرب.. لا تختصم.. فلا الشرق أفاق.. ولا الجنوب استيقظ.. ولا الغرب رد. أيا نخلة مثمرة فى صحراء تاريخنا.. كم رموها.. وتولى التاريخ عنك الرد.. فلتسر فينا روحك مقاومة.. حجارة يلقيها الطفل الأعزل.. يلقى.. يلقى هواما فينا تنهش. أيها الوفي.. أبا خالد.. أنادى روحك يا جمال.. عودى تناسخي.. حققى الحلم.. فأنا المنتظر عبر السنين.. فليطل علينا صوت ناصر.. “أيها الاخوة المواطنون”.وما أحوجنا الآن كعرب، فى ظل الظروف العصيبة، التى تمر بها الأمة العربية والإسلامية إلى هذا الرمز الخالد، وتلك الأسطورة، ليتوحد الشعب العربى كله، لنربط الماضى بالحاضر الرائع، فنفض عن كواهلنا ذل الحاضر وغبرة أحداثه، وواقعه الأليم. عبد الناصر أيها الأسطورة العربية الرائعة العذبة، إننا نفتقدك كثيرا كثيرا، فما زلنا ننام ونصحو على حلم بالبطل الرمز، الذى نلتف حوله ليقودنا إلى دنيا المجد، فينير ظلمة الحاضر”.

شاهد أيضاً

نبيلة متوج تكتب .. بقايا امرأة

بقايا امرأة ….وانبعاث الفينيققصيدة تتكلم عن المرأة العربية بشكل عامََََََ……….متعبة أنا .من طفولتي..وأنا أركض في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *