مأمون الشناوي يكتب.. زلات اللسان .. وثمنها !!

رغم أن البشر جميعاً معرضون لزلات ألسنتهم ، إلا أنهم غالباً مايدفعون ثمن ذلك ، بداية من التشهير بهم والسخرية منهم ، وحتي عزلهم من مناصبهم ، بل وقتلهم أحياناً !!.
ولم يكن المستشار { أحمد الزند } أول من فقد منصبه جراء تلفظه بزلة لسان نالت من النبيّ صلى الله عليه وسلم في أحد البرامج ، وظل بعدها ملازماً بيته حتي رحل ، فقد دفع سلفه المستشار { محفوظ صابر } وزير العدل نفس الثمن ، حين صرح بأنه ليس من حق ابن جامع القمامة أن يعمل بالقضاء ، لعدم تأهله وملاءمته لذلك !!.
وكان أشهر من انفلت لسانه وتمادي في تطاوله عمداً { زكي بدر } وزير داخلية مبارك الأشهر ، والذي وصل تطاوله حد الاشتباك بالأيدي والحذاء مع أعضاء البرلمان ، وسب الجميع بألفاظ سوقية ، ولم ينج من وقاحته وسفاهته وسفالته حتي وزير الأوقاف { محمد علي محجوب } ، مما دعا مبارك إلي حتمية عزله !!.
ومن طرائف ما عشنا ذلك الوزير الإخواني { صلاح عبد المقصود } الذي تولي حقيبة الإعلام ، وتلميحاته الجنسية الساقطة ، فقال ذات مؤتمر صحفي للمذيعة السورية { زينة اليازجي } : ( أتمني ألا تكون أسئلتك ساخنة مثلك ) ، وقال لأخري سألته عن حرية الصحافة : ( ابقي تعالي وأنا أقولك ) !!.
وقبل ذلك بسنوات طويلة ، وفي الأربعينيات ، دفع وزير المالية المصري { أمين عثمان } حياته ثمناً لتصريح أرعن ، قال فيه بأن ( علاقة مصر وبريطانيا مثل الزواج الكاثوليكي ، لاتقبل الطلاق ) ، فاغتاله السادات ومجموعة من الفدائيين المصريين الشبان !!.
وليس عندنا فقط مَن يزل لسانه من المسؤولين ، فهاهو الرئيس الفرنسي { ماكرون } ، يوجه الشكر إلي رئيس وزراء أسبانيا وزوجته ( اللذيذة ) ، وكان يقصد ( الرائعة ) بالطبع ، مما أحدث أزمة بين البلدين ، وهاهو { بيرلسكوني } رئيس وزراء إيطاليا يصف الرئيس { أوباما } علانية بأنه ( صاحب البشرة السمراء ) ، وتلك عنصرية لا تغتفر في العرف الدولي !!.
حتي ذلك الأعرابي الحريص المنضبط ، حين ضاعت ناقته في الصحراء ، وظل طوال الليل مهموماً ، ولما استيقظ وجدها واقفة عند رأسه ، فقال فزعاً مرتبكاً : ( أحمدك يا ألله ؛ فأنت عبدي وأنا ربك ) ، وكان بالطبع يقصد العكس !!.
فارحموا مَن زل لسانه ، واغفروا له ، ويكفيه ما يكابد من تأنيب الضمير ، ومايعاني من ملامة نفسه ، فقد قال النبيّ الخاتم صلي الله علىه وسلم ( رفع عن أمتي ثلاث ، الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) ، واستعينوا وتحصنوا من الوقوع في زلات ألسنتكم ، بقول الله تعالي ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) صدق الله العظيم !!.

شاهد أيضاً

د. حسام بدراوي يكتب.. سقوط الحاكم لا يُسقِط السد

قرأت امس في “المصري اليوم”مقال الدكتور عمرو هاشم ربيع بعنوان ‏‎ ‎‏”نظام أبي أحمد يترنح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *