نصر أكتوبر العظيم وما حققته العسكرية المصرية والمقاتل المصري من معجزات اذهلت العالم .. من الأمور التي ازعجت اسرائيل ايما ازعاج وتعمل بكل ما تملكه من طاقات خبيثة وغيرها لتشويه هذا النصر وتزييف الحقاق حوله وتقديم رواية كاذبة مختلقة لتجميل صورتها امام العالم والعبث في الوعي العام للأجيال داخل إسرائيل وخارجها..
قادة الكيان في هذا يواصلون منهج الإبادة المعرفية ضمن استراتيجية الإبادة الشاملة للبشر والحجر في كل ما يتعلق بالصراع الفلسطيني والعربي مع الكيان الصهيوني.. وهم ينطلقون في هذا من القاعدة التي ارساها “دافيد بن غوريون” مؤسس الكيان الصهيوني وأول رئيس وزرائه والتي تقول : “الكبار يموتون والصغار ينسون”.
يعتمد مجرمو الكيان – وكلهم مجرمو حرب بامتياز – على المناهج الدراسية باعتبارها البوابة الأبرز لمحاولات الاختراق والتوجيه الخارجي فهم يدركون أنّ التحكم في الشعوب يبدأ من المدرسة وأن صياغة الوعي الناشئ أكثر نجاعة من السيطرة العسكرية المباشرة. وهو ما يتجلّى في التركيز على التطبيع التعليمي واستمرار المحاولات لاختراق المناهج الدراسية في العالم العربي لخلق أجيال لها قابلية شديدة للاستعمار والاستحمار من قبل ..
استشعرت خوفا كبيرا على ما حققناه في أكتوبر من نصر وبطولات اذهلت العالم في المواجهة التي كانت تساندها أمريكا بكل قوة عسكريا ودبلومسيا الى جانب المساندة والدعم الغربي اللامحدود للكيان سواء على ارض المعركة او في المنظمات الدولية..
ما تفعله إسرائيل ومجرمو الحرب فيما يتعلق بنصر أكتوبر ليس امرا يخصها ولا المنظمات التي صنعتها من اجل تنفيذ مخططات الإبادة المعرفية كمعهد توني بلير وزبانيته- لان تاثيرها يصل الى أجيال كثيرة ومناطق اكثر ممن يعتمدون السردية الإسرائيلية مهما بلغت درجة كذبها ومعارضتها للحقائق والقانون الدولي..
ولا يخفى على احد ما قامت وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية بتوجيهات من وزير التعليم “يوآف كيش” المقرب من مجرم الحرب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإجراء تعديلات جذرية في مناهج التاريخ المخصصة لطلاب المدارس الثانوية لتغيير طريقة سرد أحداث حرب أكتوبر 1973.
تلخصت هذه التعديلات والإجراءات في المناهج بالنقاط التالية:
حذف مبادرات السلام المصرية..وشطب الجمل التاريخية التي تشير إلى أن لإسرائيل دوراً في تفجير الحرب بسبب رفضها لمبادرات التسوية والسلام التي طرحها الرئيس الراحل أنور السادات قبل عام 1973.
ولتحميل مصر المسؤولية الكاملة قاموا بتعديل الرواية لتنص على أن الحرب اندلعت فقط نتيجة لما وصفته المناهج بـ “العدوانية المصرية” مع تجاهل أن الاحتلال الإسرائيلي لسيناء كان السبب الرئيسي لاندلاعها.
لم يتوقف الامر عند هذا الحد بل انهم عمدوا الى حظر الإجابات البديلة التي يقدمها الطلاب في الامتحانات وأصدرت لجنة تطوير مناهج التاريخ تعليمات مشددة للمصححين والمعلمين برفض أي إجابة يقدمها الطلاب تُحمل إسرائيل المسؤولية أو تشير إلى تعنتها السياسي قبل الحرب.
وقد وصف محللون مختصون إسرائيليون وعالميون هذا التوجه بأنه «تزوير حقائق» تاريخية متعلقة بالصراع الإسرائيلي خلال حرب أكتوبر 1973
ومن التغيير الصارخ المتعلق بحرب أكتوبر ورد في «كتب التاريخ التعليمية» سؤال للتلاميذ حول «المسؤولية الحصرية لمصر عن تلك الحرب»وعرضت عدة أجوبة للتلاميذ يشير أحدها إلى أنه «كان أيضاً لسياسة إسرائيل دور في ذلك؛ فقد رفضت مقترحات مصر لإقامة سلام بين البلدين تتم بموجبه إعادة الأراضي العربية المحتلة لعام 1967».
قادة الكيان يريدون قلب موازين التعليم ضد مصر في إسرائيل بسبب حرب أكتوبر وهو امر وصفه الدكتور محمد عبود أستاذ الشؤون الإسرائيلية بجامعة عين شمس بان إسرائيل لا تريد الاعتراف بأنها السبب في حرب أكتوبر بسبب احتلالها لسيناء وأوضح عبود أن التعليمات المكتوبة وصلت إلى مدرسي التاريخ ومرفق معها وثيقة تلخص السردية التي سيتم تدريسها للطلاب وتنص على أن حرب أكتوبر لم تندلع بسبب إصرار إسرائيل على الاحتفاظ بجميع أراضي شبه جزيرة سيناء، ولكن نتيجة إصرار مصر على انسحاب إسرائيل من سيناء ومن جميع الأراضي العربية المحتلة.
أوضح عبود أن التعديلات الجديدة في مناهج التاريخ تتسق مع رؤية حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية، التي تسعى إلى أدلجة مناهج التعليم وصبغها بالرؤية اليمينية المتطرفة. وتتسق أيضًا مع توجهات الوزير يوآف كيش، أحد صقور حزب الليكود والمقربين من نتنياهو.
أكد عبود أن ما يجري من تزييف لمناهج التاريخ لا يقتصر على ما يخص حرب أكتوبر بل قد يمتد إلى كل ما يتعلق بمصر في مناهج التعليم لخلق جيل مشحون بالكراهية..في وقت تطالب فيه إسرائيل بتعديل مناهج التعليم في العالم العربي بحجة معاداتها للسامية.
هذا التلاعب والتزوير للتاريخ يتسم بالحماقة بحسب وصف د.عبود خاصة أنه لا جدال بين الباحثين والمؤرخين في إسرائيل نفسها حول إصرار حكومة جولدا مائير على رفض مبادرات السلام المصرية منذ عام 1971. ورفض وزير دفاعها موشيه ديان أي مبادرة للتفاوض والحل السلمي وكان يردد دائمًا: “شرم الشيخ بدون سلام أفضل من السلام بدون شرم الشيخ” في إشارة إلى الأطماع الإسرائيلية المزمنة في سيناء.
مما يلفت الأنظار ان كل الدراسات عن الكتب الدراسية في الكيان تؤكد أن المناهج الإسرائيلية ليست مجرد مواد تعليمية بل أداة أيديولوجية لترسيخ التوجّس والعداء وتكريس صورة العربي والمسلم والمسيحي كعدو أو كائن أدنى مقدّمة الصراع باعتباره حتميًا لا يقبل المساومة.
وبشهادة البروفيسور دانييل بارتلي أستاذ علم النفس السياسي في جامعة تل أبيب يرى أن المناهج المدرسية الإسرائيلية تعطي تصورا سلبيا عن العرب لدى الأطفال اليهود بحيث يبقى العربي في تصورهم مفردة ملازمة لصفات سلبية شريرة.
ولا يمكن اغفال ما قاله إيلي بوديه المحاضر في قسم تاريخ الشرق الأوسط بالجامعة العربية عن منهاج مادة التاريخ في المدارس الإسرائيلية بأنها “تسعى لتثقيف الطلبة اليهود على قضايا مشكوك فيها وليست حقائق”.
فهل ينتبه الغافلون عما يحاك لهم باسم التطبيع وتخاريف اوهام السلام..
والله المستعان ..
megahedkh@hotmail.com
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
