ظل السد العالي هو الإنجاز الأعظم في تاريخ مصر قديمه وحديثه ، ولأن التاريخ كان علي موعد مع إشراقة شمس إنجاز لايقل عظمة وخلوداً وأثراً عن السد العالي ، وهو نصر أكتوبر الكبير ، فكان حَتّام لهذا السد أن يدلو بدلوه ويساهم بعطائه لإنجاز هذا النصر المُبهر !!.
فلما تحيرت عقول الرجال ، واستعصي عليهم الوصول إلي طريقة لإزالة الساتر الترابي ، الذي أقامه العدو الصهيوني ملاصقاً للشاطئ الشرقي للقناة ، وبارتفاع يزيد عن عشرين مترا ، وبزاوية انحدار ٤٥ درجة ، فلا جدوي وجدوها من صواريخ ، ولا مدافع ، ولا قنابل ، ولا متفجرات ، حتي خرج من بين ركام الحيرة مهندس شاب ، كانت كل خبراته العمل في سدنا العالي ، فطرح علي استحياء فكرة استخدام خراطيم المياه لإزالة هذا الساتر ، وفتح ثغرات فيه ، والتي استخدمت بنجاح فائق خلال بناء السد !!.
وكأنه فتح مبين فتحه الله علي عقل هذا الشاب الوطني الصادق : باقي زكي يوسف !!.
التقطت القيادة الفكرة العبقرية ، حتي وصلت إلي عبد الناصر نفسه ، الذي تلقفها بدوره وأمر بإجراء التجارب عليها ، وتنفيذها حال نجاحها !!.
وكانت أول تجربة لهذه الفكرة الفريدة في سبتمبر ٦٩ م ، باستخدام طرمبة من السد العالي ، ثم أجريت بعدها ثلاثمائة تجربة ، حتي يناير ٧٢ م !!.
وكانت آخر تجربة تمت فوق جزيرة البلاح في قناة السويس ، والأقمار الصناعية تصور ، والعدو يرصد ، وهو لايفهم ماذا يفعل هؤلاء المصريون المجانين بخراطيم المياه ، ليتحقق فيهم قول الله تعالى [ فأغشيناهم فهم لايبصرون ] !!.
حين دقت ساعة العبور العظيم ، وخلال أربع ساعات ، كان الرجال قد فتحوا ٦٠ ثغرة في هذا الساتر الترابي ، وكان هناك ٩٠ ألف متر مكعب من الرمال مُلقاة في قناة السويس ، لتندفع كتائب الله تداهم العدو ، وتهبط فوق رأسه كالصاعقة ، ومن حيث لايحتسب !!.
وتصرخ جولدا مائير عبر الهاتف للرئيس الأمريكي نيكسون : ( إسرائيل تنهار ) !!.
وكأن السد العالي أبي إلا أن يكون له دور بطولي أيضاً في هذا النصر الخالد !!.
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
